تتسارع وتيرة الأحداث في الساحل السوري، حيث تشهد المنطقة تصعيداً أمنياً غير مسبوق، وسط عمليات عسكرية مكثفة وحملات تمشيط واسعة النطاق.
وبينما تؤكد السلطات أن هذه التحركات تستهدف «فلول النظام السابق»، يرى محللون أن ما يحدث يعكس صراعاً على النفوذ بين أطراف إقليمية ودولية تسعى لإعادة ترتيب الأوراق في سوريا، فيما تحدّث آخرون عن «فوضى مُمنهجة»، بينما دعا الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، المسلحين العلويين إلى تسليم سلاحهم وأنفسهم «قبل فوات الأوان».
وتُعد الاشتباكات التي اندلعت الخميس، الأعنف منذ إطاحة نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر الماضي، وتُشكّل مؤشراً على حجم التحديات التي تواجه الشرع لناحية بسط الأمن في سوريا، مع وجود فصائل ومجموعات مسلحة ذات مرجعيات مختلفة بعد 13 عاماً من نزاع مدمر.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، «مقتل 340 مدنياً علوياً في مناطق الساحل السوري وجبال اللاذقية على يد قوات الأمن ومجموعات رديفة لها» منذ الخميس.
وتحدث عن «عمليات تصفية على أساس طائفي ومناطقي» و«عمليات إعدام ميدانية» ترافقت مع «عمليات نهب للمنازل والممتلكات».
وأكد المصدر أن من بين القتلى أكثر من 60 مدنياً بينهم «10 نساء و5 أطفال» في مدينة بانياس بمحافظة طرطوس «أُعدموا رمياً بالرصاص».
وارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ بدء الاشتباكات إلى 524 قتيلاً، بينهم 213 مسلحاً من الطرفين، بحسب المرصد الذي أحصى 93 قتيلاً من «الأفراد العسكريين في وزارتي الداخلية والدفاع»، و«120 عنصراً مسلحاً» من الموالين للأسد.
وشهدت المنطقة أمس، «هدوءاً نسبياً»، لكن القوات الأمنية تواصل عمليات «الملاحقة والتمشيط في الأماكن التي يتحصن فيها المسلحون» وأرسلت تعزيزات إضافية، بحسب المرصد.
وأعلن الأمن العام السوري اعتقال مجموعات غير منضبطة بسبب ارتكابها انتهاكات بحق المدنيين في الساحل السوري كما أرسل أرتالاً إضافية لحماية الأهالي من أي تجاوزات.
وأمر الجيش بإعادة غير المكلفين بمهام عسكرية من مناطق الساحل لتقتصر العمليات على فرق الجيش وقوى الأمن العام. وأغلق مجموعة من الطرق.
وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن مسلحين من فلول النظام السابق سلموا أنفسهم لقوات الأمن بعد اشتباكات في مدينة جبلة.
وذكرت «وكالة سانا للأنباء» أن إدارة الأمن العام ضبطت كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة بأحد أوكار فلول النظام السابق في مدينة اللاذقية.
وأطلقت السلطات، الجمعة، عملية أمنية في مسقط عائلة الأسد. ونقلت «سانا» عن مصدر في وزارة الدفاع «تقوم قواتنا الآن بتنفيذ عمليات نوعية دقيقة بالتنسيق مع قوى الأمن العام ضد فلول النظام البائد التي غدرت بقواتنا وأهلنا في مدينة القرداحة».
وبدأ التوتر الخميس في قرية ذات غالبية علوية في ريف اللاذقية على خلفية توقيف قوات الأمن لمطلوب، وما لبث ان تحوّل إلى اشتباكات بعد إطلاق نار من مسلحين علويين، وفق المرصد.
وأعلنت السلطات في اليوم الأول أنها تواجه مجموعات مرتبطة بسهيل الحسن، أحد أبرز ضباط الجيش المُنحل.
وإثر تعرض قوة تابعة لها لكمين في محيط بلدة جبلة، أوقع 16 قتيلاً، أرسلت قوات الأمن تعزيزات عسكرية إلى الساحل وفرضت حظر تجول.
الشرع
وليل الجمعة، حضّ الشرع المقاتلين العلويين على تسليم أنفسهم.
وقال «لقد اعتديتم على كل السوريين وإنكم بهذا قد اقترفتم ذنباً عظيماً لا يغتفر وقد جاءكم الرد الذي لا صبر لكم عليه فبادروا إلى تسليم سلاحكم وأنفسكم قبل فوات الأوان»، وذلك في خطاب بثّته قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام».
وتابع «سنستمر بحصر السلاح بيد الدولة ولن يبقى سلاح منفلت».
وأعلن زعيم طائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري، رفضه «القتل الممنهج».
وقال في بيان إن «النيران التي تشتعل تحت شعارات طائفية ستحرق كل سوريا وأهلها».
دعم دمشق
من جانبها، أعلنت السعودية، وقوفها إلى جانب دمشق في مواجهة «مجموعات خارجة عن القانون»، مؤكدة وقوفها «إلى جانب الحكومة السورية في ما تقوم به من جهود لحفظ الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي».
وأكدت مصر وتركيا دعمهما للسلطات الجديدة. ودانت الإمارات أعمال العنف التي تقوم بها المجموعات المسلحة.
كما دانت قطر «الجرائم التي ترتكبها مجموعات خارجة عن القانون واستهدافها القوات الأمنية في».
وأعربت البحرين عن «تضامنها ودعمها لجهود وإجراءات الحكومة السورية في مواجهة التحديات الأمنية».
ودان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «كل المحاولات والمجموعات والتدخلات الخارجية التي تستهدف أمن سوريا الشقيقة وسيادتها وسلمها».
وحذر العراق من أن استمرار العنف سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة مما يعيق جهود استعادة الأمن والسلام.
ودعت روسيا إلى «التهدئة» ووضع حد لـ«سفك الدماء».
وأعربت برلين عن «صدمتها إزاء العدد الكبير للضحايا في المناطق الغربية في سوريا».
وأكدت طهران معارضتها الشديدة «قتل سوريين أبرياء وإلحاق الأذى بهم»، معتبرة ذلك «بمثابة تمهيد للطريق لنشر انعدام الاستقرار في المنطقة».