رأي في بيان التيار العروبي

رؤية

سعدت بقراءة بيان التيار العروبي الذي صدر في يوم السبت الماضي، بشأن الدعوة للمصالحة الوطنية والعفو الشامل. فالبيان يجسّد تطوّراً إيجابياً في تداول مشروع المصالحة.
من جانب قواعد وشروط المصالحة، أكد التيار على أهمية «إعلاء مصلحة الوطن والابتعاد عن المكابرة والمغالبة والإعراض عن التخوين والنأي عن الأهواء الشخصية واستحضار النية الصالحة بهدف إصلاح ذات البين». ومن جانب نطاق قانون العفو الشامل، جاء في البيان أن «الخطأ وارد من الجميع والعفو يجب أن يشمل الجميع والكويت لكل مواطنيها على حد سواء».
رغم أن ما سبق مقارب لما صرح به العديد من السياسيين والكتاب وغيرهم حول قانون العفو الشامل، إلا أن البيان يتميز عن تلك التصريحات التقليدية في مطالبته «الصريحة» بإدراج «ما عرف بقضية خلية العبدلي» ضمن القضايا المشمولة في القانون. وحسب اطلاعي لم يسبقه في هذه الصراحة بشأن «العبدلي» سوى النائب خالد الشطي ومن بعده النائب الدكتور خليل أبل.
من بين التطورات الإيجابية المرتبطة بالبيان، التحول في ردود الأفعال المعادية لضم «العبدلي» في مشروع العفو، فهي ليست عنيفة كما كانت مع الشطي حين قدّم اقتراحاً بقانون بضم «العبدلي». حيث إنه تعرّض لهجوم عنيف من جبهات عدّة، كانت إحداها جبهة بعض المدانين في قضايا الرأي، فاتهمه أحدهم بخلط الأوراق لأنه يعتقد أن اقتراح الشطي سيؤخّر فرصته الشخصية في العفو!
في مقابل إيجابيات البيان، هناك بعض السلبيات. وقد يكون أبرزها اشتراط ألّا يكون المدان في قضية العبدلي «قد صدر ضدّه حكم نهائي بالخيانة العظمى». فأنا أتساءل لماذا لم يضف هذا الشرط إلى المدانين في «ما عرف بقضية دخول مجلس الأمة». فحادثة المجلس كانت ضمن أحداث «الحراك» التي بسببها «كادت الكويت أن تضيع». لذلك من غير المستبعد أن تتحرك الجهات المعنية في المقبل من السنوات ضد رموز «الحراك» في قضايا أمن دولة تنتهي بعضها بحكم نهائي بالخيانة العظمى.
تماما كما حصل في قضية العبدلي التي تحركت فيها الجهات المعنية بعد تحرّيات بشأن أحداث يرجع بعضها إلى ما قبل سنوات عديدة. لست هنا بصدد التحريض ضد مجموعة أو أفراد، بل أدعو إلى معالجة القضايا المشمولة بمنظور واحد. لذلك أدعو التيار العروبي إلى تعميم ذلك الشرط على جميع القضايا المشمولة في العفو أو شطبه من جميعها.
للأسف في اليوم التالي لبيان التيار العروبي، أصدرت مجموعة من القوى السياسية الكويتية بيانا دون مستوى بيان التيار العروبي. حيث تجنبت الإشارة الصريحة إلى «العبدلي»، وضيّقت وحدّدت قضايا الرأي والتعبير التي تطالب بضمّها في قانون العفو الشامل، في حين شمل التيار العروبي «كل القضايا التي ترتبط بالحريات العامة وحرية الرأي والتعبير والتجمع أيا كان القانون المطبق في تلك القضايا».
لذلك أدعو تلك القوى السياسية إلى سحب بيانها وما تضمنه من مشروع معيب للمصالحة الوطنية، ثم الانضمام إلى مشروع التيار العروبي بعد معالجة مسألة الإدانة بالخيانة العظمى... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا