إلى متى؟

اجتهادات

مسلسل الفضائح مستمر في الكويت، ويوماً بعد يوم نكتشف مهزلة جديدة تستباح فيها حرمة المال العام وحقوق المواطنين وشرف المواطنة، في دولة أعطت لنا الكثير!
ما نلبث أن تنتهي قضية فاجعة ومروعة وصادمة، حتى تظهر لنا خيوط سرقة جديدة وخيانة وطن مؤلمة والحبل على الجرار، فحلقات هذا المسلسل يبدو لي وللجميع ليس لها نهاية قريبة على الإطلاق!
دولة نفتخر أنها دولة دستور ومؤسسات ونظام تشريعي ورقابي وأكثر من ستين عاماً من الحياة الديموقراطية، وأجهزة وهياكل إدارية كبنك الكويت المركزي وهيئة مكافحة الفساد ووحدة التحريات المالية و(عد وخربط) من الاجهزة الرقابية والتنظيمية، وغيرها من الألفاظ الرنانة والكلمات الحماسية المتعلقة بحب الوطن، إلا أننا نحتل المركز الأخير بين دول الخليج وبامتياز في مؤشرات مدركات الفساد الصادرة عن منظمة الشفافية العالمية، وفي المركز 85 على مستوى العالم! فهل لك أن تتصور عزيزي القارئ ذلك!
سرقة التأمينات وقضية الرجعان والصندوق الماليزي والنائب البنغالي وتجاوزات الداخلية وغيرها من الرشاوى، وكل ذلك في فترة وجيزة، وما قد يظهر بعدها من أسماء رنانة وقيادية ومعروفة ضمن دائرة الشبهات والتهم، وغيرها مما نعلمها أو لا نعلمها!
ليعلن الكل حينها وبـ«الفم المليان»، الفقير والغني، التاجر والعامل، والموظف والمسؤول، وفوقهم رئيس الوزراء ومجلس الوزراء، وفي كل مرة، عن استيائهم من الوضع العام وعلى ضرورة تطبيق القانون، والدعوة إلى مواجهة الفساد والصفقات السياسية وترسية المناقصات المشبوهة، والتلاعب بالقانون والمحافظة على المال العام والتصدي للواسطة والمحسوبية، وتستمر الحياة حتى نستفيق على فاجعة جديدة وسرقة مؤلمة ومهزلة أخرى! فلا طبنا ولا غدا شرنا!
تعريفنا للأمور بات مقلوباً، فالفاسد هو ليس من سرق المال العام أو لم تتضخم حساباته تحت ظروف مريبة ومشبوهة أو لم يستغل وظيفته العامة ونفوذه للتكسب غير المشروع وتمرير مناقصات ذات رائحة عفنة، أو لم يقم بترسية مشاريع مليونية من دون وجه حق أو لم يضيع على الدولة فرصاً استثمارية من أجل مصالح شخصية أو استفادة من مناقصة محددة من أجل التكسب الشخصي، أو لم يتلاعب بمصير العمالة أو لم يبع اللحوم الفاسدة، فالمفهوم لدينا عن تعريف الفساد والفاسد تحديداً أضحى في حكم المستحيل. لأن هذا باختصار هو واقع الحال، وإلا لما وصلنا إلى هذا الحال؟
يبقى السؤال الوحيد الأهم في هذا الموضوع (وما عداه كلام فاضي)، أوجهه إلى المعني المسؤول لعلي أجد إجابة تشفي غليل كل مواطن كويتي شريف أحب وأخلص لهذا البلد، رسالة واضحة ومختصرة تقول: (لي متى؟)! والله من وراء القصد!

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا