نحو عتبة المحبين ... وعلى هوامش اللغة!

خواطر صعلوك

ها أنت يا صديقي يا من تسمي الناس كلهم أصدقاء، قد أصبحت من جلساء العتبة التي بين مرحلتين، مرحلة سابقة بكل ما يحمله معنى الشباب من تجربة وتنقّل وأفق وقفزات نحو الغيب، قفزات تشب فيها تجاه المعاني وتجنح معها نحو السؤال تجاه الله، سؤال إجاباته تتراكم بكمية لا تغير النوع ولكنها تأخذ أشكالاً متنوعة.
أنت المتلهف والمتحمس دائما للتجربة وتجلياتها بشعور يحركك طوال وجود الشمس في السماء، وكلما جن الليل تبين لك حجم اليأس، ثم لا تلبس أن تتحمس لفكرة جديدة مع ظهور الشمس مرة أخرى، أنت الذي كنت أكثر الناس حماساً وأكثرهم يأساً، المتنقل والقافز بين المذاهب والمشاهد والمدارس.
ومرحلة قادمة ستبلغ فيها أشدك ونضجك وقناعات تبني عليها ما هو قادم، حيث لا وقت أن تراهق بقفزات نحو الغيب... والغيب أمامك.
تجر وراءك أربعة وثلاثين عاماً بندوبها وبذورها ودهشة الأطفال... أنت المحكوم عليك باللغة والكلام والمحكي والحكاية.
وها أنت يا صديقي في مقام العتبة الهاضمة لما قبلها والمهيئة لما بعدها، والمتفاعلة مع ذاتها ومع من حولها، الباحثة عن النوايا التي يمكن لها أن تصفي عملك من الزبد، الذي يذهب جفاء والعاملة على تكنيز المعاني، التي يمكن أن تورثها لأبنائك وما ينفع الناس في الأرض.
تتساءل كيف السبيل إلى شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء؟ والامتداد والأثر في حرف «الراء»، عندما يكون في نهاية الكلمات الجميلة؟
كيف السبيل إلى توحيد لا يجعل في صدر المرء قلبين في جوفه؟ توحيد يليق بالذي أنعم عليك، وأحاطك ورعاك، ويسر لك أن تأوى إليه... إلى ركن عظيم.
وها أنت يا صديقي لم تعد ترى في ظلك أنه انعكاس الأشكال بلا ملامح أوتفاصيل، ولكنك أصبحت ترى فيه حرف «اللام» الذي يكون في النهايات... لام الامتلاء في الحمل والاحتواء في «كل»، وما بعدها من التفاصيل والأشكال، فأصبحت ترى في الظل مساحة للعطاء وليس انعكاس غياب الضوء، ولكنه شكل العمل ونتاج القول ولحظة الفعل... ظلك هو حرف «اللام» فيك، في سيرك ومسيرك وفي الحل والترحال، وفي السؤال والارتجال، وفي القول والمقال والحال والآمال.
ها أنت تكتب وعيك، وتسمع الناس صداك، أنت أسير اللغة الواقف على هوامشها مندهشاً من متنها، فتسأل الله اللطف في ما تكتب... أنت الكاتب كما يشار لك، أصغر من كاتب كبير، وأكبر من طائر استقر على غصن شجرة يابسة صفراء لا تسر الناظرين... ما زال فضاؤك واسعاً... والسعة من الله.
أنت المسجون السابق في غضبك وتجلياته، تبحث في الطمي عنك، الطمي الذي دفنت نفسك فيه لتنصت بعد أن كنت أدمنت الكلام، طمي يأخذك في رحلة بين ما كنت عليه وما صرت إليه وما ترجوه، فتسمعك تردد «سبحان ربي الأعلى» وأنت شاهد الحضور على توحيد كان مفرقا عندك... ألا يقال من عرف نفسه عرف ربه!
فهل عرفت نفسك حقا يا صديقي؟
خطاب مفتوح إلى صديقي:
محمد ناصر العطوان
صديق كويتي.
كتابة على شجرة:
كل المدن خراب إذا لم تصلح مدينتك الداخلية، وخيالك الخاص نحو الله.

@moh1alatwan

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا