د. وليد التنيب

في سنة 2015
سنة 2015، كانت سنة فارقة للجبهة الداخلية بالكويت حيث كان أحد أسباب تفجير مسجد الصادق، هو زرع الفتنة وتدمير النسيج الاجتماعي بالبلد، ذلك النسيج الذي بناه الآباء المؤسسون بكل أمانة وإخلاص...تفجير مسجد الصادق كان عملية إرهابية قذرة راح ضحيتها أكثر من 27 شخصاً من المصلين الساجدين لله، وأُصيب بالتفجير أكثر من 270 شخصاً بريئاً...كان من أول الحاضرين لمكان الحادث أمير البلاد صباح الأحمد، رحمة الله عليه، ذهب لمكان التفجير من أجل تفقد المصابين وقال جملته الشهير «هذولا عيالي»، معتبراً أن أبناء الكويت بجميع أطيافهم ومذاهبهم وتوجهاتهم أبناؤه، وأنه مسؤول عنهم وعن سلامتهم جميعاً...لقد وحّد تفجير مسجد الصادق الكويت بجميع أطيافها ومذاهبها، فقد أثبتت الجبهة الداخلية قوة وصلابة النسيج الاجتماعي بالكويت وقد شارك الجميع بلا أي استثناء بتشييع من راح ضحية هذا العمل الدنيء...محاولات عديدة لزرع الفتنة بين أطياف المجتمع قبل تفجير مسجد الصادق وبعده ولكن على مر الأيام تثبت هذه الأحداث مدى قوة وصلابة الجبهة الداخلية وتماسكها، وتؤكد للمتابعين أن الكويت بجميع طوائفها ومذاهبها يصعب اختراقها...مرة تلو المرة يثبت المجتمع الكويتي نجاحه بوأد محاولات إثارة الفتنة المذهبية والطائفية، لذلك فإن العمل على تقوية وتماسك الجبهة الداخلية مسؤولية الجميع...حفظكم الله.

فهد عماش الجبري

خليجنا خط أحمر
تعيش منطقة الخليج العربي في قلب معادلة الأمن الإقليمي والدولي، ليس فقط لما تمتلكه من ثقل اقتصادي وموقع إستراتيجي، بل لما تمثله من نموذج للاستقرار والتنمية في منطقة تعصف بها الأزمات.وفي هذا السياق، يبرز موقف دول الخليج الحازم في رفض أي عدوان أو تهديد يستهدف أمنها وسيادتها، وعلى رأس ذلك الاعتداءات أو التهديدات الصادرة من إيران.لقد أكدت دول الخليج مراراً أن علاقاتها مع دول الجوار يجب أن تقوم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي مبادئ راسخة في القانون الدولي والعلاقات بين الدول. غير أن أي تصعيد عسكري أو سياسي يهدد أمن الخليج يُعد تجاوزاً لهذه القواعد، ويقوّض فرص الاستقرار في منطقة تعد من أهم مناطق العالم من حيث الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية، ولقد قامت دول الخليج العربي على مبدأ الاستقرار والتعاون والتنمية. هذه الدول اختارت طريق البناء الاقتصادي والانفتاح العالمي، فنجحت في تأسيس نماذج تنموية متقدمة في المنطقة.إنّ رفض العدوان الإيراني على دول الخليج ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل هو موقف ثابت يستند إلى القانون الدولي وحق الدول في حماية سيادتها. فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات، بل إلى احترام الحدود والالتزام بمبدأ حسن الجوار، وهو المبدأ الذي يفترض أن يحكم العلاقات بين الدول.كما أن أمن الخليج العربي ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو عنصر أساسي في أمن الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة. فهذه المنطقة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، وأي محاولة لتهديد استقرارها أو أمنها البحري تشكّل تهديداً مباشراً للمصالح الدولية.سوف تظل دول الخليج متمسكة بخيار السلام والاستقرار، لكنها في الوقت ذاته قادرة على حماية أمنها والدفاع عن مصالحها. وسيبقى الخليج العربي رغم كل التحديات مساحة للأمن والتنمية والاستقرار، ولن يسمح لأحد بأن يحوله إلى ساحة صراع أو منصة لمشاريع الهيمنة الإقليمية. فسيادة الدول ليست موضع تفاوض، وأمن الخليج مسؤولية مشتركةلا تقبل المساومة.

حنين العتيبي

في يومها المزعوم... «معاناة المرأة العربية»
لا تشكّل المرأة نصف المجتمع فحسب، بل هي كل المجتمع. وفي خضم الأحداث العالمية والإقليمية المؤسفة، ينسى العالم الاحتفال بيومها العالمي كما يجب. ولعلّ أجلّ وأصدق أشكال التكريم تكون بتسليط الضوء على معاناتها، عوضاً عن محاولات تصغيرها وتهميشها أو وصفها بـ«الدراما»، أو إنكارها وإغماض العينين عنها قائلين: «المرأة ماخذة حقوقها وأكثر»، دون إمعان النظر إلى حاجاتها، ومآسيها، وحرمانها، وكل الصعوبات التي تُلقى على كاهلها.ومعظم قائلِي هذه العبارات، أو حاملي هذه الأفكار، هم سكان البرج العاجي من بعض الرجال، وبعض النساء «البرجوازيات» اللواتي ربما يتغنّين بشعارات النسوية والحرية للمرأة دون التمحيص في حقيقة معاناتهن.فلا تزال المرأة تُقتل وتُسفك دماؤها بمزاعم العادات والتقاليد والعار، رغم التقدم العلمي والثقافي، إلخ... تلك المزاعم التي لو أتاها الرجل بدوره، لقال له المجتمع «أنت شايل عيبك».واعلم أن هذا الخطاب يسبب الحساسية للبعض، ظناً منهم بأنه مدعاة للمساواة بالضرورة، أو نسوية صارخة، بينما نقول في هذا المقال بالفم المليان: إن الخطأ خطأ، والصواب صواب، لا يصطفي رجلٌ ولا امرأة.ويعيش بعض النساء موتاً على قيد الحياة، يتجسد مثلاً في حرمانهن من حقوقهن التعليمية؛ فتحرم بعض النساء من الذهاب إلى الجامعة على الرغم من تفوقهن، بحجة الاختلاط وغيره من الحجج الواهية. أو يُرغمن على تخصصات معينة أقل احتكاكاً بالرجال، حيث تتوافر فرص الزواج بنظر المجتمع بشكل أكبر.وتُسلب من بعضهن أحلام الابتعاث والدراسة في الخارج، بينما قد تُفرش فرص التعليم لشقيقها الأصغر سناً أو الأقل تفوقاً، وترحّب به الجامعات بأسمى المباركات، ناهيك عن التهاني العائلية الحارة.بل إن الأمر أجلّ وأكبر؛ فهناك نساء يُحرمن من التعليم في سن مبكرة، فلا يحظين حتى بفرصة الدخول إلى المدارس. فلدى بعض الأهالي يكون الزواج من «عريس الغفلة» أو «ولد عمها» مثلاً أستر وأفضل، وإنجاب «العزوة المزعومة» هو إنجاز العمر.نعم عزيزي القارئ، لا تزال فكرة زواج القاصرات موجودة وحيّة، رغم كل التطور الذي وصلنا إليه اليوم. بل إن فكرة الزواج نفسها بالصورة الكبيرة تلاحق المرأة العربية كشكل من أشكال الضغط، بل وتعدها بحرية من بيت العائلة، ودزينة من الأطفال، وحب أفلاطوني إلخ... وربما حياة كاملة تُبنى على توقعات المجتمع لا على اختيارها هي.ونحن هنا لسنا ضد مؤسسة الزواج إطلاقاً، ولكن ما إن تتردد المرأة أو تمارس حقها في الرفض أيّاً كان السبب حتى يمارس عليها المجتمع ضغوطاته، ويلقبها بـ«العانس».ومن المشاكل المجتمعية غير المنتهية، وصولاً بالإنسانية إلى مشاهد موجعة:الأمهات المكلومات في أراضي فلسطين الحبيبة، الشهيدات المقاتلات، وأولئك النساء اللواتي تم الاعتداء عليهن بوحشية حيوانية، والنساء تحت الركام في لبنان العزيز، الهاربات من القصف، ونساء السودان العريق، وغيرها من الدول التي لا يسعنا في هذا المقال الإتيان على ذكرهن جميعاً.فلا يكفيهن لا الحبر ولا الدموع، وقطعاً لا يحتملهن يوم عالمي واحد.إلى النساء في البيوت المغلقة «معتقلات المنازل»، المقاتلات على أبجديات الحياة، الصامتات رغم الأسى، اللواتي يتجهزن للحياة بكل ما آتاهن الله من صبر وقوة لا يعلمها إلا الله...إليكن جميعاً: كُنّ بخير اليوم، وكل يوم.

عبدالعزيز التميمي

جوناس جيرارد... أفتقدك
آخر محادثة بيننا كانت في عام 2019، ذلك الفنان الأميركي الجنسية المتحدر من أب برازيلي وأم فرنسية، له مقولة يرددها وهو يتحدث عن أعماله الرائعة التي يبدع في إنتاجها يقول (انه عندما يرسم لا يعرف إلى أين يذهب ولكنه يعرف تماماً أنه سيصل).هذه الجملة التي سمعتها منه مرات عديدة كانت كل أعماله تثبت لي أنه صادق في ما يقول، وكانت أعماله تثبت كذلك أنه وصل عندها بعد أن انطلق ساعة البدء برسمها أنه لا يعرف إلى أين تذهب به أحاسيسه ومشاعره التي تقوده إلى حيث يقدم لوحته التجريدية إلى الجمهور، كأنه يقول لهم لقد وصلت إليكم بهذا العمل بعد مشوار طويل وهذه هي نتيجة رحلتي مع أدواتي وألوان الكريلك أو كما يسميها البعض (بالوان البلاستيك).الفنان جوناس جيرارد، ودعناه عام 2020، بعدما عاش 79عاماً قضى منها 63 عاماً يرسم في شوارع نيويورك، عاصمة الفنون والإبداع، كان عمره 16 عاماً في تلك الفترة. ويقول إنه دخل أميركا مع والديه وعمره ثلاثة عشر عاماً، استطاع خلال ثلاثة أعوام أن يصقل موهبته الفنية مستغلاً شوارع الحرية في نيويورك مانهاتن وتايم سكوير صالة مفتوحة لعرض أعماله الأكاديمية التي تطورت مع نمط الحياة في أميركا الحرية، وعبر توجيهات كبار الفنانين والجمهور الأميركي استطاع أن يخلق لنفسه مدرسة فنية متميزة بطابعها وحجمها وألوانها المتميزة، فكان هذا المبدع بمثابة عنوان فني يستحق شيخ التشكيليين الأميركان، رسم البورتريه ورسم الطبيعة الحية والصامتة، رسم الأشجار والشوارع ورسم أميركا بحُلتها بعد مرور مئتي عام على تأسيس الولايات المتحدة الأميركية، كان ذلك بين عام 1974 و1977 في عهد الرئيس جيرالد فورد، فأهدى للرئيس الأميركي هذه اللوحة التي سماها بورتريه أميركا وتضم أهم النقاط والأحداث التي مرت بها أميركا خلال مئتي سنة، رسم فيها جورج واشنطن وابرهام لينكولن وجون كيندي ومفردات أميركية أخرى.أصبح هذا العمل أيقونة قاعة المعروضات المهمة في متحف البيت الأبيض، واليوم أتذكر بوافر من الحب والافتقاد صديقي الفنان الأميركي الذي عاش أعوام حياته الأخيرة في كارولينا الشمالية. عرفه الجميع وأحبه الناس كانوا يحضرون ورشه الفنية دائماً حيث كان ينفذ أعماله التجريدية في جو موسيقي وأمام الجمهور فكانت أعماله تعرض مرتين، مرة عند ولادتها وأخرى في قاعات العرض المشهورة في أميركا والعالم.فنان كبير أقل ما أستطيع أن أقوله في حقه إنني افتقدك يا صديقي العزيز كما أن الساحة الفنية خالية من بعدك. جوناس جيرارد، وداعاً أيها المبتسم دائماً.

د. تركي العازمي

تذكروا... «وأطيعوا الله ورسوله»!
عندما نكتب ونستشهد بآيات من القرآن والأحاديث الصحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فإننا نحاول جاهدين ترويض أنفسنا وأنفسكم وتوجيه النصيحة... فمازال في الوقت متسع للعودة إلى الحق في أمور اقترفناها.قال عزّ من قائل «وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين» (الأنفال:40)، وجاء في تفسير هذه الآية العظيمة... «وأطيعوا الله ورسوله»: من استعمال ما أمر به والمشي خلف ذلك في جميع الأحوال، «ولا تنازعوا»: تنازعاً يوجب تشتت القلوب وتفرقها، «فتفشلوا» أي تجنبوا، و«وتذهب ريحكم» أي تنحل عزائمكم، وتفرق قوتكم.إن أخطر ما تعاني منه الأوطان من عبث في نسيجها الاجتماعي وتمزق وحدتها سببه مروجي الإشاعات ومشعلي الفتن والمنافقين فخطورتهم أشد وقعاً، حيث قال عنهم الله عز وجل «إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار»(النساء: 145)، وجاء في تفسير ابن باز، رحمه الله «المراد بالمنافقين هم الذين يتظاهرون بالإسلام، ويدّعون أنهم مسلمون، وهم في الباطن يكفرون بالله ويكذّبون الرسول عليه الصلاة والسلام».فالتعليمات وأُطر التعامل وجميع الأعمال قد وضحتها سور القرآن والأحاديث النبوية من أوامر ونواهي يجب على كل مسلم الالتزام بها.نستنتج من هذا أن المسلم أمام خيارات يحدّد على أثرها سلوكه وأقواله وأفعاله وطاعاته، فمَنْ ظلم، سرق، خان، كذب قد خالف ما أمرنا الله به وسيلاقون حساباً عسيراً يوم لا ينفع مال ولا بنون.لا تجعل الدنيا همك الشاغل، عليك أن تسعى وتتوكل على الله واتبع أوامره وتجنب ما نهاك عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.في العشر الأواخر من هذا الشهر المبارك، فرصة لمراجعة ذواتنا والعدول عن أقوال وأفعال تسبّبت في أذى البعض، فباب التوبة مفتوح من قبل رب غفور رحيم عليم بما تخفيه الصدور.الشاهد، إن البعض يغتر بقوته وجاهه وماله وما أن تضعف قوته ويذهب جاهه وماله يستدرك ما تعنيه الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة... فلنعد إلى رشدنا: هذا ما أتمناه قبل فوات الأوان ولنا في قصص أقوام من قبلنا خير عِبرة.الزبدة:لنبتعد عن كل ما يسبّب الفرقة وإضعاف وحدة الصف كي لا تذهب قوتنا في السلم والحرب.قال تعالى «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب» (الحشر: 7)، أي وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والأخذ بسنته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه سواء في العبادات أو المعاملات... والخيار لك: فماذا أنت فاعل؟اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا... الله المستعان[email protected]: @TerkiALazmi

حمد الحمد

دعوة للدعم النفسي...!
أكتبُ ونحن في وقت حرب تدور حولنا ولظاها يصلنا يومياً عبر صواريخ ومسيّرات وصفارات إنذار تعكر المزاج... وهذا أمر كُتِب علينا.أنا مثل كل مواطن منزعج وقلق وأكثر ما يزعج هو مواصلة متابعة الأخبار، والأمر الآخر هو متابعة رسائل تصل عبر وسائل التواصل، لكن للأسف البعض يتفنن لا يرسل لك إلا الأخبار المزعجة وبعضها غير صحيح، ولكن قد تدمر الإنسان نفسياً.أنا مثلكم، لكن للهروب من مواصلة سماع الأخبار كل دقيقة وساعة، رحت أمارس حياتي اليومية، أذهب صباحاً لمكتبي وبعد ذلك أحاول أن أمر على أي مكان كنت أمره من قبل، مثلاً في يوم أمر المباركية وفي يوم آخر «مول» ما، أمس أخذت سيارتي وقدتها عبر جسر جابر حتى الصبية وشعرت باطمئنان، ولا أنسى أذكر بعد صلاة العشاء يومياً أتردد على كم ديوان، وهكذا وقبل النوم أحرص على إكمال قراءة كتاب، وأمارس رياضة المشي يومياً كالعادة ليلاً في منطقتي، لهذا عندما تشاهد الناس حولك وتعيش معهم ترتاح نفسياً.وأنا في طريقي على جسر جابر، أمس، لاحظت أن كل برامج إذاعاتنا المحلية كلها عن أخبار الحرب وتحليلات وتنبيهات ومقابلات وأغانٍ وطنية وهذا ضروري ويشكرون عليه، لكن يفترض هناك إذاعة تكون بعيدة عن هكذا أخبار تقدم تاريخ الكويت وتاريخ الثقافة وغيرها، بعيدة عن جو الحرب الدائرة، هذا المحطة قد تساعد في استقرار المواطن المتأزم من الأخبار المزعجة يومياً، وهنا يهرب ويضع المؤشر عليها.وزارة الصحة انتبهت لما يقع على المواطن الذي يعيش معاناة نفسية ومنغلق على نفسه بالمنزل، وأمام شاشة التلفاز يجلس يومياً يتابع الأحداث المزعجة، وهو لا حيل له ولا قوة، لهذا الوزارة استحدثت خدمة للدعم النفسي تتيح للمواطن الاتصال وطلب النصيحة.شكراً لوزارة الصحة ونحتاج من وزارة الإعلام إذاعة تقدم برامج بعيدة عن أجواء الحرب، تقدم برامج مسجلة... مجرد مقترح.وحفظ الله البلد وأهل البلد، وأن تقف هذه الحرب المجنونة قريباً بإذن الله.

من يقترب من الخليج... يقترب من العاصفة
منذ اللحظة الأولى للحرب المشتعلة في المنطقة، اتخذ الخليج موقفاً واضحاً لا لبس فيه: لم يشارك في الحرب، ولم يسمح بأن تتحول أراضيه إلى منصة لضرب إيران. كان قراراً محسوباً بدقة، لأن دول الخليج تدرك أن إشعال المنطقة بالكامل لن يترك رابحاً واحداً، وأن الحكمة في أوقات النار قد تكون أبلغ من ضجيج المدافع.اختار الخليج طريق الدبلوماسية الهادئة، ليس ضعفاً ولا تردداً، بل إيماناً بأن الاستقرار هو الثروة الحقيقية لهذه المنطقة. ولهذا كان ضبط النفس هو العنوان الأبرز، وكانت الرسالة للعالم أن الخليج ليس طرفاً في هذه الحرب، بل قوة توازن تسعى إلى منع اتساع دائرة اللهب.لقد سقط شهداء، واستُهدف أمن المنطقة بصواريخ ومسيّرات، في وقتٍ كان الخليج فيه يتعمد الابتعاد عن الانخراط في الحرب. وهنا تبدأ المعادلة في التغير. فالدول التي اختارت عدم التصعيد لا يمكن أن تقبل أن تتحول أراضيها أو سماؤها إلى مسرح لتجارب الصواريخ أو ساحة لرسائل القوة.والخليج اليوم ليس كما كان قبل سنوات. هذه الدول لم تبنِ فقط اقتصادات قوية ومكانة دولية مؤثرة، بل بنت أيضاً منظومات دفاع متقدمة وتحالفات أمنية راسخة تجعل أمنها خطاً أحمر لا يقبل المساومة.حتى الآن ما زالت حكمة القادة الخليجيين هي التي تمسك بزمام المشهد وتمنع الانفجار الكبير. لكن الرسالة التي بدأت تتشكل وأن سياسة ضبط النفس لن تبقى مفتوحة إلى ما لا نهاية.الخليج لم يدخل هذه الحرب... لكنه أيضاً لن يقبل أن تُفرض عليه.فالمنطقة التي أعطت الدبلوماسية كل الفرص، لن تتردد لحظة في الدفاع عن أمنها وكرامتها إذا تجاوز الخطر الخطوط الحمراء.ومن يقترب من الخليج... لن يقرأ بياناً دبلوماسياً فقط، بل سيواجه العاصفة.

د. عبدالرحمن الجيران

امسحوا ميراث العرب!
نعم، إن وراء الأكمة ما وراءها هناك دسائس خفية تظهر بعض أطرافها في هذه الحملة وتختفي على مدار الساعة ولكنها تتضح يوماً بعد يوم بـ(كشف المخبّأ عن فنون أوروبا وإسرائيل).إن هذه الموجة العاتية جاءت لتعصف بالشرق الأوسط وتحارب جميع ميراث العرب الأصيل، وتهدف أن تتبدل به من مظاهر الجاهلية التي هدمها الإسلام بالتوحيد!وهذه الفئة الباغية قد تعددت غاياتها في هذا المنزع ولكن قد اتفقت في الوسائل... فمنهم مَنْ لا يجهل تأثير القرآن إذا خالطت بشاشته القلوب وكونه من اللغة العربية بمنزلة القطب من الرحى... ولكنه يدس الدسائس لإقصائه عن دائرة الحياة وتزهيد النشء فيه بحجة كونه قديماً؟وإن كل قديم هو بال... ولا أحد يملك احتكار تفسير القرآن، بل هو متاح لكل أحد تفسيره كيفما شاء!وعليه حتى إذا تم لهم ما يريدون من غض مكانة القرآن في صدور المسلمين يكونون قد طعنوا الإسلام طعنة سياسية في أحشائه!ولكن مع الأسف، نقول إن الحوادث الأخيرة لاسيما ما جرى قُبيل ما يُعرف بـ(الحرب العالمية الثالثة) إلى ما بعدها قد أثبتت أنه مازال هناك فئة محددة تلعب بفئات وتسوقها إلى حيث تريد!ولا تستفيق هذه من سكرتها إلا وقد قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان!وهذه الدسيسة التي ظهر لكم مكنونها من جملة واحدة (الشرق الأوسط الجديد) إن هي إلا حلقة من سلسلة دسائس مقصود منها الإسلام الصحيح لا المشوب!وهذه الموجة ترتكز على ثلاثة أركان: أولها، مستعمرون يهدمون قواعد الأمة من أساسها لتتحوّل عن أساس تاريخها المجيد الذي هي أمة به ولن تكون أمة إلا به! وثانيها، رجال لبسوا مسوح الإسلام وساروا على نهج ثقافة (الانجلو سكسون) والانطباع عليها وشقشقة اللسان بها! فبرز منهم المتفيهقون! وثالثهم، جهلة ودهماء يفسدون أكثر مما يصلحون (وما بلغ الأعداء من جاهل ما بلغ الجاهل من نفسه) وحجتهم في ذلك كله أن الشرق الأوسط فيه ثروات طبيعية معطلة بحاجة إلى الاستغلال والانتقال إلى التجديد (الروح العصرية) وأدواتهم في ذلك إحياء النزعة القومية تارة والاقليات تارةً أخرى التي كانت سائدة قبل التاريخ!والذي يدعو إلى الغرابة، ان هذه الفرية قد انطلت على أكثر المحلّلين السياسيين والمثقفين العرب والنخب الفكرية والأكاديمية فانساقوا كالقطيع وراءها مستسلمين لفكرة أن (الدين والمعاصرة) لا يلتقيان لأنهما نقيضان!فأما إذا سألهم سائل قائلاً إنكم وأنتم من دعاة التجديد ومن قرّاء الآداب الأوروبية لا تنكرون أن كُتّاب أوروبا القدماء منهم والمعاصرون اليوم من (انكليز وطليان وألمان وروس وإسبان)، إنما آدابهم كلها مأخوذة من اللغات القديمة كاليونانية واللاتينية، وان آيات التوراة والإنجيل تدور على ألسنتهم وأقلامهم وقراراتهم السياسية والعسكرية جارية فيها مجرىٰ (الأمثال) لا يكاد يخلو منها خطاب ولا كتاب من نتن ياهو إلى ترامب!بل حتى الملحدين منهم كالبوذيين والديانات الكونفوشية يتكلمون بلغة من وحي وصايا المسيح والحواريين!والغريب تلاقي هذه الأفكار مع ما كان يردده مثقفون قوميون فارسيون منذ عام 1890 ميلادي، حيث وصفوا العرب بأنهم شعب صحراوي أقل حضارة من الفرس وأن اللغة العربية لغة دينية وليست حضارية!ومرادهم في ذلك كله أن الميراث العربي القديم الذي ورثناه يجب هدمه كله وتسويته بالعدم ثم إعادة بنائه... ومَنْ ذا الذي يزعم أن العرب هم كل الأرض! وأن آدابهم خُلقت على الكفاية؟ وأخلاقهم لا تحتاج إلى تصفية وتربية!لقد كانت القبائل العربية تتنافس أمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، في حمل رسالة الإسلام وحفظها وتبليغها للناس... بل كان فحول الشعراء في الجاهلية كأن كل واحد منهم قبيلة في التفنن والإبداع وسحر الفصاحة والبيان... ثم جاء القرآن الكريم فكان هو المبدأ والمصير الذي هدم مسائل الجاهلية كلها، وأسس مكانها قواعد الإسلام ثم تتابع شعراء الإسلام وفقهاؤه الذين اثروا الفقه الإسلامي، ومنهم الإمام أبوحنيفة النعمان، من بلاد فارس ملتقى ثقافات متعددة ومنتدى شعوب وقبائل وعلاقات وحضارات تجمعت في شخصية المسلم الجامعة ذات الفسيفساء البشرية المتعددة الألوان والألسن والتاريخ والمنازع والآفاق، وابن جرير الطبري، من خراسان والجويني، من نيسابور، وابن قتيبة الدنيوري، من بلخ، وابن حزم الطوسي، من طوس والماوردي، من نيسابور... وهكذا هو ميراث العرب الذي أثبته التاريخ بصفحاته البيضاء فلا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. وعليه فأكثر الفاتحين والحكام والسلاطين والعلماء في بلاد المسلمين من غير العرب. وهذا هو ميراث العرب الذي عمّ مشارق الأرض ومغاربها ولا تستطيع أن تحجب عين الشمس بمنخل!

مقالات

سلطان ابراهيم الخلف

الإرهابي نتنياهو يحاول إشعال حرباً إقليميّة
في مقابلته لشبكة CNN الأميركية ، كان الأمير السعودي تركي الفيصل، واضحاً، في رده على مذيعة الشبكة كريستيان أمانبور، في أن الحرب الدائرة بين إيران من جهة والكيان الصهيوني مع حليفه الأميركي من جهة أخرى هي حرب نتنياهو. الأمر الذي يعني في حقيقة الأمر أن الإرهابي نتنياهو، هو من اتخذ قرار تلك الحرب، وليس أمام الرئيس الأميركي ترامب، من خيار سوى المشاركة فيها ودعم حليفه الصهيوني، رغم أن تداعياتها سيئة على دولنا الخليجية، أمنياً، واقتصادياً وهو ما يريده الإرهابي نتنياهو. فقد تحولت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية باتجاه دولنا الخليجية، وهي اعتداءات انتقامية إرهابية مباشرة، لا يمكن تبريرها، مستهدفة المواقع الحيوية والمدنية، رغم امتناع دول مجلس التعاون الخليجي في أن تكون طرفاً في تلك الحرب، التي فرضها التحالف الأميركي الصهيوني على إيران.الرئيس ترامب، منذ أن تسلّم الرئاسة في 2025، أكد على انتهاج السلم، وعدم خوض الحروب. لكن يبدو أن فضائح ملفات إبستين، التي أخذت تطفو على السطح، كان لها دور كبير في تغيير سياسته. فقد اتسعت تلك الفضائح، ووصلت إلى المملكة المتحدة، لتطيح بالأمير أندرو، والسفير ماندلسون، وتعرّض رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، إلى ضغوط كبيرة بالاستقالة، لصداقته الحميمة مع ماندلسون، بينما يزداد غضب الشعب الأميركي على رئيسهم ترامب الذي يتهرّب من مسؤولية تورطه في تلك الفضائح التي تلاحقه، وتحتاج إلى حسم قضائي.من ناحية أخرى، فإن الإرهابي نتنياهو يلاحقه القضاء الصهيوني بتهم فساد، وقد اتخذ من هجومه على غزة مخرجاً موقتاً خلال سنتي الحرب، ليجد فرصته الثمينة في استئناف حروبه، في إقناع الرئيس ترامب في مشاركته الحرب على إيران، كمخرج من كابوس ملفات إبستين الذي يلاحقه، فيكون الاثنان قد حققا أمنيتهما في الخروج من مأزقيهما، وتحويل الأنظار عنهما لبعض الوقت.الإرهابي نتنياهو يحرص دائماً على إثارة الفوضى في منطقتنا العربية، ولديه خططه التوسعية فيها، كما أنه يحرص على إضعاف دولة باكستان التي تمتلك ترسانة نووية، ويحاول إيجاد الفرصة لضرب مواقعها النووية، وقد يجد في هذه الحرب مع إيران فرصته الذهبية للقيام بتلك المحاولة، لكن من المؤكد أن الجيش الباكستاني قد اتخذ احتياطاته كافة، لمواجهة أي عدوان صهيوني عليها، حيث يتمتع الجيش الباكستاني بقوة جوية متقدمة وأسلحة نوعية، كما يمتلك صواريخ باليستية بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية.

حسين علي الطرجم

حين ترسم حكمة القائد وعي الوطن
بعد أن تفضّل صاحب السمو الأمير مشعل الأحمد الصباح - حفظه الله وسدّد خطاه- بإلقاء خطابه الاستثنائي، جلست أتأمله مضامينه وأعيد قراءته.ومع كل قراءةٍ متجددة، كانت تستوقفني توجيهاتٌ عظيمة، ورؤى رفيعة، يُستشف منها تبيانٌ شافٍ، وقولٌ فصل، موجه من الأب إلى الأبناء، ومن الأخ الأكبر إلى إخوانه، ومن القائد الصديق إلى الشعب الوفي.قال سموه: «بتلاحمهم وتماسكهم يحققون الإنجاز، في ظل أُسس ومرتكزات».هي رسالة موجهة للجميع؛ فلقد مرَّت على الكويت شدائد عاتية، تجاوزتها بفضل الله ثم بمتانة «التماسك» في بنيان شعبها الداخلي، وقوة «التلاحم» الناتجة عنه في مواجهة العدوان الخارجي وغيره من التحديات. مستندين في ذلك إلى أسس الأخلاق ومرتكزات الثبات؛ فهكذا عبر أجدادنا الصعاب، وبذات النهج حققوا التنمية والازدهار.وهذا لا يتحقق إلا باقتفاء أثر وصاياه حين قال سموه: «يرسخون للتعاون في ما بينهم طريقاً، ويجعلون التشاور نهجاً ومنهجاً، والعدل مبدأً وميزاناً». فالتعاون -مادة التنفيذ- لا يتم إلا بالتشاور -أساس التخطيط؛ إذ لا يمكن للبناء أن يرتفع ما لم يشعر الجميع بأن صوتهم مسموع وكرامتهم محفوظة. والعدل هو المناخ الذي يرسخ الاحترام؛ هذه هي الآلية الحكيمة التي وضعها سموه لتحقيق الرؤية الكبرى وهي «التقدم بالعمل الجاد رسالة، والسلام غاية».«فالوعي بما يجري حولنا» هو الذي ينبئنا بمواطن الخطر، و«فهم ما قد يترتب عليه من تحديات» هو السبيل لفهم الخطر وتجاوزه، و«أما الثقة، فهي الأساس الذي تقوم عليه الدولة... الثقة بين القيادة والشعب» فالوعي بالخطر وفهمه لا يدرك إلا بالثقة، فهي «خط الدفاع الأول».وحين قال سموه «مسؤوليتنا مشتركة» لأن استشعار المسؤولية يجعلنا جميعاً جنوداً ودروعاً للوطن، ويرفع من روحنا المعنوية، فنكون «واعين... يقظين... واثقين بأنفسنا وبمؤسسات وطننا» ومستعدين لتكسير «آلة الإعلام الحربية» فلا تنفذ إلينا سموم الإشاعات، ولا تجد الفتنة ثغرةً في صفوفنا، فوعينا هو السد، وثقتنا هي النصر.وفي الختام، مهما سطرنا من كلمات، ومهما أمعنا في التحليل والتأمل، فلن نفي حقَّ خطاب سموه؛ فهو وثيقة تاريخية ومنهج حياةٍ يتجاوز حدود السطور.اتسم كلام سموه بالصراحة الجلية والوضوح التام، فكان درساً بليغاً في بعد النظر. يوجهنا سموه ويوعينا كما يوعي الأب أبناءه؛ بأن الخطر لا يمكن مواجهته إلا بالثقة، ولا يُتدارك إلا بالفهم، ولن يتحقق الفهم إلا بالتعاون، والتعاون هو ثمرة التشاور، والتشاور مبعث القوة، والقوةُ تاجُ الوحدة الوطنية.صاحب السمو، كل أهل الكويت تحت رايتك.

د. عيسى محمد العميري

خطاب صاحب السمو... خطاب الأمن والأمان
لقد جاء خطاب صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان ليحمل دلالات عميقة ورسائل واضحة في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة.ففي ظل الظروف السياسية والأمنية المتوترة التي تشهدها منطقة الخليج العربي، حيث كان للخطاب الذي ألقاه سموه وقع خاص لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء، إذ جاءت لتضع النقاط على الحروف في العديد من القضايا التي كانت بحاجة إلى توضيح، ولتؤكد في الوقت ذاته ثبات الموقف الكويتي وحرص القيادة على حماية أمن الوطن واستقراره.خطاب الحكمة، هو نهج اعتاد عليه الكويتيون في خطابات قيادتهم السياسية التي لطالما حرصت على مخاطبة الشعب بوضوح وشفافية. فسمو الأمير لم يكتفِ بتناول الأوضاع العامة، بل حرص على طمأنة أبناء شعبه وجميع المقيمين على أرض الكويت بأن الدولة تتابع عن كثب التطورات التي تشهدها المنطقة، وأن أمن البلاد واستقرارها يأتيان في مقدمة الأولويات التي لا يمكن التهاون بشأنها.وجاء الخطاب في توقيت دقيق، حيث تمر المنطقة بمرحلة من التوترات السياسية والأمنية التي ألقت بظلالها على المشهد الإقليمي بأكمله. وحملت كلمات سموه طابعاً إنسانياً ووطنياً في آن واحد، إذ بدت كأنها البلسم الشافي الذي هدأ النفوس وبث الطمأنينة في القلوب، بعدما عبّر سموه بوضوح عن حرص القيادة على سلامة الوطن وكل من يعيش على أرضه.ولم يكن مستغرباً أن يلقى الخطاب صدى واسعاً في الشارع الكويتي، حيث شعر كثيرون بأن كلمات سمو الأمير جاءت لتؤكد أن الدولة تقف بثبات وقوة في مواجهة أي تحديات قد تمس أمنها أو استقرارها.ولقد جاء تطرق سموه في خطابه إلى الاعتداءات التي تعرضت لها دولة الكويت إلى جانب عدد من دول الخليج، ليؤكد بأن أي اعتداء على دول الخليج هو في حقيقته اعتداء على الكويت أيضاً، في إشارة واضحة إلى وحدة المصير والتضامن بين دول مجلس التعاون.وهذا الموقف يعكس عمق الروابط السياسية والأمنية التي تجمع دول الخليج، ويؤكد أن أمن هذه الدول مترابط لا يقبل التجزئة. وفي سياق كلام صاحب السمو عن هذه الاعتداءات، شدد سموه على أن الدفاع عن الوطن حق مشروع تكفله القوانين والمواثيق الدولية، وهو ما يعكس إدراك القيادة الكويتية لطبيعة المرحلة وما تتطلبه من وضوح في المواقف، حيث أشار سموه إلى أن حق الدفاع عن النفس حق أقرته الشرعية الدولية، كما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنح الدول الحق في الدفاع عن سيادتها وأمنها في حال تعرضها لأي اعتداء.ومن هنا، فإن خطاب سمو الأمير لم يكن مجرد كلمة عابرة في مناسبة دينية مباركة، بل جاء كرسالة سياسية ووطنية متكاملة تعكس رؤية القيادة الكويتية في التعامل مع التحديات الراهنة. فقد جمع الخطاب بين روحانية المناسبة وواقعية السياسة، وبين لغة الطمأنينة ولغة الحزم، وهو توازن يعكس خبرة القيادة وحرصها على مخاطبة الشعب بلغة تجمع بين الأمل والثقة والمسؤولية.وفي المحصلة، يمكن القول إن خطاب سمو الأمير جاء بالفعل «كلاماً يقاس بماء الذهب»، ليس فقط لما حمله من معانٍ وطنية عميقة، بل لأنه أعاد التأكيد على أن الكويت بقيادتها وشعبها قادرة على مواجهة التحديات بثبات ووحدة صف.كما أكد الخطاب أن أمن الكويت خط أحمر، وأن القيادة لن تدخر جهداً في حماية الوطن وصون استقراره في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.وفي هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، كان لخطاب سمو الأمير أثره الكبير في تعزيز روح الطمأنينة والثقة بين أبناء الوطن والمقيمين فيه، ليبقى دليلاً جديداً على أن القيادة الحكيمة تظل دائماً مصدر الأمان والاستقرار في الأوقات الصعبة. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه، وسائر بلاد المسلمين[email protected]

خيرالله خيرالله

«الحرس» يضع يده على إيران
وضع «الحرس الثوري» من خلال فرض مجتبى خامنئي «مرشداً» خلفاً لوالده نهاية لنظام قام في أساسه على رفض التوريث. يكفي للتأكد من ذلك التوجيه الأوّل الذي صدر عن مجتبى بعد الإعلان عن توليه موقع «المرشد» الذي يمثل السلطة العليا المطلقة في «الجمهوريّة الإسلاميّة».جاء في التوجيه الذي يعكس رغبة «الحرس» في التصعيد الآتي:- أولاً: نمنح القوات المسلحة تفويضاً كاملاً ومطلقاً لاختيار الزمان والمكان والوسيلة المناسبة للرد على أي اعتداء طال أو يطول أمننا القومي.- ثانياً: «إن حماية المنشآت الحيوية والنووية هي خط أحمر، وأي تجاوز له يمنحكم الصلاحية لضرب أهداف إستراتيجية في عمق أراضي المعتدين وحلفائهم دون انتظار إذن مسبق.- ثالثاً: إن الرد يجب أن يكون حازماً ومزلزلاً، ليفهم الاستكبار العالمي أن تغيير القيادة في إيران لا يعني ضعفاً، بل هو اشتعال لروح الانتقام والتحدي».يبدو أن «الحرس» قرّر اعتماد التصعيد في كلّ الاتجاهات، بما في ذلك دول الخليج الجارة انطلاقاً من «روح الانتقام».لا يمثل اختيار مجتبى خامنئي نجل «المرشد» الراحل ليحل مكان والده مفاجأة. يعود ذلك إلى أن علي خامنئي عمل منذ وصوله إلى موقع «المرشد» إلى تكريس سيطرته على مرافق الدولة بمشاركة «الحرس الثوري». بات «الحرس» يمثّل السلطة... وقد مارس هذه السلطة بالفعل عندما قرّر أن يكون مجتبى «المرشد» بهدف واحد وحيد يتمثل في حماية المصالح المشتركة بين السلطة العليا، ذات الصلاحيات المطلقة، في إيران من جهة و«الحرس» نفسه من جهة أخرى.تحوّل «الحرس» في عهد خامنئي، الذي عمّر 37 عاماً، بين 1989 و2026 إلى العمود الفقري للنظام، بل إلى وحش لا مجال لضبطه. تبيّن في ضوء الأحداث الأخيرة أنّ من يحكم إيران هو «الحرس الثوري». يؤكّد ذلك أنّ الكلام الذي يصدر عن رئيس الجمهوريّة مسعود بزشكيان، لا قيمة تذكر له. عملياً، لم تعد في إيران توازنات معيّنة بين الإصلاحيين والمتشددين. لم تعد، في ظلّ الحرب الدائرة، فائدة من هذه اللعبة التي كان خامنئي الأب يتقنها ويجعلها تصبّ في خدمة النظام ومناوراته.مع غياب خامنئي، كان لا مفرّ من استمرار دولة «الحرس الثوري» عبر نجله. تماماً مثلما لم يكن ممكناً أن يخلف حافظ الأسد، أحد غير نجله بعدما أمضى الرجل ثلاثين عاماً في السلطة. كان مطلوباً بعد وفاة حافظ الأسد، بقاء السلطة والثروة داخل منظومة الحكم نظراً إلى التلازم بين هذين العاملين.مارس خامنئي، السلطة على نحو مطلق. استطاع، عبر «الحرس»، أن يكون صاحب حصة كبيرة في الاقتصاد عبر شركات معيّنة وعبر مؤسسات تابعة لـ«المرشد». لم يكن النشاط الاقتصادي لـ«الحرس» بعيداً عن مجتبى، الذي خصص معظم وقته لتكوين سلطة خاصة به ...يرمز اختيار مجتبى خامنئي لموقع «المرشد»،على الرغم من عدم امتلاكه الثقافة الدينيّة والمواصفات التي تؤهله لذلك، إلى دخول النظام الإيراني مرحلة جديدة هي مرحلة التوريث.يفرض اختيار مجتبى خامنئي، ليحل مكان والده، طرح سؤال محدّد. يتعلّق هذا السؤال بمدى التزام مجتبى للسياسات المتشددة التي كان يتبعها والده. معنى ذلك، هل «المرشد» الجديد نسخة عن «المرشد» الراحل... أم أنّه شخص برغماتي يعرف أنّ حماية النظام القائم تقوم فقط على بقاء «الحرس الثوري» في السلطة. إلى أي حدّ يبدو مجتبى، الذي يبلغ الـ56 من العمر، مستعداً لإيجاد صيغة تفاهم مع إدارة ترامب ومع بنيامين نتنياهو وحكومته. يعرف «المرشد» الجديد، قبل غيره وفي ضوء ما حلّ بوالده في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أن الخيار أمامه بين العيش تحت الأرض وبين التعرّض للاغتيال.سارع «الحرس الثوري» إلى اطلاق دفعة جديدة من الصواريخ في اتجاه إسرائيل بعد الإعلان عن اختيار مجتبى «مرشداً» جديداً. الأكيد أنّ مثل هذا التصرّف يستهدف إنقاذ ماء الوجه. المسألة مسألة أيام قليلة يتبيّن بعدها هل مصلحة «الحرس الثوري» في متابعة الحرب أم إيجاد طريقة للاستسلام من منطلق أن الأولويّة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بما في ذلك المنظومة الاقتصادية.طريق الاستسلام واضحة. توجد شروط معروفة لا يمكن للأميركيين والإسرائيليين التراجع عنها، بدءاً بالبرنامج النووي وانتهاء بالأذرعة الإيرانية مروراً بالصواريخ الباليستية والمنصات. ظاهراً، لا يمكن للنظام الإيراني القبول بهذه الشروط. لكنّ عليه في الواقع التكيف معها عن طريق مساومات تفرضها الحاجة إلى البقاء في السلطة بأي ثمن.ليس ما يشير أنّ مجتبى، من خلال المعلومات المتوافرة عن سلوكه، من هواة الانتحار. قد يكون مختلفاً عن والده، بل مختلف جذري عنه.

سلطان حمود المتروك

لبيه كويتنا العزيزة
ديرة جميلة تهفو قلوب أبنائها إليها، يجدّون الخطى في خدمتها هي عزيزة في القلوب وجميلة في العيون إنها جنة الأوطان حبنا لها لا يضاهيه حب ندافع عنها بكل ما نمتلك.نعمهذه أرضي أناوأبي ضحى هناوأبي قال لنادمروا أعداءنايتسابق أهل الوطن في حبه ومحافظتهم على تربته التي فيها الخير كله.كم من فزعة فزع أهل الكويت لأمهم؟فها هم يصرخون وينادون أميرهم الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح طيّب الله ثراه.ويقولون:يا أبو سالم عطنا سلاحإحنا نقاتل وأنت ارتاحهكذا أبناء الكويت يتسابقون من أجل حمايتها ودفع الأذى عنها.نعم،نحن جميعاً نحب الكويت لأنها وجودنا.كم تغنينا بها ودرسنا حبهانعم قرأنا في مدارسناعلم بلادي لونهُ أحمرعليه كلمة كويتما أجمل هذه الكلمةوما أحسن معانيهاوما أبهى صورهاوما أجمل دلائلهايتسارع الناس في خدمتها والدفاع عنها.فها هم إبان الاحتلال العراقي الغاشم يحتضنون تربتها فزعوا لردع هذا الكيد الظالم وضحوا بأرواحهم.كم من فتى قيدوهُ وأتوا به إلى منزله وقالوا لأهله احضروا شراباً يحبه ولما جاءوا بالشراب بدلاً من أن يسقوه رموهُ فسالت دماؤهُ تروي أرض الوطن.ما أجملك يا كويت العزنعملك يا كويت بكل بيتذكر يشيد بما فعلتِأفعالك عظيمة فبها نجازيكأيتها الديرة الخالدةولئن جزتك العربُ بالحسنىفبالحسنى جزيتِطوبى لأم من أمهات هذا الوطن ذبح ولدها أمام بيتها وسالت دماؤه على نخلة مزروعة عند هذا البيت أرادوا أن ينظموا الشارع ويقلعوا النخلة فوقفت هذه الأم وأشارت عليهم بقولها:إن هذا المكان ذُبح فيه ولدي من قبل الظالمين والمارقين والمعتدين الذين لا يعرفون الله وإني أكره أن تقطع هذه النخلة لأنها تذكرني بولدي.وكلما تذكرتهُ زاد حب الكويت في قلبيآهولئن أمرتِ بكل معروفٍفعن سوء نهيتِوطني وطن الكفاح والنضالوالجد والاجتهادولئن هويتِ فللمكارموالمعالي ما هويتِما أجمل الكرم وما أحسن الجودوما أبهى صور الإحسان، هذه الصور تتجلى في معاني أمنا الكويت وأبنائها.أوكان تعطي الناس باليسرىفباليمنى عطيتِأيتها الأم العزيزة لا مكان لخامل أو متقاعس في ربوعك العامرة بالعطاء سراً وعلانية أو كان بعض الناس يهدم موطنا فلقد بنيتِما أجمل التسابق للوصول إلى القمة وذلك بالعمل الطيب والخلق الناهض.وإذا تشابهت المواقفللعلاء فقد اعتليتِكل مَنْ يعيش على تراب الكويت يسارع في الدفاع عن هذه التربة لأنها عزيزة على القلوب، بديعة في العيون.في شيبه وشبابهوبنيه من ابن وبنتصدق القائل:أرض الكويت جواهرٌ وسخاءُوكريمها يرتادهُ الكرماءُوأميرها من شعبها فكأنماشعبُ الكويت جميعهم امراءولإن مشيتِ بشرقها وغربهافمحبة ومسرة وصفاءُمأسورة لوفائها وطليقةلمكارم يربو بها الأبناءاسميتها قمر الجزيرة مادحاًفتصاغرت في حسنها الأسماءُعربٌ إذا حل الغريب بأرضهمصاروا سواء فاختفى الغرباءلو أن بيتاً في العروبة قد هوىفبكلُ بيت في الكويت عزاءُفسلامها سلمُ العروبة كلهاوجراحها للمسعفين دواءُهذي الكويت أبيّةٌ لا تنحنيوكأنها من بيننا الجوزاءُ

