طعم الإيمان في رمضان (2 من 2)

قيم و مبادئ

استقرّ في ضمائر المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات بأنّ رمضانَ شهر الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأعظمها وذروة سنامها الجهاد في سبيل الله فكان الواقع المشرّف الذي غَيّر مجرى التاريخ الإنساني وأعاد الأمور إلى نصابها، فكان اللقاء الأول بقيادة قائد المجاهدين وإمام المرسلين سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم في معركة بدر الكبرى عام اثنَيْن للهجرة، حيث انتصر على قريش وقتل صناديدهم بأرض المعركة، وبعد ثلاثة أيام وقد جيّفوا أمر بهم فَسُحِبوا ورائحتهم تزكم الأنوف وأُلقوا بقليب بدر حتى لا يتأذّى الناس بهم، ثم وقف على حافّة البئر وناداهم بأسمائهم فقال: هل وجدتم ماوَعَدكم ربكم حقاً؟
فإنّي وجدتُ ماوعدَني ربّي حقاً.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يارسول الله تكلمهم وقد جَيّفُوا، فقال والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لي منهم ولكنّهم لا يُجيبون، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
وهذا دليلٌ واضح وشهادة من الله تعالى لهم جميعاً على أنّهم وَفُّوا بما عاهدوا الله عليه، ووفّى الله تعالى لهم بما وَعَدهم، المُشتري هو الله والبائعون هم المؤمنون، والمَبيع هو الأنفس والأموال، والثمن هو الجنة، والوثائق التي دَوّنت هذه البيعة العُظمى هي أولاً التوراة وثانياً الإنجيل و خِتاماً القرآن.
ثم توالت الفتوحات الإسلامية شرقاً وغرباً فدارتِ الأيام ودارت معها رَحَى الفتوحات الإسلامية، فكان فتح مكة في رمضان ثم استطال الزمان فتعالت رايات المسلمين في معركة حطين عام 1187 م بقيادة صلاح الدين واستعاد المسجد الأقصى، ثم شهد التاريخ معركة عين جالوت عام 1259 م حيث انتصر المسلمون على التتار، ثم جاء الفتح الأكبر في رمضان بهزيمة الروم البيزنطيين وفتح القسطنطينية عام 1453 م على يد القائد المظفر محمد الفاتح وهكذا رمت الدولة الإسلامية بأطرافها شمالاً وجنوباً، كل ذلك من أجل إخراج العباد من عبادة الشيطان إلى عبادة الرحمن، والسؤال الآن، ما الذي حَمَلَهم على ذلك كلّه؟
الجواب: حرارة الإيمان وبرد اليقين، فالإيمان قولٌ وعمل، ولا غنى لأحدهما عن الآخر، وقوة الإيمان تكمن في ثمراته على الإنسان ومنها: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأنّ الإيمان سبب العزّ في الدنيا والآخرة، وبه يدخل المؤمن الجِنان ويحصل على رضى الرحمن، وينجو به من أهوال القيامة، وبالإيمان ينال المؤمن كلّ خير، ويُدفع عنه كلّ شرّ ومكروه، وأعظم ما ينال المؤمن بإيمانه وألذّ ما يشعر به هو النظر إلى وجه الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)، وفي الجنة يكشف الله الحجاب لعباده المُوحّدين، لينظروا إلى سُبُحات وجهه الكريم، فازدادوا جمالاً و نضارةً وبهاءً.
وأنت أيها القارئ الكريم إذا كنت صادقاً في نَيْل هذا الشرف، فاجتهد في رمضان لِتنالَ حلاوة الإيمان،
واسألْ الله تعالى بصدق لذّةَ النّظر إلى وجهه الكريم من غير ضَرّاءَ مُضرّة، ولا فتنتةٍ مُضلّة.

الخلاصة:
قال أبو زُرعة الرازي:
تُوفّي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَن رآه وسَمِع منه زيادة على مئة ألف إنسان من رجل و امرأة والعرب والعجم فاللهم ألحقنا بهم في زمرتهم.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا