لا يستحق التجاوز...!

رأي قلمي

مصطلح يُتداول كثيراً بين الناس لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وترميم ما نستطيع ترميمه، في العلاقات الاجتماعية عامة، وعلاقات الأرحام خاصة. عندما نبوح أو نفضفض أو نستشير بعض الناس أول كلمة ومفردة نسمعها منهم تجاوز لترتاح، وسامح لتحتفظ بالعلاقة، واعفُ لتنلْ الأجر الوفير من الله سبحانه وتعالى، من دون أن نعلم ما هو معنى التجاوز أو ما هي خطوات التجاوز؟! أي ما هو أفضل أسلوب ومنهج للتجاوز دون خسارة لقيمنا ومبادئنا، بالمختصر المفيد كيف نتجاوز؟!
نعني بالتجاوز هنا غض الطرف، وعدم الوقوف عند كل تصرف أو ردة فعل أو كلمة مقصودة أو غيرمقصودة من الطرف الآخر، وحتى تصبح من المتجاوزين تذكر دائماً أن الطرف الآخر مهما كان موقعه في حياتك كان يلبي حاجاتك الموقتة، وأحياناً يعبّر عن مشاعر الفضل والامتنان عندما تلبي حاجته الموقتة.
إن عدم التجاوز والإفراط في ردة الفعل غالبا يكون نتيجة سوء تقدير للطرف الآخر، أو سوء فهم لمقصده، أوكان نتاج رؤية جزئية محدودة لبعض الأمور والقضايا التي تحدث منه.
إن التجاوز عن أخطاء وعثرات الآخرين لا يرتبط بعمر محدد، أو مستوى أكاديمي معين، أو مدلولات ثقافية تُعين كل مَنْ يمتلكها على الصفح والتجاوز، بل هي منظومة أخلاقية وفلسفة قيمية، تحتاج إلى بلورة وممارسة ومزاولة دائمة لا تنقطع إلا بانقطاع عمر الإنسان.
هناك خصائص للمتجاوزين، وعلل تعينهم وتجعلهم يتجاوزون من غير مقابل، والأهم من المقابل يتجاوزونهم في قمة شموخهم وكبريائهم، دائماً مرفوعي الرأس والقامة ولهم هيبة لا يمتلكها صاحب المال أو صاحب الجاه، فهم دائماً يعمّرون ويبنون ولا يخربون أو يهدمون، يكونون على وفاق ووئام دائم مع أنفسهم لهذا لا يهمهم إعراب موقع الشخص المختلف معهم لأنهم واثقون من تجاوزهم عنه وإن كان لا يستحق التجاوز في مقاييسهم.

m.alwohib@gmail.com
‏mona_alwohaib@

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا