أكد عدد من الديبلوماسيين والخبراء، أن هناك آفاقاً للتعاون بين آسيا والكويت تتجاوز النفط والطاقة، التي تزايدت أهميتها في الفترة الأخيرة، وستظل تحظى بأهمية كبيرة خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى حاجة الجانبين لمزيد من الحوار حول قضايا الأمن والدفاع والتكنولوجيا والاقتصاد.

ورأى أولئك الديبلوماسيون والخبراء، في ندوة نظمها مركز ريكونسنس للبحوث والدراسات، بعنوان «التطلع إلى الشرق: الآفاق المستقبلية لآسيا»، بحضور 14 سفيراً و 6 قائمين بالأعمال ونخبة من رجال الأعمال والأكاديميين، أن الكويت بديبلوماسيتها التي تركز على احترام القانون الدولي والتوسط في النزاعات، تتفق مع المبادئ الحاكمة للسياسة الخارجية اليابانية، كما أن علاقات الكويت والهند على سبيل المثال، قديمة ومتأصلة، ولها جوانب عدة، ويمكن تطويرها بحيث تعود بشكل أكبر على الشعبين بالفائدة.

السفير الياباني

من جانبه، عبر السفير الياباني في الكويت مورينو ياسوناري، عن سعادته للمشاركة في الندوة. وقال «صحيح أن هناك تباعداً جغرافياً بين الخليج وآسيا، خصوصاً الشرق الأقصى، ولكن حتى في العصور القديمة، كانت المصالح تربط الناس من خلال طريق الحرير والطرق البحرية. وآمل أن تساعد الندوة في خلق زخم لدراسة ومتابعة المصالح المشتركة غير المستغلة إلى ما هو أبعد من العلاقات الحالية المزدهرة بالفعل بين المنطقتين».

وأضاف «لطالما لعبت دول الخليج أدواراً مسؤولة كمصدر مستقر لموارد الطاقة للعالم. وأصبحت مسؤولياتها في أمن الطاقة العالمي أكثر أهمية من أي وقت مضى. وتعتزم اليابان تشجيع الشركات اليابانية على التعاون مع قطاع النفط الكويتي، من أجل المساهمة في الإمدادات المستقرة للنفط، والمساهمة في تقليل الانبعاثات الكربونية».

واعتبر أن دول الخليج أصبحت الآن أكثر اهتماماً بالأمن الغذائي والإمدادات الطبية المستقرة والبنى التحتية عالية الجودة، بما في ذلك النقل والمياه والبيئة. ويمكن لليابان ودول الخليج دراسة إمكانات التعاون في هذه المجالات أيضا.

وأكد أنه في منطقة المحيطين الهندي والهادي التي تحقق (دولها) تطوراً ديناميكياً، ستواصل اليابان تعزيز وتطوير «رؤية منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة» (FOIP)، والتي تعزز السلام والازدهار على أساس سيادة القانون. فهناك مسؤوليات وأدوار واضحة لدول منطقة المحيطين من أجل سلام وازدهار المنطقة «لكنني آمل وبشدة أن تتعاون دول الخليج مع اليابان ودول أخرى في آسيا، من أجل تعميق هذه الرؤية أكثر والاستفادة من الإمكانات الهائلة».

تعزيز التعاون

وفي مداخلته، ركز السفير الياباني السابق في قطر سوناغا كازو، على استراتيجية المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة (FOIP)، التي قدمها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في 2016. وقال «رغم الأهمية المتزايدة لآسيا ومنطقة الخليج، يبدو أن الحوار والتعاون في المجال السياسي الأمني لا يزال بحاجة إلى مزيد من التعزيز بما يتناسب مع حجم التعاون الاقتصادي».

وأشار كازو إلى أن كلاً من اليابان ودول الخليج، تعتبر الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية حلفاء أو شركاء أمنيين مهمين، ولكن بالنظر إلى البيئة الأمنية سريعة التغير المحيطة بالمنطقتين، يجب تعزيز الحوار والتعاون بينهما بالتوازي مع التعاون الاقتصادي والتجاري. وفي هذا الإطار ستكون استراتيجية (FOIP) اليابانية بمثابة منصة جيدة للتفاهم حول ذلك.

وأوضح كازو أن الكويت واليابان احتفلتا في 2021 بمرور 60 عاماً على علاقاتهما الديبلوماسية، مشيراً إلى أن كلا البلدين أوضح في تعامله مع الآخر، لاسيما وقت الأزمات، كيف يمكن أن تكون العلاقة بين الدول عند مواجهة الكوارث.

وقال كازو «عندما عملت سفيراً لليابان في قطر حتى عام 2019، أعجبت بالقوة الديبلوماسية للكويت، فقد كانت الكويت وسيطاً جيداً، تعمل جاهدة لإنهاء الحصارالمفروض على قطر»، مشيراً إلى أن «قيادة الكويت الناعمة ولكن القوية في الوقت ذاته، سهلت إلى حد كبير المصالحة بين دول مجلس التعاون الخليجي في عام2021».

أمن الطاقة

من جانبها، قالت المدير العام لمعهد اقتصاديات الطاقة (IEEJ) ياماشيتا يوكاري، إنه ومنذ قمة المناخ «كوب 26» في غلاسكو (2021)، أصبح موضوع التغير المناخي على رأس الأولويات بقيادة أوروبا «لكن بالنسبة للبلدان المستوردة للطاقة مثل اليابان ودول آسيا، لدينا مبدأنا الأساسي في سياسات الطاقة، والذي يركز على ثلاثة جوانب هي أمن الطاقة والكفاءة الاقتصادية والبيئة، ولذلك، فإن المبادرة التي تقودها أوروبا للتركيز فقط على البيئة أو تغير المناخ قد اعتبرت مربكة وغير كافية».

وأشارت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير خلال الشهور الماضية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، كما أن هناك نقصاً في الاستثمار في استخراج النفط والغاز في الوقت الحاضر، مشيرة إلى أنه لا يزال هناك دور للوقود الأحفوري على المدى المتوسط والطويل.

وأكدت أن التعاون بين البلدان المنتجة والمستهلكة وتطوير التكنولوجيا، من شأنه أن يسرع من خفض التكلفة، وبالتالي يساهم في تعزيز جهود تخفيض أو إزالة الكربون. كما أن تطوير التكنولوجيا من شأنه أن يساهم في التنويع الاقتصادي في البلدان المنتجة، بينما سيحقق حالة التوازن من حيث أمن الطاقة، والكفاءة الاقتصادية والبيئة، في البلدان المستهلكة.

دور الهند

أما الاستاذ في جامعة جواهر لال نيهرو المدير السابق رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الخليج الدكتور ‏أفتاب كمال باشا، فقال إن للكويت اتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة ومع الدول الرئيسية مثل بريطانيا وفرنسا، وما تتوقعه الهند هو أن تساهم بشكل أو بآخر في تحسين الأمن والاستقرار مستقبلاً، متى ما توافرت الفرصة المناسبة والحاجة والرغبة، متسائلاً «لم لا نفكر بعالم يكون فيه دور أكبر للهند؟».

وحول مبادرة الحزام والطريق الصينية، قال باشا، إنها مشروع كبير جداً، لكنه لا يزال قيد التشكل ولم يكتمل بعد، مشيراً إلى أن الوصول إلى مرحلة التكامل في هذا المجال في مجالات التجارة والنقل والطرق ستأخذ وقتاً طويلاً.

وعن استقطاب الهند لمزيد من الاستثمارات، أقر بأن بيئة العمل في الهند كانت تعاني من بعض المعوقات التي تم تلافيها وعلاجها. ومع تزايد هجرة الشركات من الصين إلى الهند بسبب التوترات الدولية وعوامل أخرى، قال إن الهند الآن في موقع أفضل من أي وقت مضى لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتوفير بيئة حاضنة لها، توافر لها سهولة العمل.

