تكرار (الجوكر)!

بالقلم والمسطرة
  • 03 ديسمبر 2019 12:00 ص
  • الكاتب:| أحمد عبدالهادي السدحان |
  •  35

من المهم لأي مجتمع في العالم، ينشد الاستقرار والتطور وتحقيق التنمية المنشودة، أن يقوم - ببساطة شديدة - بتفعيل وتحقيق العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد، وتوفير البيئة الملائمة لهم والتي تساهم في استشعار حقهم في حرية الطموح والتعبير ومحاولاتهم لتنفيذ هذا الطموح حتى لو كان في منصب معين لخدمة بلدانهم، أو ليكون موظفاً فاعلاً في هذا القطاع الحيوي المهم أو ذلك المكان الراقي، ومساعدته في أخذ حقوقه الكاملة.
ويكون ذلك ضمن دولة القانون والعدالة ومبدأ تكافؤ الفرص وديننا الإسلامي الحنيف حث على العدالة والمساواة، وقد قال تعالى في محكم تنزيله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) «المائدة:8»، صدق الله العظيم، لذا فإن المعايير والإجراءات المرتبطة بالعدالة تستند بعد الله تعالى على الكفاءة وقدرة الشخص أو الموظف ومؤهلاته الحقيقية، والتي تتناسب مع هذا الموقع أو ذاك، وليست للأسف في ما يحصل في واقعنا المتمثل في حرمان الكثير من طموحهم فقط، لأنهم ليس لديهم كراسي محجوزة مسبقاً في دائرة صراع القوي والمتنفذين، والذين يصطادون بدورهم المناصب والفرص الوظيفية لأحبابهم وأصحابهم وأبنائهم، مما يخلق فوضى ونقمة لدى البعض الآخر المهمش في المجتمع.
وبذلك يسود الفساد والإحباط والكسل والتخبط الإداري وضعف الخدمات العامة نتيجة اختلال الموازين! وندور بذلك في حلقة مفرغة وتهدر الكثير من الأموال من دون فائدة ملموسة للبلد.
والشي بالشيء يذكر شاهدت أخيراً الفيلم العالمي (الجوكر) والذي شغل الكثير من وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة، ويحكي باختصار قصة مهرج يتعالج من أمراضه النفسية ولديه متلازمة الضحك - إن جاز التعبير - مما يحرجه مع المحيطين به في الأماكن العامة، ويريد أن يثبت موهبته الكوميدية، ولكن يتعرض طوال أحداث الفيلم إلى سلسلة من الاضطهاد المجتمعي، والأحداث المضادة، مما يدفعه إلى التهور، وليصبح مجرماً يشيع الفوضى في المجتمع.
لذا ومن وجهة نظري البسيطة، وبالإشارة إلى ما ذكرته في بداية المقالة، نحن نرفض بشدة تكرار (الجوكر) لدينا سواء بشكله الإجرامي أو أي شكل سلبي آخر يضر بالمجتمع، ونحن - والحمدلله - في مجتمعنا المسالم، ونتمنى كذلك أن يسود السلم والاستقرار والعدالة في مختلف دول العالم، ولا نريد أن يظهر أشخاص سلبيون ينفجرون غضباً في مجتمعاتهم نتيجة الظلم المجتمعي، وإن شاء الله تكون هناك حالة من التفاؤل والتفاعل من أصحاب القرار كل واحد من مكانه لتحقيق العدالة والمساواة بشكل أكثر، ومحاربة أكبر للفساد لكي لا يكون هناك نقمة ولمزيد من التقدم و الاستقرار، خصوصاً ونحن نعيش في محيط يغلي من حولنا، والله المستعان في كل الأحوال.

ahmed_alsadhan@hotmail.com
Twitter @Alsadhankw

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا