رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان
يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماديار، اليوم الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعيا إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.
ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهيا بذلك 16 عاما من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماديار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام مليارات اليوروهات لبودابست.
وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».
وأضاف «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».
ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في العام 2022.
ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة للإثبات بأن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.
ورغم أن ماديار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعيا لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.
وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة كوفيد-19، وإلا تخسرها نهائيا.
وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدما، فيما تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماديار إدخالها.
ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.
وقال دانيال فرويند عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لوكالة فرانس برس «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».
وأضاف «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجددا إلى الاتحاد الأوروبي».
وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماديار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.
لننتظر ونرى
وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.
وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية الثلاثاء بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو «لفتح فصل جديد».
وحتى قبل أن يتولى ماديار مهامه، ساهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.
فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.
ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماديار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.
ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدما في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.
ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماديار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلا جديدا حقيقيا في العلاقات.
لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي طالبا عدم الكشف عن هويته، ملخصا الموقف تجاه ماديار «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».