أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير

حروف باسمة

الطفولة هي صفحات مشرقة تنبئ بمستقبل وضّاح، تعمل على إكتساب كل ما يمكنها من تنمية القدرة واكتساب المعرفة وأخذ الخبرة، وتناول الحقيقية من المحيط الذي تترعرع فيه، وتنمو من خلاله فهي مساحات للهو والضحك والجد والعمل والمثابرة والاجتهاد، إذا توفرت السبل والعوامل التي تتحقق ذلك، ولكننا في أيامنا هذه ماذا نشاهد من لوعة ومرارة يتجرعها بعض الأطفال في أصقاع مختلفة من العالم؟!
بعضها تعاني من دمار الحروب وويلاتها وأتونها في اليمن والعراق وليبيا وسورية، أطفال فقدوا أهاليهم فهم يعانون في الحصول على أدنى مقومات الحياة، وأطفال آخرون في المخيمات المختلفة معنفون لا يتجرأون على الشكوى وكثير يموتون جوعاً ومرضاً وقليل من يعيش بحياة تليق بطفولته، ناهيك عن أسباب أخرى مختلفة ومتنوعة منها:
- تخلف بعض الأمم من حيث ثقافة التعامل مع الأطفال.
- الافتقاد للشعور بالانتماء إلى الثقافة العربية في الزي والكلام، تجذبه الثقافة الغربية أكثر من العربية.
- فتراه أعجمياً في لغته، ولا يستمتع بها كما يردد اللغة الأجنبية.
وللأسف نرى كثيراً من الكبار في المنتديات والمجالس والدواوين يرطنون في ما بينهم، كأن الذين معهم لا يفقهون ما يقولون وإذا قالوا فكرة اكتنفتها مفردة أجنبية.
قالوا لبعضهم: لا أعرف معناها بالعربية، إذا كان هذا شأن الكبار فإن الأطفال يتوهون بين إهمال الأسرة وسيطرة الإنترنت، وانعدام البرنامج الحكومي في بعض الدول على مستوى التعليم والصحة والاجتماع والأمن.
عوامل كثيرة ومختلفة تجعل الطفل في حيرة وعدم استقرار، ولا يكون النهوض بواقع الطفولة إلى مستويات أفضل إلا إذا رسخت الثقافة الأصيلة وأبرزت ومضات من التراث، الذي أرسله الآباء إلى الأبناء، كي يتشربوا به ويعيشوا على ضفافه ويعلموه لأجيالهم، كي ينهلوا من معينه النظيف، الذي لا تشوبه شائبة والتمسك بمبادئ الدين القويم الذي يدعو إلى الهدى، ويهدي إلى الرشد، فتعيش الطفولة في آفاق مزدهرة تسعد بالنمو وتحقق آمالها.
فعسى أن يهيء الله الكريم الأجواء الصافية، وتزول المحن باختلاف أنواعها وأشكالها وصنوفها ومعانيها، لتسعد الطفولة بإشراقاتها وصدق أبو ماضي حينما قال:
أين ضحكي وبكائي
وأنا طفل صغير
أين جهلي ومراحي
وأنا غض غرير
كلها ضاعت
ولكن كيف ضاعت
لست أدري!
عزيزي القارئ ودعنا في الأسبوع الماضي أماً فاضلة من أمهات هذه الديرة الحبيبة فاطمة حسين السماك.
هي أم أرشدت فأخلصت وربت فأحسنت وأشارت إلى سبل الخير.
اللهم بارك لأم فيصل تركي المتروك، في حلول دار البلاء وطول المقامة بين أطباق الثرى، واجعل القبر بعد فراق الدنيا خير منزل لها واخلف على أهلها وذويها وزوجها وأبنائها بالصبر والسلوان، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
أماه لو أن الجنات موقعها
من تحت رجليك في ما ينقل الخبر
فما بصدرك من خير ومن كرم
يظل أكبر مما تحدس الفكر
في أمان الله يا أم فيصل

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا