روبيو: لا منطقة عازلة إسرائيلية دائمة في لبنان

بيروت تَراكِم النقاط في «سلة التفاوض»... وطهران تُحاول «ثَقْبها»

تفجير نفق القنطرة في جنوب لبنان
تفجير نفق القنطرة في جنوب لبنان
تصغير
تكبير

- إسرائيل فجّرت ملعب بنت جبيل... التشظيات تصيب تحرير الـ 2000 وخطاب «أوهن من بيت العنكبوت»
- ساعر: «ليست لدينا أي مطامع في الأراضي اللبنانية»

عينٌ على سُحُبِ الدخان المتصاعد من وَقْفِ النار بين «حزب الله» واسرائيل الذي يزداد هشاشةً في جنوب لبنان تحت سقف «ممنوع من السقوط الكامل»، وعينٌ أخرى على اشتداد صراع تَجميع الأوراق وسَحْبها على حبهة إيران وأخواتها.

هكذا كانت «بلاد الأرز»، وهي ترصد الاهتزازات المتدحرجة للهدنة - 2 على جبهتها (تمتد حتى 17 مايو)، ومضيّ واشنطن على جبهة إيران في لعبةِ حرمانها هوامش المناورة في الحربِ كما المفاوضات، عبر رفْض التخلي عن «ورقة الموانئ» التي حاصرتْ معها الحصارَ الإيراني لمضيق هرمز، «النووي الاقتصادي» لطهران (كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو)، قبل بت الملف النووي، في مقابل محاولة «الجمهورية الإسلامية» مجدداً إعادة ورقة «حزب الله»، وتالياً لبنان إلى كنفها، من «شبّاك» طاولة إسلام اباد، بعدما أخرجت بيروت هذه الورقة «من الباب» عبر التفاوض المباشر الذي فُتح مع اسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.

وفي وقت اعتُبر مقترح طهران بتوازي فكّ الحصاريْن (مضيق هرمز وموانئها) مؤشراً إلى نجاح واشنطن في الإمساك بإيران من اليد التي تؤلمها وقلْب ورقة هرمز عليها، لم يكن عابراً ما نُقل عن فريق التفاوض الإيراني من ان «الشرط الأساسي للعودة إلى طاولة المفاوضات هو رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، ولا نكتفي بوقف النار في لبنان بل بالانسحاب الإسرائيلي وبعدها يُبحث في بقية تفاصيل الملف اللبناني».

وهذا الموقف الإيراني يؤشر وفق أوساط مطلعة في بيروت لإصرار طهران على أن مفاتيح الملف اللبناني لا تزال في جيبها بما يساعدها على التقليل من «التنازل من كيسها» في مفاوضات اسلام اباد، ولا يمكن فصله عن الهجوم الدفاعي الأقوى الذي شنّه الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، وثبّت فيه خياره بالتفاوض المباشر مع اسرائيل على قاعدة «لا أحد يفاوض عنا»، مستخدماً لغة غير مسبوقة خاطب فيها «حزب الله»، فردّ تهمة الخيانة عليه، وإيران «ففي كل دول العالم، يجلس الأعداء مع بعضهم للوصول الى اتفاق، وآخر نموذج أمامنا هو ما يحصل بين ايران والولايات المتحدة. فهل يُسمح لهم التفاوض كأعداء، ولا يسمح بذلك للبنان»؟

كما أن حرْص طهران على تلازم المساريْن مع لبنان، يفسّر واقعياً، بحسب الأوساط نفسها، خلفية هجوم الحزب «الحارق» لجسور العودة مع الدولة اللبنانية بقيادة عون بسبب ملف التفاوض وتخوينه الأخير وإعلانه أن ورقة السلاح لا تملكها السلطة وأن أي مخرجات لمفاوضات واشنطن ستكون «حبراً على ورق»، بالتوازي مع التسخين المتبادل على الجبهة مع اسرائيل حيث يهتزّ وقف النار بقوة من دون أن يَسقط بالكامل بفعل حَظْرٍ أميركي يَضغط على تل أبيب، وايضاً نفْض الحزب الغبار عن الفتائل التي تهدد الاستقرار الداخلي عبر حمولة الشحن الشديدة الانفجار التي تنطوي عليها مواقف قادته كما ناشطين محسوبين عليه وصولاً الى توتراتٍ متنقّلة كان أكثرها خطورة في بيروت (ساقية الجنزير) وشكّل واجهتها جهاز أمني لبناني واعتُبرت في جانب منها محاولة لتظهير «سرعة تَبَخُّر» هيبة الدولة أمام عملية توقيفٍ تتصل بمخالفاتٍ لتسعيرة مولدات الأحياء.

ولم يكن عادياً، تظهيرُ الإمرة الأميركية على مسار الجبهة اللبنانية من المقلب الاسرائيلي وحجم القيود التي يفرضها دونالد ترامب على تل ابيب لتفادي الإفراط في استخدام «الدفاع عن النفس» في شكل غير متناسب أو يقوّض وقف النار بالكامل، وهو ما عبّر عنه ما نقلته الإذاعة الإسرائيلية من أن «رئيس الوزراء أبلغ وزراءه أنه ليس هناك أكثر مما يفعله في لبنان، وهذا ما تريده أميركا»، في حين اوردت القناة 12 أن بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب في هاتفياً أن الحزب «يفعل ما بوسعه لإفشال المحادثات بين لبنان وإسرائيل»، معتبراً أن الوضع الميداني يزداد هشاشة، وأن استمرار إطلاق النار يعكس واقعاً غير مستقر قد ينزلق نحو تصعيد أوسع.

رد «محسوب ومحدود»

وإذ كشفت القناة أن نتنياهو، شدد على أن عدم الرد على هجمات الحزب قد يدفعه إلى التمادي، ما يعرّض وقف النار لخطر الانهيار، أشارت إلى أن ترامب أبدى تفهّماً للموقف الإسرائيلي، لكنه طلب أن يكون أي رد عسكري «محسوباً ومحدوداً»، بما يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة، ويحافظ على هامش المسار الدبلوماسي القائم.

وفي رأي أوساط مطلعة في بيروت ان ترامب يقارب الملف اللبناني ووقف النار على هذه الجبهة على قاعدة رفض اشتعالها على نطاق واسع بما قد يؤثر على جبهة ايران العالقة حالياً على قرار أميركي إما بتجديد الضربات أو انتظار نتيجة الضغوط الاقتصادية، معتبرة أن هناك تبادلَ تأثير سلبي بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية يفرض تزامن التهدئة ولكن مع الفصل في مساريْ التفاوض والحل ومرتكزاته، بحيث يتم توزيع «أوزان» الأوراق الإيرانية فلا تشكل ثقلاً مضاداً للضغط الأميركي على طاولة اسلام اباد يمكن لطهران أن تستفيد منه في مقايضاتٍ وإبقاء نوعٍ من «الحمايات» لأذرعها.

ولكن رغم العامل الايراني الحاضر في المكابح التي يضعها ترامب لاسرائيل، الا أن الأوساط تعتبر أن هذا الأمر الذي يستفيد منه لبنان لم يكن متاحاً لولا استفاقة الدولة اللبنانية على نفسها وإطلاقها منذ اغسطس الماضي (قرار حصر السلاح بيدها) مساراً كرّس طيَّ مرحلة تحويلها من قبل حزب الله دويلةً داخل دولته على غرار ما كان قائماً، أي أن خروج الدولة من كنف الحزب وإعلانها «الأمر لي» وإن بقراراتٍ يعتبرها الأخير حبراً على ورق سمح بتموْضع البلاد على تقاطُع نادر جعَلها محط اهتمام ورعاية استثنائية من دول كبرى مثل الولايات المتحدة ووفّر للأخيرة وعاءً لبنانياً رسمياً قابلاً لاستيعابِ «الوزن» الذي تحرص واشنطن على أن يكون مسحوباً من طهران على طاولة اسلام اباد على قاعدة تجريدها من ورقة حزب الله التي بات لها مسار مستقلّ عبر المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية.

تداعيات «المطاحنة» السياسية

وفي الوقت الذي يَجري رصد تداعيات «المطاحنة» السياسية غير المسبوقة بين «حزب الله» والدولة اللبنانية «من رأس الهرم»، أكمل روبيو، هذا البُعد عبر شبكة «فوكس نيوز» حيث رسم خطاً أحمر جديداً أمام تل أبيب وأهدافها في لبنان ساحباً من يد «حزب الله» ورقةً أساسية وضعها في «سلّة» لبنان الرسمي، بتأكيده أن لا نية اسرائيلية بالبقاء في جنوب لبنان وإقامة منطقة عازلة بشكل دائم ورابطاً هذا الوجود بإنجاز الجيش تفكيك ترسانة الحزب العسكرية، وصولاً لاعتباره أن من المبكر الحديث عن انضمام بيروت الى اتفاقات السلام مع اسرائيل.

وإذ اعتُبر هذا الموقف في سياق «تيسير» مهمة التفاوض الرسمي المباشر بين لبنان واسرائيل الذي يفترض أن ينطلق خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وهي الفترة التي مُدد فيها وقف النار الذي كان أعلن في 17 ابريل، ومنْح بيروت المزيد من الحوافز والضمانات البالغة الأهمية التي تسهّل عليها المضي في مسار التفاوض، لاقى وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر، نظيره الأميركي بإعلان ليس لدينا «أي مطامع» في أراضي لبنان ولا طموحات للتمدد فيه و«إذا تم تفكيك البنى التحتية لحزب الله في جنوب لبنان، فلن تكون هناك ضرورة لوجودنا العسكري فيه».

وكان روبيو، قال «ان وقف النار بين إسرائيل ولبنان وضع فريد من نوعه لأنهما ليسا في حالة حرب، وإسرائيل لا تعتبر لبنان عدوا لها، بل الصراع قائم مع حزب الله»، معترفا بأن «اللبنانيين أنفسهم يعتبرون حزب الله مشكلة لهم أيضا».

أضاف «أن كلا من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام، ولا توجد بينهما مشكلة»، مؤكدا أن «إسرائيل ليس لديها أي مطالبات إقليمية على لبنان، وأن وجود قواتها الحالي في الجنوب هو كمنطقة عازلة موقتة لحماية المستوطنات الشمالية من الصواريخ والأسلحة الصغيرة، وليس احتلالا».

وأوضح أن «الجهود الحالية تركز على وقف النار، والاتفاق يوضح ان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها من أي هجوم وشيك أو مستمر من عناصر حزب الله على ان تكون ردودها مدروسة ومتناسبة، وهذا يختلف عن حملة واسعة النطاق».

وأضاف: «(...) أعتقد أن النتيجة المثالية ستكون ألا تكون هناك حاجة لوجود إسرائيلي. الإسرائيليون لا يريدون البقاء في لبنان بشكل دائم، وإسرائيل لم تطالب بأي أراضٍ في لبنان. وأعتقد أنك إذا سألتهم سيقولون لك إن النتيجة المثالية هي وجود حكومة لبنانية قوية وجيش لبناني قادر على تفكيك حزب الله، ومنعه من شن هذه الهجمات، وضمان عدم وجوده مستقبلاً كوحدة عسكرية، والحكومتان اللبنانية والإسرائيلية تتطلعان إلى الهدف نفسه وهو السلام وزوال حزب الله».

ولفت الى أن «الطرفين يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح وقادر على نزع سلاح حزب الله، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه من خلال نظام فعال تمتلك فيه وحدات مُدربة ومؤهلة داخل الجيش اللبناني المعدات والقدرة على مواجهة عناصر حزب الله وتفكيكها، بحيث لا تضطر إسرائيل للقيام بذلك».

وإذ رأى أن «حزب الله ليس في حالة حرب مع إسرائيل فقط، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية نفسها»، وكل ما جلبه للبنان هو المعاناة والدمار، قال رداً على احتمال انضمام لبنان الى اتفاقات السلام مع اسرائيل:«الوقت ما زال مبكرا لبحث هذا الطرح والوضع لم يصل الى هذه المرحلة بعد».

تفجير «ملعب التحرير»

وعلى وقع هذه المواقف بقي الميدان على اشتعاله تحت سقف وقف نار بات أقرب الى «اتفاقٍ من ورق»، حيث استمرت اسرائيل في اعتداءاتها داخل «منطقة الدفاع الأمامي» وخارجها، وسط تفجيرها ملعب مدينة بنت جبيل الذي أقيم فيه قبل 26 عاماً احتفال التحرير الذي ألقى فيه الأمين العام السابق لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله خطابه الشهير الذي وصف فيه اسرائيل بأنها «أوهن من بيت العنكبوت».

إنذارات

كما وجّه الجيش الاسرائيلي إنذاراً الى 16 بلدة جنوب الليطاني وخارج «منطقة الدفاع» أو على تخومها طالبا من سكانها إخلاءها والتوجه الى قضاء صيدا، والبلدات هي: الغندورية، برج قلاويه، قلويه، الصوانة، الجميجمة، صفد البطيخ، برعشيت، شقرا، عيتا الجبل، تبنين، السلطانية، بير السناسل، دونين، خربة سلم، سلع، ودير كيفا.

في المقابل أعلن «حزب الله» استهداف جرافة عسكرية إسرائيلية أثناء قيامها بهدم البيوت في مدينة بنت جبيل وتجمّعاً لجنود اسرائيليين ودبابة ميركافا في ساحة بلدة القنطرة، حيث تم تفجير نفق، بثلاث محلقّات انقضاضية «وتحقيق إصابات مؤكدة».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي