مهندس... في كل بيت!

ربيع الكلمات

«مهما كان القادم مجهولاً افتح عينيك للأحلام والطموح... فَغداً يوم جديد وغداً أنت شخص جديد». علي الطنطاوي
فرحة التخرج لاتضاهيها فرحة، إنها حصاد سنين من الدراسة، وهي تمثل نهاية مرحلة وبداية المرحلة الجامعية المختلفة عن مراحل الدراسة في المدارس، وفرحة ودموع الوالدين لا توصف في هذه المرحلة خاصة بعد مرحلة طويلة وشاقة من الحصاد... ولكن ماذا بعد ذلك؟
فأغلب الأسر توصي أبناءها وتحثهم على دراسة الطب أو الهندسة، أما بقية التخصصات فكانت النظرة دونية لها، وكانت الأسر تردد على الطفل مقولة ادرس ليل نهار واحصل على درجات مرتفعة، ومن ثم ستحصل على الوظيفة التي توفر لك الدخل العالي، وحتى تتباهى وتتفاخر الأم أمام صديقاتها في «جاي الضحى» بأن ابنها أصبح طبيباً أو مهندساً، ونادراً ما كانت هناك وصايا للطلبة للذهاب للقطاع الخاص أو عمل مشرع خاص وهذا هو الأصل.
ولكن ماذا كانت نتيجة عدم التخطيط السليم وعدم معرفة احتياجات سوق العمل غير البطالة، هل يعقل أكثر من 650 خريجاً وخريجة تخصص هندسة ميكانيكية بلا وظائف بسبب أن هناك فائضاً، إضافة إلى بقية تخصصات الهندسة مثل هندسة البترول، ولكن الغريب ما زالت هناك بعثات للتعليم العالي لدراسة الهندسة بالتخصصات التي فيها فائض عن حجم سوق العمل!، والأغرب إعلانات «البعثات الداخلية» وأول تخصص للتقديم على هذه البعثات هو... تخصص «الهندسة الميكانيكية»!، لماذا يتم الابتعاث رغم تكدس الخريجين...؟ فعلاً أمر عجيب.
تخيل لو قبل 10 سنوات تم إيقاف الابتعاث تخصص الهندسة، وفتح المجال وزيادة مقاعد التخصصات الطبية والتمريض التي نحن في أمس الحاجة بها الآن، وهناك نقص كبير في هذه التخصصات نتيجة التوسع في بناء المستشفيات، كيف يتم بناء كل هذا العدد من المستشفيات الحديثة دون التخطيط للكوادر التي ستدير هذه المستشفيات، أين الجدوى الاقتصادية التي من خلالها تم بناء هذا الكم من المستشفيات، لدينا فائض مهندسين ونقص كبير في الدكاترة والممرضين... إنها قصة وأزمة إدارة باختصار.
أما نصيحتي للخريجين هي ابحث عن تخصص تحبه وهناك طلب عليه أو ما يسمى بالشغف، ويفضل أن تكون هذه الجامعات على مستوى عالٍ وذات سمعة طيبة، واسأل عن التخصصات المطلوبة في السوق ولاتخشى من طرح الأسئلة والسؤال.
وليكن الخيار الأول هو العمل في القطاع الخاص وليس الحكومة، ولكن مع الأسف أغلب الخريجين حديثي التخرج يفضلون العمل بالقطاع الحكومي، وذلك لأنهم يرون أن الوظيفة الحكومية مضمونة على حسب تعبيرهم، وهناك عدد قليل يهمه تطوير نفسه وهذا مؤشر غير جيد نتيجة التنشئة والعادات التي اكتسبها الخريج أثناء دراسته المختلفة.
ومن أهم الأسباب التى أدت إلى زيادة أعداد المهندسين هي الرغبة الملحة في المسمى «مهندس» إضافة على الكادر الذي تم إقراره خلال السنوات الماضية، فحفز الكثير على إكمال دراسته الجامعية حتى أصبح لدينا مهندس، في كل بيت، فعلاج التكدس الكبير في بعض التخصصات كانت الكوادر غير المدروسة بعناية أحد أهم أسبابه، ولن نستطيع علاج المشكلة ما لم نشخصها وننظر لها بصورة كلية ومن جميع الزوايا والجهات.

akandary@gmail.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا