صبغ قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي، بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر بصبغته الخاصة، مع تألقه اللافت في مباريات الـ «تانغو» باستثناء الخسارة الصادمة أمام السعودية 1-2 في انطلاق المشوار، بيد أنه سرعان ما كان «عالوعد» وتجاوز تأثيرها وقاد الـ «تانغو» من انتصار الى آخر وصولاً للتأهل إلى المباراة النهائية المرتقبة الأحد المقبل على استاد «لوسيل» المحبّب للأرجنتينيين.
الظهور البارز للنجم الأرجنتيني، يكاد يكون قد حسم الجدل القائم، والذي يطلّ في كل حدث «من الأفضل ميسي أو البرتغالي كريستيانو رونالدو؟»، إذ إن الأرقام والإحصاءات أكدت تفوّق النجم الأميركي الجنوبي على غريمه في كل شيء، بالتمرير والتسجيل في الأدوار الإقصائية والمشاركة أساسياً، وعدم افتعال المشاكل على عكس الـ «دون»، الذي انخرط بها في الفترة الأخيرة، وأدت إلى إنهاء عقده مع نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي، قبل أولى مباريات البرتغال في المونديال، وانتقاده لخطط المدرب فرناندو سانتوس ما دفع الأخير لإبقاء قائده على الدكّة، والأنباء عن توتر في العلاقة بينه وبين لاعبي «برازيل أوروبا» وغيرها الكثير.
ولا يختلف إثنان على أن العامل الأساسي، الذي أسهم في نجاح أفضل لاعب في العالم 7 مرّات في وضع بصمته على جميع أهداف الأرجنتين في المونديال، سواء من ناحية التسجيل أو التمرير أو صنع الفرص الخطيرة، هو التحوّل الكبير في طريقة لعب المنتخب الأرجنتيني، ونجاح المدرب ليونيل سكالوني في وضع خطط تنطلق من «البرغوث» وتنتهي منه أو إليه، وهو ما ساهم في حصد 5 انتصارات، وتسجيل 12 هدفاً، كان رصيد القائد 5 منها، مع رفع رصيده الإجمالي إلى 11 هدفاً في 5 نسخ بدأت عام 2006 في ألمانيا، وجعلته يتبوأ صدارة هدافي الـ «تانغو» في بطولات كأس العالم متجاوزاً رقم مواطنه غابريال باتيستوتا بعد افتتاحه التسجيل من ركلة جزاء، أثارت الجدل، في مرمى المنتخب الكراوتي مهّدت الطريق الى الفوز بثلاثية نظيفة في الدور نصف النهائي، أول من أمس، ليكون 2022 بذلك العام الأكثر مردوداً لميسي على صعيد الأهداف في قميص المنتخب الوطني منذ بدايته الدولية عام 2005 برصيد 16 هدفاً، بفارق 4 أهداف عن أكبر مردود تهديفي له مع ألـ «بيسيليستي» خلال عام واحد وقدره 12 هدفاً في 2012، أي حين كان في الـ 25 من عمره.
وإلى جانب الأهداف الخمسة، مرّر «ليو» 3 كرات حاسمة، وسدّد 27 مرّة، وصنع 18 فرصة، وعادل رقم النجم الألماني السابق لوثار ماتيوس بـ 25 مشاركة في مباريات كأس العالم.
خدمة المجموعة
وكما جعل «البرغوث» نفسه في خدمة المجموعة، فقد جعل المجموعة في خدمته، وهو ما قد يكون أحد عناصر نجاح راقصي الـ«تانغو» في الوصول إلى النهائي الثاني في آخر 3 مونديالات بعد نسخة 2014 في البرازيل، على وقع قتال جميع لاعبي المنتخب الأرجنتيني فوق أرضية الملعب من أجل معانقة الذهب وحصد اللقب تكريماً للقائد في مشواره المونديالي الأخير، وتمرير الكرات الحاسمة له، ومساهمة ميسي نفسه في صنع الأهداف وإيصال المهاجمين إلى المرمى بتمريرات ساحرة تطرب المشاهد، كما حصل في الهدف الأول ضد هولندا سجله ناهويل مولينا في ربع النهائي، وتكرّر في مواجهة وصيف بطل العالم بهدف شخصي وتمريرتين حاسمتين ترجمهما المهاجم الواعد خوليان ألفاريز، ليكون اللاعب الوحيد الذي قدّم تمريرات حاسمة في النسخ الخمس التي شارك فيها.
هذه الروح الجماعية تُعدّ، بحسب النقاد، العامل الحاسم في النجاح المُبهر للمنتخب الأرجنتيني رغم نكسة البداية أمام «الأخضر»، وهي ما كانت تنقص المرشّح الدائم لحصد اللقب في النسخات السابقة، في ظل المشاكل المتعدّدة التي كانت تطفو إلى السطح أو تبقى قيد الكتمان بين النجوم.
شراسة الـ «تانغو»
وفي خلاصة الحديث الذي لا ينتهي، لا بد من التنويه بنقطة تجذب الجميع في المونديال الخامس والأخير له، بحسب ما أعلن ميسي بعد مباراة كرواتيا، وهي أن صاحب الرقم 10، الذي احتل أحد المراكز الثلاثة الاولى كأكثر من يجتاز مساحات سيراً في الدور الأول، وسار توالياً في مبارياته الثلاث الأولى 4.99 و4.73 و4.62 كلم، هو المساهم الأول في جميع أهداف ألـ «بيسيليستي»، مع نجاحه بنقل «الشراسة» إلى عقلية لاعبي الـ «تانغو»، بعد معاناته في النسخ الماضية من هذه النقطة بالذات، ولا شك في أن عبارة «سنموت من أجله» التي قالها حامي عرين المنتخب إيميليانو مارتينيز، وترجمها مع ألفاريز فعلياً في المباراتين الأخيرتين، ومع بساطة هذه العبارة، إلّا أن معناها كبير جداً، وخلاصتها أن «بلاد الفضة» في عرس قطر العالمي، جاهزة لردّ الدين لمن صنع الفرحة لشعبها في السنوات الـ 16 الأخيرة في عالم «الساحرة المستديرة».