... والتأم شمل الأدباء مجدّداً في «الملتقى الثقافي».

فقد دشّن رئيس ومؤسس الملتقى الروائي طالب الرفاعي، أول من أمس، أولى أمسيات موسمه العاشر، بعنوان: «الترجمة الأدبية - طموحات وآمال»، بمشاركة كل من دلال نصرالله، إيمان أسعد، بثينة الإبراهيم، في حين حظيت أستاذة الترجمة في قسم اللغة الإنكليزية بجامعة الكويت الدكتورة ليلى المالح بتكريم خاص، «لما قدمته من جهود أثرت بها الساحة الثقافية الكويتية».

وقد شهدت الأمسية حضور حشد غفير، من الأدباء والمثقفين والأكاديميين، بينهم الروائية والشاعرة الكويتية ليلى العثمان، والإعلامية القديرة أمل عبدالله، وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية الدكتور علي العنزي، والدكتور حامد الحمود، والدكتور محمد بن ناصر، وباسمة العنزي، ومترجم الأفلام الوثائقية سلامة عيسى، والمترجم في مجلس الأمة عبدالعزيز المعوشرجي، ومستشار التحرير في مجلة الثقافة العالمية عبدالله الجسمي، وغيرهم.

بعد الترحيب بضيوفه، تحدّث الرفاعي، قائلاً: «ما كان لهذا الملتقى أن يكون لولا جهود متعاونة ومتحابة من الجميع، وعلى رأسهم الصديقة العزيزة ليلى العثمان، والدكتور علي العنزي، والصديق محمد جواد، والزميلة باسمة العنزي، والكاتبة هدى الشوا، والكاتب يوسف خليفة، وبقية الزملاء».

وأضاف: «المجموعة دائماً على تواصل ووصل جميل، ولقد كنتُ سعيداً أثناء وجودي في الرياض، وفي الشارقة، وهناك سؤال متكرر متى يعود الملتقى؟... والحمد الله ها نحن عُدنا بعد أن توقفنا لعام بسبب جائحة كورونا».

ومضى يقول: «يهمني أن أشير إلى بعض الجديد في ما يخص أمسيات الملتقى الثقافي، ولقد جاء بعد مناقشته مع زملاء الملتقى، حيث سيذهب الملتقى صوب التخصص في القضايا الأدبية، وكذلك في الدعوات لحضور الملتقى. والليلة نفتتح موسمنا العاشر بأمسية (الترجمة الأدبية... طموحات وآمال)، وهذا يأتي بالتزامن مع تأسيس رابطة الأدباء الكويتيين لبيت الترجمة، وعلى رأسهم الزميلة الفاضلة دلال نصرالله، وبما أن الأمسية عن الترجمة، فإن المدعوين لهم شأن في الترجمة»، لافتاً إلى أن الترجمة لم تعد شأن كتاب، بل هي زاد عابر على المائدة الثقافية والإنسانية اليومية، وقد أصبحت قضية حضور إنساني.

«بيت الترجمة»

في غضون ذلك، قالت رئيسة «بيت الترجمة» دلال نصرالله، إنها درست على يد الدكتورة ليلى المالح، وهي التي حببتها في الترجمة، وحببت طلبة كثيرين، مشيرة إلى أن ترجمتها لستة كتب ما كانت لتكون لولا الدكتورة المالح.

وأوضحت أنه حين عرض عليها رئاسة بيت الترجمة وافقت لأن هذا حلمها، ولأنه لا توجد أي مؤسسة تهتم بالترجمة، أو تهتم بتأثير المترجمين، مشيرة إلى أنها تطمح من خلال هذا المكان إلى أن تقوم بتأهيل المترجمين في الكويت، «حيث إن هناك طاقات شبابية واعدة، وهناك العديد من الشباب الذين يتخرجون في كلية الآداب تخصص اللغة الإنكليزية».

وتابعت نصرالله «نطمح إلى أن تلتفت الحكومة إلى أهمية الترجمة، فمن لا يتقدم يتقادم، فإذا لم ندرج الترجمة من ضمن خطط الحكومة في 2035، ستكون هناك ثغرة كبيرة في خطة التنمية».

