أعلن قادة مجموعة «بريكس»، أمس، انضمام ست دول جديدة اعتباراً من العام المقبل، إلى نادي كبرى الاقتصادات الناشئة التي تضم أكبر التكتلات السكانية وتسعى إلى إعادة تشكيل النظام العالمي.

واتفقت دول «بريكس»، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا في قمتها السنوية في جوهانسبورغ، على منح الأرجنتين وإثيوبيا وإيران والسعودية ومصر والإمارات، العضوية الكاملة اعتباراً من الأول من يناير 2024.

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي تعد بلاده الأقوى في مجموعة الدول غير الغربية، إن «توسيع العضوية، حدث تاريخي».

وأضاف أن «التوسع يعد أيضاً نقطة انطلاق جديدة للتعاون بالنسبة لبريكس. فهو سيمنح آلية تعاون بريكس قوة جديدة وسيعزز قوة الدفع باتجاه السلام والتنمية في العالم».

وهيمنت الدعوات الرامية إلى توسيع «بريكس» على جدول أعمال قمتها التي استمرت ثلاثة أيام في جوهانسبورغ، وكشفت عن الانقسامات بين الكتلة في شأن وتيرة قبول الأعضاء الجدد ومعايير ذلك.

لكن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، قال إن المجموعة التي تتخذ قراراتها بالإجماع، اتفقت على «المبادئ التوجيهية لعملية توسيع بريكس ومعاييرها وإجراءاتها».

ويقول مسؤولون في جنوب أفريقيا، إن أكثر من 40 دولة أبدت اهتماما بالانضمام لـ «بريكس»، وطلبت 22 رسمياً العضوية.

وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن المعايير التي أخذت في الاعتبار لدى مناقشة التوسع، كانت تشمل وزن وهيبة الدولة ومواقفها في الساحة الدولية.

من جانبه، حضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إعلان التوسع، مما يوضح النفوذ المتنامي لـ «بريكس».

وردد مطالبات متكررة للمجموعة، بإصلاح مؤسسات مثل مجلس الأمن وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مشيراً إلى أن هياكل الإدارة العالمية «تمثل عالم الأمس».

في المقابل، قلل المسؤولون الأميركيون من احتمال أن تشكل «بريكس» منافساً جيوسياسياً، ووصفوا الكتلة بأنها مجموعة شديدة التنوع تضم دولًا صديقة وكذلك خصوماً ومنافسين.

وبالفعل تشكل «بريكس» مزيجاً من الاقتصادات الكبيرة والصغيرة.

لكن ورغم الخلافات، أعرب زعماء «بريكس» عن اعتقاد مشترك بأن النظام الدولي يخضع لهيمنة الدول والمؤسسات الغربية ولا يخدم مصالح الدول النامية.

وقال الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، إنه مع انضمام ستة أعضاء جدد، يمثل التكتل الآن 46 في المئة من سكان العالم وحصة أكبر من ناتجه الاقتصادي.

مبادرات صينية

وفي خطاب منفصل، أشار شي إلى أن الصين «كانت وستظل دائماً جزءاً من العالم النامي».

وأعلن أن مؤسسات مالية صينية ستطلق قريباً صندوقا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار لتنفيذ مبادرة التنمية العالمية، التي أطلقتها بكين عام 2021 لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وطرح شي، مبادرة التنمية العالمية، التي جاءت في وقت صدمات «كوفيد - 19» وتداعياتها الاقتصادية، من أجل تعزيز التعاون لتحقيق تنمية عالمية أكثر توازناً ومنسقة وشاملة في مجالات، من بينها تقليص الفقر وتمويل الأمن الغذائي والتنمية.

وأعلن أن بلاده ستقوم بالمزيد من التعاون مع دول أفريقية لدعم تحسين قدرتها على التنمية المستقلة، بما يشمل تقديم مجموعة كاملة من سجلات البيانات لوضع خرائط باستخدام الأقمار الاصطناعية.

روسيا شريك يعتمد عليه

من جانبه، قال الرئيس فلاديمير بوتين أمام القمة عبر رابط فيديو، إن موسكو تنوي توطيد علاقاتها بالدول الأفريقية وإنها ستظل شريكاً يُعتمد عليه في إمدادات الغذاء والوقود.

وذكر أن روسيا لديها أكثر من 30 مشروعاً للطاقة في دول أفريقية، مشيراً إلى أن إمدادات الوقود الروسية ستساعد الأفارقة في احتواء ارتفاع الأسعار.

وقال «على مدى العامين الماضيين، زادت صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال من روسيا إلى أفريقيا 2.6 مرة».