• الغصين: «ريكونسنس» يسعى لتعزيز وتدعيم علاقات الكويت والمجتمع الدولي

في بداية الندوة تحدث نائب الرئيس التنفيذي لـ«ريكونسنس» يوسف الغصين، قائلاً إن المركز ومنذ إنشائه في أبريل 2019 يعمل مع الديبلوماسيين الأجانب والخبراء الدوليين، لتعزيز وتدعيم العلاقات بين الكويت والمجتمع الدولي والاستفادة من أفكارهم حول العديد من القضايا بما يصب في صالح الكويت.

وأضاف الغصين أن الندوة تأتي في وقت يتزايد فيه الاهتمام بآسيا، مؤكداً أن المتحدثين المشاركين فيها يشكلون عينة من أفضل العقول للتحدث عن الموضوع.

• العنجري: تغيّر إيجابي في «الخارجية» و«الإعلام»

أكد الرئيس التنفيذي لـ«ريكونسنس» عبدالعزيز العنجري، أن الندوة تتزامن مع مرور 4 سنوات على تأسيس المركز كمنصة حوار غير حكومية ومستقلة، تسعى لبناء جسور متينة من التواصل مع الأصدقاء في جميع أنحاء العالم.

وأضاف أن هذه الجسور لكي تصمد في وجه الزمن، وتستمر في أداء الغرض المأمول منها على النحو الأمثل، تحتاج إلى تفاهم مشترك وتقدير متبادل وجهد حقيقي مستمر على أرض الواقع يتجاوز محدودية الكلام.

وأكد العنجري أن «الكويت تتمتع بمستوى عالٍ من حرية التعبير، يسمح بحوار فعال وديناميكي مفتوح، وهو ما يجعل لمثل هذه الحوارات قيمة عميقة، لأنها تتم مع أشخاص ذوي معرفة وخبرة وكفاءة. ويمكن أن تكون وجهات نظرهم بمثابة بوصلة تساعدنا في تحديد مساراتنا المستقبلية بشكل أكثر وضوحاً. وإذا كان لا يمكننا تغيير اتجاه الريح، فإننا نملك ضبط الأشرعة».

واعتبر أن حكومة الكويت تسعى جاهدة لقيادة البلاد في الطريق الصحيح، مشيراً إلى «الكثير من التغيير الإيجابي في وزارتي الخارجية والإعلام بشكل خاص، وهذا العمل الاستثنائي الذي يقومون به، يعزز فينا مقدار التفاؤل بالكويت».

• الدخيل: 48 دولة بقوانين مختلفة العائق الأكبر أمام الاستثمار

قال الرئيس التنفيذي في شركة رساميل للاستثمار دخيل الدخيل، إن المشكلة الأكبر في الاستثمار في آسيا لا تتعلق بحواجز اللغة أو غيرها، وإنما هي قانونية بالأساس لأنه يوجد في آسيا 48 دولة بقوانين وأنظمة قضائية وقواعد تنظيمية مختلفة، والمستثمر لابد له أن يراعي كل هذه الأنظمة في كل دولة، وهذا الأمر مكلف للغاية ومربك للاستثمارات أيضا.

وأشار إلى أنه ورغم أن دول آسيا لديها إمكانيات كبيرة، إلا أن غالبية الاستثمارات ستذهب للغرب سواء أوروبا وأميركا، لأن لديها قواعد قانونية وأنظمة قضائية موحدة.

مداخلات الحضور والسفراء

شهدت الندوة ديناميكية في شأن ما دار داخلها من حوار، تفاعل معه الحضور من سفراء وخبراء بحماس إيجابي. وتحدث كثير منهم، على سبيل المثال: سفير الهند - سفيرة إندونيسيا - عبدالله بشارة - ندى المطوع - الدكتور إبراهيم الهدبان - محمد مصطفى كرم - جاسم قبازرد - إسراء العيسى.