د. دانة العنزي

في مواجهة الضربات الإيرانية... الكويت تثبت أن قوة الدولة في تماسك مؤسساتها
في ظل الهجمات الإيرانية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تبقى دولة الكويت مثالاً واضحاً على قدرة الدولة المؤسسية على إدارة الأزمات بحكمة وتوازن، فالكويت لم تبنِ قوتها فقط على الإمكانات العسكرية أو الاقتصادية بل على منظومة متماسكة تتكامل فيها الأدوار بين مختلف الوزارات والأجهزة الحكومية. هذا التماسك المؤسسي يشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة أي تهديدات خارجية بما في ذلك التحديات الأمنية المرتبطة بالضربات الإيرانية.لقد أثبتت القيادة الرشيدة في الكويت عبر عقود طويلة قدرتها على إدارة الأزمات بأسلوب يجمع بين الحكمة السياسية والهدوء الإستراتيجي، فالكويت تعتمد على الدبلوماسية النشطة والانفتاح على القوى الدولية، وفي الوقت نفسه تحافظ على جاهزية مؤسساتها الداخلية. هذه المعادلة بين الدبلوماسية والجاهزية المؤسسية جعلت الكويت قادرة على الحفاظ على استقرارها الداخلي حتى في أكثر المراحل الإقليمية تعقيداً.وفي الجانب العسكري، تضطلع وزارة الدفاع الكويتية بدور محوري في حماية سيادة الدولة وتعزيز قدراتها الدفاعية، فالعين الساهرة، تعمل باستمرار على تطوير منظومات الدفاع الجوي وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، إضافة إلى التنسيق العسكري مع الحلفاء الدوليين، كما تسهم الشراكات الدفاعية مع دول كبرى في تعزيز منظومة الردع وحماية المجالات البحرية والجوية والبرية للكويت.أما على مستوى الأمن الداخلي فإن وزارة الداخلية الكويتية خط الدفاع الأول للحفاظ على الاستقرار المجتمعي، فالوزارة تعمل على تأمين المنشآت الحيوية وتعزيز الانتشار الأمني وإدارة الأزمات في حالات الطوارئ، إضافة إلى مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي أو نشر الإشاعات والمعلومات المضللة خلال الأزمات.وفي الجانب الاقتصادي والخدماتي، يبرز دور وزارة التجارة الكويتية في ضمان استقرار الأسواق المحلية وتوفير السلع الأساسية للمواطنين والمقيمين خصوصاً في أوقات الأزمات، فالوزارة تعمل على مراقبة الأسعار ومنع الاحتكار وضمان استمرار سلاسل الإمداد، إضافة إلى التنسيق مع القطاع الخاص والمخزون الإستراتيجي للدولة لضمان عدم حدوث أي نقص في المواد الغذائية أو السلع الحيوية.كما يمثل القطاع الصحي أحد أهم ركائز الأمن الوطني، حيث تضطلع وزارة الصحة الكويتية إلى الادارة الرشيدة في الاستعداد لأي طوارئ صحية قد تنتج عن الأزمات أو التوترات العسكرية، وتشمل هذه الجاهزية تجهيز المستشفيات وتفعيل خطط الطوارئ الطبية وتعزيز قدرات الإسعاف والخدمات العلاجية، إضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى لضمان سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.على المستوى الاعلامي، تلعب وزارة الاعلام دوراً مهماً جداً بنقل الأخبار المعتمدة أولاً بأول بالمصداقية من الجهات الرسمية ونشر الوعي في المجتمع الكويتي.وفي الإطار الدبلوماسي، تلعب وزارة الخارجية الكويتية دوراً محورياً في تعزيز مكانة الكويت الدولية والعمل على تهدئة التوترات الإقليمية عبر الحوار والدبلوماسية، فالكويت عرفت تاريخياً بدورها الوسيط في العديد من الأزمات الإقليمية، الأمر الذي منح سياستها الخارجية مصداقية واحتراماً على المستويين الإقليمي والدولي.إن قوة الكويت الحقيقية لا تكمن فقط في مواردها أو موقعها الجغرافي بل في تماسك مؤسساتها وثقة المجتمع بالكويت، فحين تعمل مؤسسات الدولة بتناغم وتكامل تصبح الدولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات مهما كانت طبيعتها، ومن هنا فإن التجربة الكويتية تؤكد أن الاستقرار الوطني ليس نتيجة عامل واحد بل ثمرة منظومة متكاملة من القيادة الحكيمة والمؤسسات الفاعلة والمجتمع الواعي.وفي ظل الضربات الإيرانية الراهنة يبقى استمرار هذا التماسك المؤسسي الكويتي الذي أثبت عبر التاريخ أنه أحد أهم مصادر قوة دولة الكويت واستقرارها.يعرب الشعب الكويتي عن بالغ الاعتزاز والعرفان للقيادة الحكيمة في دولة الكويت ولجميع مؤسساتها الوطنية التي أثبتت في مختلف الظروف قدرتها على العمل بروح المسؤولية والتكامل من أجل حماية الوطن وصون استقراره.

كامل عبدالله الحرمي

القوة القاهرة
تُعدّ القوة القاهرة من المصطلحات القانونية الشائعة في العقود بمختلف أنواعها، وهي عبارة عن بند يُستخدم كوسيلة حماية قانونية للأطراف المتعاقدة في حال حدوث ظروف استثنائية تجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلاً أو شديد الصعوبة. ويشمل ذلك حالات مثل تعذر تسليم البضائع، أو توقف عمليات التحميل والشحن، أو عدم القدرة على الالتزام بتعهد معين بسبب ظروف خارجة عن إرادة الأطراف.هذا البند معمول به في معظم العقود، وخاصة في العقود التجارية الدولية، حيث يسمح لأي طرف بإعلان حالة القوة القاهرة إذا طرأت أحداث غير متوقعة مثل الحروب، الكوارث الطبيعية، أو الأزمات السياسية والأمنية، مما يمنع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.انطلاقاً من ذلك، يبرز تساؤل مهم: لماذا لا تعلن الدول الخليجية المنتجة والمصدرة للنفط تطبيق بند القوة القاهرة في حال خفض إنتاجها من النفط الخام أو المشتقات النفطية أو الغاز، أو حتى في حالة توقف الإنتاج موقتاً بسبب ظروف استثنائية؟ حتى الآن، لم تعلن الدول النفطية في الخليج رسمياً تطبيق بند القوة القاهرة، رغم أن المنطقة تمتلك بنية تحتية ضخمة في مجال التكرير. فدول الخليج العربي تضم أكثر من 15 مصفاة نفطية بطاقة تكريرية إجمالية تقارب 6 ملايين برميل يومياً.ومن أبرز هذه المصافي:تمتلك المملكة العربية السعودية أكبر عدد من المصافي في المنطقة، إذ يبلغ عددها 9 مصافٍ.تمتلك الكويت ثلاث مصافٍ بطاقة إنتاجية إجمالية تقارب 1.2 مليون برميل يومياً، وأحدثها مصفاة الزور، وهي من أحدث المصافي في الخليج العربي، بطاقة إنتاجية تقارب 650 ألف برميل يومياً.أما مصفاة الرويس في دولة الإمارات العربية المتحدة فتُعد من أكبر المصافي في الشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية تقارب 840 ألف برميل يومياً.وتملك بقية دول الخليج مصفاة واحدة تقريباً لكل دولة.وتُعد عمليات التكرير مصدراً مهماً للقيمة المضافة للنفط الخام، إذ تضيف ما بين 5 و10 دولارات تقريباً على قيمة البرميل. غير أن القيمة الاقتصادية الأكبر تأتي من قطاع البتروكيماويات، الذي يعتمد على مشتقات النفط والغاز ويدخل في العديد من الصناعات المتقدمة، مثل الصناعات الدقيقة والصناعات الدوائية.في المقابل، قد تعلن أيضاً الشركات أو الدول المستوردة للنفط ومنتجاته من الخليج العربي تطبيق بند القوة القاهرة في حال تعذر نقل النفط بسبب نقص ناقلات النفط، أو رفض البحارة دخول منطقة الخليج لأسباب أمنية، أو بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين على السفن. وفي هذه الحالات يمكن أن يُطبق هذا البند من كلا الطرفين، ويُعد ذلك مبرراً قانونياً مقبولاً، خاصة في ظل الظروف الحالية.وتشير بعض التقديرات إلى وجود أكثر من 700 سفينة وناقلة نفط تنتظر التعليمات بالدخول إلى الخليج العربي، ما يعكس حجم التوتر والقلق في قطاع النقل البحري.أما فيما يتعلق بأسعار النفط، فهناك توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وربما إلى مستويات تتجاوز 150 دولاراً في حال إغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة التزامها باستخدام القوة لضمان بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.وقد سجلت الأسواق النفطية أخيراً نحو 93 دولاراً للبرميل لنفط برنت (خام بحر الشمال). وتشير معظم التقديرات إلى احتمال ارتفاع الأسعار، ولو لفترة محدودة، خاصة إذا استمر إغلاق المضيق لأيام عدة، قبل أن تعود الأوضاع إلى الاستقرار التدريجي.بشكل عام، تمر الأسواق النفطية والأسواق العالمية حالياً بحالة من عدم الاستقرار، مما يجعل من الصعب التنبؤ بدقة بنطاق الأسعار خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع احتمال اتساع نطاق الصراعات العسكرية واستمرار التوترات الجيوسياسية.في ظل هذه الظروف، قد يكون إعلان حالة القوة القاهرة من قبل الدول المنتجة أو الشركات النفطية خطوة فعالة لحماية نفسها قانونياً من الالتزام ببعض تعهداتها التعاقدية، وذلك لأن الوضع القائم قد يجعل تنفيذ تلك الالتزامات أمراً صعباً أو مستحيلاً. وبالتالي، فإن اللجوء إلى هذا البند قد يشكل إجراءً قانونياً مبرراً يتناسب مع طبيعة الظروف الاستثنائية الحالية.كاتب ومحلل نفطي مستقل[email protected]

م. أحمد عبدالهادي السدحان

خليج Wake up
لا تزال الهجمات الإيرانية مستمرة على الكويت وباقي دول الخليج واستهدافها البنية التحتية والمطارات والأماكن المدنية وذلك بشكل هستيري ومركز، وهنا نقول رحم الله شهداء الكويت بواسع رحمته وما تم تسطيره من بطولات لهذا الوطن.وللأسف فالهجوم الإيراني متواصل رغم ما طرأ من اعتذار هش ثم تم الاستمرار بالهجوم دون مراعاة لجيرة أو لشهر رمضان المبارك، وذلك تحت مرأى ومسمع العالم وحتى إن كان هناك من يدين الاعتداء أو من يتصل للاطمئنان على الوضع وهذا جيد، ولكن ما حصل درس وتحدٍّ بأن دول مجلس التعاون الخليجية هي تمثل بنفسها كتلة واحدة متماسكة وهي من تدافع وتستنفر المنظومة الدفاعية لتواجه الهجمات الإيرانية الشرسة أمام هذا العالم المتفرج رغم أهمية الخليج من حيث الطاقة أو الدبلوماسية أو سوق العمل للكثير والتبادل التجاري الدولي، وأيضاً امتلاكه للكثير من الصناديق السيادية الضخمة والتي تستثمر وتطور في اقتصاديات العديد من الدول الكبرى والأخرى، وهنا على سبيل المثال تمنيت أن يكون تصريح وإدانة جامعة الدول العربية وإن كان شكلياً ولكن أسرع من ذلك!لذا، فالمهم لدول الخليج أن تستوعب الدرس الإيراني القاسي ونقول لها انهضي وبالإنكليزي كما هو مذكور في عنوان المقالة وهذا النهوض لاستيعاب من وقف مع الخليج ومن تراخى في نصرته.ومن الدروس المهمة جداً والمستفادة من أزمة الهجوم الإيراني فإنها تتمحور حول خمسة نقاط رئيسية، فالنقطة الأولى هي أهمية الردع المتكامل في امتلاك وبناء منظومة ردع شاملة تشمل الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل بين دول المجلس، وقد ذكرت ذلك في مقالتي السابقة (القبة الخليجية) لكي تتم حماية البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ وحقول النفط وشبكات الطاقة المحلية وما يتعلق بالتصدير.والنقطة الثانية في التكامل الأمني الخليجي فإن التهديدات العابرة للحدود لا يمكن لدولة واحدة مواجهتها بمفردها ما يجعل تبادل المعلومات الاستخبارية وتوحيد أنظمة الدفاع والرد والقيام بعمليات عسكرية وأمنية مشتركة أمراً حيويا وإستراتيجياً.والنقطة الثالثة هي تنويع التحالفات الإستراتيجية فاعتماد الخليج تاريخياً على مظلة أمنية واحدة يبرز الحاجة إلى بناء شبكة أوسع من الاتفاقيات الدفاعية مع قوى دولية كبيرة والتأكيد على حضورها ودعمها الفوري دون بطء بما يقلل من المخاطر الإستراتيجية ويزيد هامش المناورة السياسية.والنقطة الرابعة هي حماية الاقتصاد والطاقة إذ أظهرت هذه الأزمة أن استهداف المنشآت النفطية أو طرق الملاحة يمكن أن يكون وسيلة ضغط رئيسية لذلك وكأنه «لوي ذراع» إن جاز التعبير، لذلك، يجب تطوير مسارات بديلة لتصدير الطاقة مثل ما حصل من تهديد يتعلق بمضيق هرمز، والاستفادة مثلاً من خليج عمان والبحر الأحمر.والنقطة الخامسة هي الدبلوماسية الوقائية فإن الجمع بين الردع العسكري والقوة الدبلوماسية يساهم بالطبع في إدارة الصراع في أي أزمة لكي تحافظ على الاستقرار الإقليمي.والخلاصة فإن الدرس المهم هو أن أمن الخليج لم يعد مسألة عسكرية فقط بل منظومة متكاملة تجمع بين الثقة بالقدرة الذاتية والأمن والدبلوماسية والاقتصاد والاستثمار والتكامل الإقليمي، وأن المجاملة السياسية للبعض لا تفيد وقت الهجوم من دولة معادية! والله عزوجل المعين في كل الأحوال.x@alsadhankw