واستهدف بوتين، القوى الغربية الاستعمارية السابقة، وتبنيها لما أسماه «الليبرالية الجديدة»، التي قال إنها تشكل تهديداً للقيم التقليدية في الدول النامية ولبزوغ عالم متعدد الأقطاب لا تكون فيه الهيمنة لبلد أو تكتل بمفرده.

محمد بن زايد يتطلع للعمل من أجل رخاء العالم
أعرب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، عن تقديره لموافقة قادة مجموعة «بريكس» على ضم دولة الإمارات «إلى هذه المجموعة المهمة».

وكتب على حسابه في منصة «إكس»، أمس، «نتطلع إلى العمل معاً من أجل رخاء ومنفعة جميع دول وشعوب العالم».

من جانبه، قال نائب رئيس الإمارات حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد في تغريدة، «إن انضمام الامارات للمجموعة يمثل امتداداً لفلسفتها القائمة على بناء شراكات دولية إيجابية متعددة الطرف ويرسخ مكانتها الاقتصادية والتجارية الدولية كشريك موثوق يربط شمال العالم بجنوبه وشرقه بغربه، حيث ستبقى الإمارات مستمرة في نهجها القائم على دعم السلام والأمن والتنمية العالمية».

السيسي يعتز بثقة «بريكس» ويتطلع لإعلاء «صوت دول الجنوب»

| القاهرة - من محمد السنباطي |
ثمن الرئيس عبدالفتاح السيسي، «إعلان بريكس، دعوة مصر للانضمام لعضويته اعتباراً من يناير 2024»، وعبر عن تطلعه للتعاون والتنسيق مع دول التجمع.

وقال في بيان، أمس، «نعتز بثقة دول التجمع كافة، التي تربطنا بها جميعاً علاقات وثيقة، ونتطلع للتعاون والتنسيق معها خلال الفترة المقبلة، ومع الدول المدعوة للانضمام لتحقيق أهداف التجمع نحو تدعيم التعاون الاقتصادي في ما بيننا، والعمل على إعلاء صوت دول الجنوب إزاء مختلف القضايا والتحديات التنموية، التي تواجهنا، وبما يدعم حقوق ومصالح الدول النامية».

واعتبر اتحاد الصناعات المصرية، أن «القرار مهم للاقتصاد المصري، ويساهم في إعادة التوازن في حركة التجارية العالمية، وتقليل الاعتماد على عملة دون العملات الاخرى، ويقلل من سيطرة أي دولة أو كيان اقتصادي أو سياسي على الاقتصاد العالمي».

ووصفت عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب هناء فاروق، دعوة مصر، بانها «رسالة عالمية مهمة، تؤكد أهمية الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، من دون الاعتماد عليى تكتل واحد».

وأعلن حزب الإصلاح والنهضة، ان «انضمام مصر، يمثل خطوة قوية ورسالة واضحة على الدور الإقليمي لمصر وعلى دورها في الخريطة الدولية، خصوصاً ان ملف العلاقات الخارجية في السنوات الأخيرة، شهد تطورا كبيرا، في اتجاه سعي الدولة المصرية نحو علاقات دولية أكثر تنوعاً وانفتاحاً».

من جانبه، قال الرئيس فلاديمير بوتين، خلال كلمته في قمة «بريكس»، عبر تقنية الفيديو، أمس، إن «روسيا تتعاون مع الدول الأفريقية بشكل كبير في مجال الطاقة النووية وفي المجالات الأخرى، وفي هذا الصدد يتم التعاون مع مصر في بناء مفاعلات الضبعة النووية».

وأشار إلى أن بلاده «تعمل في القارة الأفريقية على 30 مشروعاً... مثلاً في مصر تقوم شركة روس آتوم ببناء محطة الطاقة النووية الضبعة، لتوفير الكهرباء»

أبيي أحمد: لحظة عظيمة
أشاد رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد، بما وصفه بأنه «لحظة عظيمة» لبلاده، بدعوتها للانضمام إلى مجمعة «بريكس».

وكتب على منصة «إكس» ان «إثيوبيا مستعدة للتعاون مع الجميع من أجل نظام عالمي شامل ومزدهر».

«مسار جديد» أمام الأرجنتين
قال الرئيس ألبرتو فرنانديز، أمس، إن «مساراً جديداً» ينفتح أمام الأرجنتين مع الدعوة الموجهة للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية للانضمام إلى «بريكس».

وأضاف أن الانضمام للمجموعة سيمثل «فرصة عظيمة» لتعزيز قوة الدولة التي تعاني من أزمة اقتصادية مع ضعف العملة وشح الاحتياطيات الأجنبية وزيادة التضخم.

وتابع ان الأرجنتين أرادت الحصول على عضوية «بريكس» التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا بسبب الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمجموعة في فترة صعبة عالمياً.