في العام 1977 وبعد نهاية نظام الجنرال فرانكو، تم اختيار إسبانيا لتسلم نسخة كأس العالم لكرة القدم في 1982.
في 16 يناير 1982، وفي قصر أستورياس للمؤتمرات بالعاصمة مدريد، أُجريت القرعة لتوزيع المنتخبات الـ 24 المتأهلة للنهائيات التي تقام للمرة الأولى بهذا العدد من المشاركين، ولكن ما حدث بعد ذلك وسم هذه القرعة بـ «الفاشلة» أو «الأكثر إثارة للجدل» في تاريخ المونديال.
قرّر الاتحاد الدولي «فيفا» نقل القرعة على الهواء مباشرة وربما كان قراره هذا سبباً في توسيع رقعة الانتقادات التي واكبت الحدث، بلغ عدد المشاهدين حول العالم 500 مليون.
حتى يوم القرعة، كانت هناك خمسة منتخبات وطنية تأكد مكانها على رأس المجموعات: إيطاليا وألمانيا والبرازيل والأرجنتين (البطل الأخير) وإسبانيا (بصفتها الدولة المنظمة) على الرغم من حقيقة أن منتخبات أخرى مثل بلجيكا (الوصيفة أمم أوروبا 1980) أو بولندا (ثالثة نسخة 1974) كانت من ضمن المتأهلين، اختار «فيفا» أن تكون إنكلترا على رأس مجموعة.
احتجت على إدراج إنكلترا بالنظر إلى أنها غابت عن البطولتين الأخيرتين لكن «فيفا» لم يتأثر وأبقى الأمور كما هو مخطط لها في الأصل لأنها انكلترا هي الوحيدة الفائزة باللقب التي بقيت خارجاً.
كان على الطاولة الرئيسية للحدث، رئيس الاتحاد الإسباني بابلو بورتا ورئيس الاتحاد الدولي البرازيلي جواو هافيلانج ووجهان مهمان آخران: رئيس اللجنة المنظمة، هيرمان نيوبيرغر وأمين عام «فيفا» جوزيف بلاتر.
اختار الاتحاد الدولي فكرة الأقفاص التي تحتوي على كرات قدم صغيرة، كل منها يحتوي على اسم أحد المنتخبات، وبدلاً من اختيار رجال يافعين للمهمة، رأى «فيفا» أن من الافضل توظيف أولاد محليين لتسليم الكرات إلى إحدى الشخصيات البارزة الذين سيكشفون عن محتوياتها.
عندما بدأ سحب القرعة بدا أن ثمة مشاكل و«مواقف محرجة» يُمكن أن تحدث.
البداية كانت بعدم فتح كل الأقفاص عندما كان من المفترض أن يتم فتحها، وعندما تمكّن الأولاد من إخراج الكرة من القفص وتسليمها إلى الشخص المعني لم يكن الأخير دائمًا قادرًا على فتح الكرة للكشف عن الاسم.
زاد الأمر سوءاً عندما انحشر أحد الأقفاص وقام بقطع كرة إلى نصفين، تاركًا اسم «هندوراس» على مرأى ومسمع المشاهدين في العالم وسط أصوات واضحة لهمهمة من الحضور.
حاول البث الرسمي للتلفزيون الإسباني تغيير اللقطة حتى يتم حل الخطأ.
تكرّر الأمر مع كرة منتخب قادم لمجموعة إسبانيا توقفت«واضطر المنظمون إلى استخدام عصا خشبية لإزالتها، لم يتمالك أحد الأولاد المكلفين بسحب القرعة نفسه وأطلق ضحكة واضحة».
لم يتوقف الأمر عند هذه الأخطاء «التقنية» بل ان «الأخطاء البشرية» كان لها حضور لافت في تلك الليلة التي وصفها المنتقدون بـ«الكوميدية».
تم سحب اسم اسكتلندا أولاً، ووضعها في مجموعة الأرجنتين ولكن أمين عام«فيفا» ورئيسها لاحقاً، السويسري سيب بلاتر أمر بإعادة القرعة وارجاع كرة اسكتلندا الى القفص، موضحاً بأنه كان هناك خطأ آخر عندما تم سحب بلجيكا إلى مجموعة إيطاليا، لذلك تم نقلها إلى مجموعة الأرجنتين.
كان لا يمكن أن تلعب اسكتلندا أبدًا في نفس المجموعة مع الأرجنتين حيث كانت الأخيرة في حالة نزاع عسكري مع بريطانيا بما عُرف وقتها بـ «حرب فوكلاند».
لسوء حظ اسكتلندا انتقلت فجأة إلى المجموعة السادسة مع البرازيل.
تواصل التخبط في سحب القرعة، وفيما كان من المفترض إخراج دولتي أميركا الجنوبية بيرو وتشيلي من القرعة الأولية لضمان تفادي البرازيل والأرجنتين. ولكن ولسوء الحظ، لم يخبر أحد الرجل المكلف بمهمة إعداد المعدات بذلك.
لاحقاً ظهرت القصص بعد ذلك أن الأولاد الصغار كانوا في الواقع من دار للأيتام في مدريد حيث اتهم «فيفا» بالاستغلال، أحدهم تعرّض للتوبيخ من منظم: «قم بالأمر يا فتى!» وأظهرت المكيروفونات صوته واضحاً.
انتهت القرعة وتم توزيع المنتخبات على النحو التالي: جاء في المجموعة الأولى: ايطاليا وبولندا وبيرو والكاميرون، وفي الثانية: ألمانيا الغربية والنمسا وتشيلي والجزائر، وفي الثالثة: الأرجنتين وبلجيكا وهنغاريا والسلفادور، وفي الرابعة: انكلترا وفرنسا وتيشيكوسلوفاكيا والكويت، وفي الخامسة: اسبانيا ويوغسلافيا وايرلندا الشمالية وهندوراس، وفي السادسة: البرازيل والاتحاد السوفييتي واسكتلندا ونيوزلندا.
بعد ثلاثة عقود، وعقب أعوام من توليه رئاسة «فيفا»، اتهم بلاتر بالفساد وتلقى أحكاماً قضائية عدة، فيما لم يُستبعد دوره في الإخراج الكوميدي لقرعة مونديال 1982.