وأردفت: «الطموحات كبيرة ولكنها تبدو صعبة، للوهلة الأولى مع انسحاب أعضاء وانضمام أعضاء، وعدم الاستقرار على الأفكار، لكن رؤيتنا واضحة، ألا وهي تأهيل مترجمين ولفت الانتباه إلى أهمية الترجمة في دولة الكويت، لاسيما وأننا نتطلع إلى استقطاب أكبر عدد من فئة الشباب الراغبين في التخصص بالترجمة، وتركيزنا في البداية على الترجمة التحريرية، وسوف ننتقل بعدها إلى الترجمة الفورية، ونحن بحاجة إلى أساتذة متخصصين للنهل من خبراتهم».

واسترسلت: «الحديث صعب عن أي مشروع في بدايته، وصعب لأني أتحدث عن أقوال وعن خطط لم توضع على أرض الواقع حتى الآن، لكن إن شاء الله مع دعم المسؤولين، ومع انضمام شباب إلى عضوية بيت الترجمة، ومع مساندة الأكاديميين، سنحقق أهدافنا ورؤيتنا».

«مفهوم المترجم»

بدورها، استهلت المترجمة إيمان أسعد حديثها بالقول: «للأسف الترجمة الأدبية تُعامل أحياناً على أساس أنها فن وضيع، وليس فناً أصيلاً، وهي في حقيقتها فن أدبي بسيط، لأنها تعتبر نقلاً عن مصدر آخر، وربما هذا ما يؤثر على مفهوم المترجم أنه فنان أو أديب، وهذا من أول التحديات التي يواجهها المترجم، وهي أن يعامل عمله بشكل جدي، وإبداعي، لكن حتى يكون هذا العمل الإبداعي ممتازاً، فهو يتطلب من المترجم أن يكون قارئاً ممتازاً، وكاتباً ممتازاً، ومحرراً ممتازاً».

وأضافت «المطلب الآخر أن يكون المترجم رقيباً أيضاً، وبالنسبة إليّ لا أطبق الرقابة على النصوص الأدبية التي أترجمها، ولهذا السبب تمنع أحياناً كتبي المترجمة. نحن نترجم عن الآخر، والآخر سيكون له أفكار، ومعتقدات، وأمور أخلاقية مختلفة عنا، والتحدي الأول حين نترجم عن الآخر، يستوقفنا مدى تقبّل القارئ العربي المسلم للنصوص التي نقوم بترجمتها».

كذلك ألمحت أسعد إلى وجود تحدٍ مهني مهم، «حيث إن المترجم حتى لو كانت لديه خبرة الترجمة لعشرة كتب، فهو يحتاج إلى ورشات تدريبية، وتعلم المزيد، والتعرف على خبرات مترجمين آخرين، لذلك يحتاج المترجم إلى الاستزادة والتعلم أكثر وأكثر من خلال التأهيل المهني».

وعرجت في خضم حديثها على دور النشر، قائلة: «يتوجب أن نتعامل مع الترجمة على أنها صناعة، فكل عناصرها يتوجب أن تكون قوية ومتكاملة، ودور النشر في الوطن العربي ممتازة، ومع ذلك نرى سوق الترجمة متذبذباً في الجيد، والممتاز، والسيئ جداً، ونحن كمترجمين نتعامل مع دور النشر، ونحدد أيها الأفضل في التعامل، وأستطيع أن أقول إن دور النشر في الخليج أصبحت في الطليعة، مثل (دار أثر) السعودية التي حققت شيئاً قياسياً هذا العام بأنها ستترجم كل الروايات الحاصلة على جوائز عالمية، وكذلك (دار كلمات) و(تكوين)».

وذكرت أنه في ظل هذه التحديات التي يواجهها المترجم، فهو يحتاج إلى دعم معنوي من المؤسسات الثقافية، «وأيضاً هو كمترجم يجب أن يعمل دائماً على تطوير مهاراته، وأن يتحلّى بالشجاعة، فالترجمة تتطلب شجاعة كبيرة، وتتطلب أيضاً قدرة إبداعية على خلق نص من جديد، وتقديمه إلى القارئ العربي بكل أمانة وإخلاص».

«أدب اليافعين»

من جهتها، قالت المترجمة بثينة الإبراهيم: «أحب العمل في الترجمة وبالأخصّ ترجمة أدب اليافعين، فهذا الأدب لا يخاطب الطفل أو اليافع وحده، بل يخاطبنا جميعاً، لأن في كل منا طفل لا يكبر، وكل ما في الأمر أننا ننساه أو ننشغل عنه أو نتجاهله».

ونوهت إلى أن ترجمة كتب الناشئة لا تختلف عن ترجمة كتب الكبار، فالعملية في جوهرها واحدة. والمبدأ الأساسي لدى ترجمة أي عمل هو احترام عقل المتلقي وذكائه، «لذا لا أؤمن بوجوب تبسيط اللغة أو اختيار المفردات الأسهل، والأهم في نظري أن تكون المفردة دقيقة، وموظفة توظيفاً سليماً، ولا أرى بأساً في البحث عن مفردة أو اثنتين يوسع بهما الناشئ ثروته اللغوية».

غياب المترجم الفوري

أكد المترجم في مجلس الأمة عبدالعزيز المعوشرجي أنه عمل في الترجمة الفورية إلى جانب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، طيّب الله ثراه، بالإضافة إلى تواجده مع الوفد المرافق لرئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في بعض المؤتمرات، لا سيما المؤتمر البرلماني الدولي الذي شهد طرد الوفد الإسرائيلي من طرف الوفد الكويتي برئاسة الغانم. وقد أبدى المعوشرجي استغرابه الشديد لعدم وجود مترجمين فوريين في الكويت، «رغم الحاجة الملحة إليهم في جميع الجهات».

الموسيقى في اللغة

ذكر مترجم الأفلام الوثائقية سلامة عيسى، أن الترجمة الأدبية تختلف عن الترجمة السينمائية، مبيناً أنه ومن خلال قيامه بترجمة الأفلام، كان يتلمس جمالية اللغة العربية، «كمن يستمع إلى الموسيقى تخرج في الكلمات، فالترجمة عمل ثري ولا يقل عن أي تجربة أدبية أخرى»، وختم قائلاً: «أنت تترجم... إذاً أنت موسيقار».

جائزة القصة القصيرة

أعلن الرفاعي عن عودة جائزة الملتقى للقصة العربية القصيرة، بعد أن وافق مجلس الأمناء على عودتها بدورتها الخامسة، كاشفاً عن بدء تلقي المشاركات في الأول من شهر يناير 2022. كما أشار إلى أن الجائزة برعاية جامعة «AUM»، «التي تمثل الوجه الأكثر إشراقاً لدولة الكويت في ساحة الجوائز العربية، وصار يُنظر إليها كواحدة من أهم الجوائز التي تتعامل مع فن القصة القصيرة».

تبادل الخبرات

قالت الروائية والشاعرة القديرة ليلى العثمان لـ «الراي» إن حضورها والأدباء من جيلها في الأمسية يأتي من باب تبادل الخبرات مع المثقفين الشباب، مشددة على أهمية هذه الندوة، «التي كنت أتمنى إقامتها في أحد الأماكن العامة، حتى يتسنى للجميع الاستماع إليها والاستفادة منها».

وأضافت: «سعدتُ كثيراً بالحضور اليوم إلى الملتقى، ولعلّ ما زاد من سعادتي هو مشاركة المترجمات الثلاث، فنحن ندعم ونساند كل الشباب المثقفين والموهوبين، ومثلما هم يأخذون من خبراتنا، فنحن أيضاً نأخذ من خبراتهم».

ودعت العثمان في ختام تصريحها إلى تكثيف مثل هذه الندوات، لما لها من أهمية بالغة في نهضة الشأن الثقافي في الكويت.