عبدالعزيز الكندري

«كورونا»... أنعشت سوق البطالة !
ما يحدث في العالم اليوم لم نتخيله، ولم نتوقع آثاره، فهذا الحدث أشبه بالزلزال الذي ما زالت ارتداداته تصل إلى كل مكان في العالم، وهو أخطر من أي حدث وقع في الماضي، نعم في الماضي كانت هناك مشاكل وأحداث اقتصادية وسياسية، ولكن الأمر مختلف تماماً الآن، ومن المهم معرفة الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على الأقل للآن؟ حتى أن صندوق النقد الدولي توقع أن الاقتصاد العالمي سينكمش بنسبة 4 في المئة هذا العام، وهو أكبر انكماش منذ الحرب العالمية الثانية، وحتى نتخيل حجم الأزمة... فإن الأزمة المالية في عام 2008 أدت إلى تقليص الاقتصاد العالمي بنسبة 0.1 في المئة فقط ! وفي هذا الزلزال لن يستطيع أن يصمد أمامه إلا الذي استعد جيداً للاختبار، وكل من لم يستعد فسيسقط في وحله سواء كانت شركة استثمارية أو عقارية، سنجد أسماء كان يشار إليها بالبنان في السابق، ولكن مع «كورونا» بالطبع الأمر سيكون مختلفاً وسيكون له رأي آخر تماماً. ومن الواضح أن هناك أموراً كثيرة ستختلف علينا، فكرياً وسلوكياً واقتصادياً، سيتغير سلوك الناس بعد أن تهدأ الأوضاع، وسنلاحظ ازدياداً في عجوزات الدول وستزداد البطالة في قطاعات كثيرة مثل الطيران والترفيه ودور السينما والفنادق والسياحة، وفي المقابل زيادة الطلب في مجالات أخرى مثل شركات التكنولوجيا والصحة والأدوية. وقد يكون هذا الوباء من نعم الله علينا حتى نفيق من الغفلة التي كنّا فيها، لا مجال للتهاون بعد اليوم، توزيع المناصب كفواتير سياسية سيعيدنا إلى المربع الأول، ومن محاسن «الفيروس» بيّن أزمة الإدارة الموجودة في مختلف القطاعات. وأكبر خطأ قد ترتكبه الشركات هو تسريح العمالة في القطاع الخاص سواء كانوا كويتيين أو وافدين، لأننا في ظرف استثنائي قاهر والكثير لديه التزامات مالية، فيجب أن نتعاون وهذا وقت التكافل حتى يزول هذا الوباء بإذن الله تعالى. ويجب أن يتغيّر التعليم بشكل جذري ونفكر في التعليم عن بُعد، والذي أصبح حاجة ماسة، وأن تكون المخرجات هي فعلاً ما تحتاجه سوق العمل، وإلا فنحن مقبلون على بطالة تمتد لسنوات وأجيال، إن لم نغيّر المناهج لتواكب العصر. ‏وللعلم في السابق كان يطلق على الأمي هو مَن لا يعرف الكتابة والقراءة، ثم تطوّر الأمر إلى الذي لا يُجيد استخدام الكمبيوتر، ‏وبعد انتهاء وباء كورونا سيكون الأمي الذي لا يعرف لغة البرمجة.

د. نادية الخالدي

الحسد التبرير المقبول دائماً
«إحنا محسودين، كل الناس حاطة عينها علينا، ما نترقع، كل الناس يسوون كل شيء إلا إحنا إن سوينا صكونا عين مو قلنا لكم لا تحطون صور عيالكم يحسدونهم؟... كرهت روحي فجأة لأني حسدوني». كم مرة سمعت هذه العبارات في حياتك؟ كم مرة ناقشت عقلاً يؤمن أن كل ما حصل له بسبب الحسد؟ كم شخصاً فشل بزواج أو وظيفة أو مشروع وبرر الأمر بالحسد؟ أفضل مبرر وأكثره إقناعاً هو مبرر الحسد! أنا لا أنفي وجوده، نعم، الحسد أمر موجود ومذكور في القرآن ونعرفه جميعنا ونراه حولنا من دون الحاجة إلى نظارة نفسية أو تركيز عقلي، إلا أنه موجود كصفة مذمومة وليس كقوة خارقة، تعطل حياتنا وتوقف نشاطاتنا وتؤخر زواجاتنا وتقف أمام نجاحاتنا، فنقف مستسلمين له خائفين منه، متجاهلين أو متناسين أن الحسد لا يقتلك بل يقتل صاحبه ولا يؤذيك بل يؤذي صاحبه، ولا يحطمك ولا يعرقل حياتك إنما يعرقل حياة صاحبه. وبينما هو يؤذي صاحبه ما علاقتك أنت بالأذية؟! لماذا تدخل القصة مع الحاسد وتعيش دور الضحية ؟ لماذا تؤمن بنظرية المؤامرة عليك؟ لماذا تشك في كل من حولك، أو تسيء الظن بالكثير؟ يذكر لي بعض المؤمنين بالحسد، بأن حسد الآخرين لهم سيهدم حياتهم بأعراض اضطراب «البانورايا»، التي بعض منها: (كل البشر يكرهونني - يتجسسون عليّ - يراقبونني - يستخدمون معلومات عني ضدي - ينوون لي الشر)، تخيلات وهمية وتفسيرات غير منطقية للمواقف والأحداث والأشخاص، يعانيها المصاب بهذا الاضطراب وتتشابه كثيراً مع من يعانون من الحسد وعمق رسالة هذه المشاعر هو: أنت مهم، أنت الأفضل!، وسبب حدوث هذه المشاعر هو الشعور بالنقص وعدم الحصول على الاهتمام الكافي في الطفولة. نمت وكبرت وصارت لديك رغبة شريرة في زوال النعم من أصحابها، كما أن صاحب هذه الرغبة يعتقد ويؤمن أنه هو الأحق بالنعم من غيره. هذا الحاسد، أما المحسود فحكايته مختلفة، فهو يظن أنه امتلك بعد وقوعه بالحسد صك الإعفاء من مسؤولياته، ومن قدرته على تصليح الأخطاء، أو من وعيه بحاجته إلى المساعدة من مختص، أو من قدرته على اتخاذ القرار، وبين الحاسد والمحسود جمهور يضخم قوة الحسد للمحسود، ليسلب إرادته في التغيير، أو تضخيم الأنا عند الحاسد، لزيادة غله وحسده أكثر. كل ذلك تحت مفهوم (الوعي الجمعي)، مع تجاهل قوة الحمد والشكر والإيمان في تنظيف القلوب وتنقية المشاعر، فوصفة زوال الحسد تكمن في الحمد والشكر واستشعار النِعم. فلو جربت كل يوم - وانصحك بهذه التحربة - أن تكتب 10 نِعم تحمد الله عليها يومياً، لارتفع مفهوم استشعار النعم لديك، ثم اكتب ما ترغبه وتحسد الآخرين عليه، ثم قدّم لنفسك حلولاً: كيف تصل لما هم وصلوا إليه، وتتعلم منهم مع التمني لهم بحياة سعيدة ونِعم متزايدة. هذا التمرين ليس سهلاً في التطبيق لكنه فعال، جرّب تطبيقه لمدة شهر، سيتغير فيك الكثير. وأخيراً، عزيزي، اقرأ هذه المقالة جيداً، لأنك ستعرف بها أنه لا شيء عندك أفضل من الآخرين، فالناقص عندك زائد عند الناس والزائد عندهم ناقص. امتن بما عندك، تقرّب من الله، عدّد نعمك واشكر الله عليها يومياً. وإن اشتهيت نعمة موجودة عند غيرك، اجتهد واجعلها دافعاً للوصول، مع دعاء لله سبحانه بأن يهيئ لك الظروف لتسخيرها وتجلّيها في حياتك، وإياك إياك ثم إياك أن تصدق أن الحسد سيجعلك ضحية. ‏Twitter &instgram:@drnadiaalkhaldi

د. عالية شعيب

حين تسافر... خذ عقلك معك!
يقول أمين الريحاني: هجرة الجسد لا تكفي إن لم ترافقها هجرة العقل. أي بمعنى آخر: حين تسافر. لا تترك عقلك خلفك. خذه معك. لا يكفي أن تسافر ببدنك لمكان جديد، ويبقى عقلك في مكانه القديم. لذا يعاني البعض شرخاً في التعود والتأقلم والعطاء والإنجاز في المكان الجديد. لأنه لم يأخذ عقله معه. فيتحضر الجسد ويبقى العقل جاهلاً متخلفاً. والأمكنة هنا يمكن أن تشير إلى المكان الجغرافي الفعلي أو المعنوي كفكرة. فقد يتمكن الجسد من السفر وامتلاك الحرية. لكنه يترك عقله وراءه. لم يتحرر فعلياً لأن عقله ظل مكبلاً بمآسي وظروف الماضي. أيضاً قد يتحسن الجسد ويشفى لكن يظل العقل في أوهام المرض. لذلك يقال دائماً في كثير من حالات المرض. إن نسبة التشاقي تعتمد على قدرة المريض المعنوية، أي إرادته وقوته المعنوية التي يقودها العقل. كبعض حالات السمنة، التي حتى بعد خسارة الوزن بشكل ملحوظ. لا يزال بعضهم يرى نفسه سميناً في المرآة. انتقل الجسد لمرحلة مختلفة. وبقي العقل في وضعه الأول. ولكن ماذا لو عكسنا المسألة. وقلنا: إن استقرار الجسد لا يتم إلا حين يتبعه استقرار العقل أيضاً. فكثير من المغتربين في أوطانهم. يجسدون هذه الحالة. إذ إن الجسد في الوطن. لكن العقل قلق ومتجول ومسافر، وينتمى إلى مكان آخر وحضارة مختلفة. مما يقودنا للقول التالي: الوحدة ضرورية بين العقل والجسد. ولا بد من حالة اتحاد بينهما. أي أن يكون العقل في مكان الجسد نفسه، وليس منفصلاً عنه. ‏يقول الشاعر أحمد شوقي مبيناً انحياز اللغة العربية إلى تاء التأنيث: الحرف بمحدوديته ذكر. واللغة بشمولها أنثى. والحب بضيق مساحته ذكر. والمحبة بسموها أنثى. والجهل بكل خيباته ذكر. والمعرفة بعمقها أنثى. والتخلف برجعيته ذكر. والحضارة برقيها أنثى. والموت بحقيقته ذكر. والحياة بألوانها أنثى.

طلال منيزل العنزي

وانتهى عمر المجلس!
أمس الأول كان آخر يوم في عمر مجلس الأمة، وأسدل الستار عن أربع سنوات من العمل البرلماني، ومن ثم فتقييم تلك الفترة في يد الناخب، الذي سيعكس ذلك التقييم في صناديق الاقتراع يوم 5 ديسمبر 2020. حسنة الديموقراطية أنّها تعطي فرصة للناخب لتصحيح مسار المجلس، من خلال اختيار أفضل للنواب، وهذا ما دعا له صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد حفظه الله في النطق السامي، فوعي الدعوة له دلالاته الكثيرة والمهمة. ففي الفترة الماضية كثر النقد والتذمر من الناخبين للمجلس وأدائه سواءً في الدواوين أو منصات التواصل الاجتماعي، اليوم يعود قرار التصحيح لك أيها الناخب، فهذه الفرصة لا تأتيك إلا مرة واحدة كل أربع سنوات، فلا تفوّتها من أجل الكويت ومن أجل مستقبلك ومستقبل أولادك، أنت من تُحدد طبيعة المجلس المقبل، وبالتالي تحدد شكل كويت المستقبل. فقد كان واضحاً عدم الرضا عن أداء المجلس وإخفاقه في حل كثير من القضايا والملفات، السؤال هل يترجم هذا الاستياء والتذمر في اختيارات الناخبين؟ سيتّضح ذلك يوم 5 ديسمبر! هجرة الدكاترة الكويتيين ظاهرة ملاحظة في الجسم الطبي، وهي العزوف عن العمل في القطاع الحكومي من قبل عدد كبير من الأطباء الكويتيين، وهجرتهم إلى القطاع الخاص المحلي أو الخارجي، هذه رسالة لمعالي وزير الصحة الشيخ الدكتور باسل الصباح، لأنه موشر لعدم الارتياح ووجود عوامل منفّرة وطاردة، يرجى الانتباه لمعرفة الأسباب وحلّها!

أ. د عبداللطيف بن نخي

مسحات الإنذار المبكر
مراقبة أداء الحكومة واجب وطني إصلاحي، وإن كان بدرجات متفاوتة بين الأفراد بسبب اختلاف مواقعهم. ولكن هذا الواجب - كبقية الواجبات - له شروط وضوابط يجب مراعاتها، وإلّا انقلبت المراقبة إلى أداة إشغال المنظومة الرقابية عن دورها، كما هو الحال عندما يتم توجيه اتهامات - بالتقصير أو الفساد - مُختلقة أو جزافية (قبل الحصول على أدلة معتبرة كافية). توجيه الاتهامات الجزافية ضد الحكومة في تزايد لكونه سلوكاً شعبوياً، رغم أنه يربك مؤسسات الدولة ويُضعف الثقة فيها، وبذلك يحفّز توجيه المزيد من الانتقادات ضدها، وتباعاً إعادة دورة الاتهامات، كما حصل في بداية الموجة الأولى من جائحة كوفيد-19. وحيث إننا مقبلون على موجة ثانية من الجائحة، بتزامن مع تصاعد الحملات الانتخابية، أوجه رسالتين لعلهما تُسهمان في ترشيد منهجية مراقبة أداء الحكومة. الرسالة الأولى احترازية موجهة إلى النوّاب والمرشحين الذين اعتادوا على إطلاق اتهامات جزافية، والثانية وقائية موجهة إلى القائمين على المنظومة الوطنية لمكافحة الجائحة. من بين أبرز عوامل استمرار دورة الاتهامات الجزافية، غياب المعلومات الإحصائية ذات العلاقة بموضوع الاتهام، والقصور في فهمها. وهاتان الإشكاليتان عالميتان، ولكن بدرجات مختلفة بين الدول. ومن باب المساهمة في تخفيف الإشكاليتين العالميتين في قضايا متعلّقة بالجائحة، أنتج مجموعة من الباحثين المنتسبين إلى ثلاث جامعات مرموقة، أكسفورد ونوتنغهام البريطانيتين وستانفورد الأميركية، قاعدة معلوماتية تحتضن البيانات الرسمية الصادرة من 94 دولة - من بينها الكويت - في شأن فحوصات الإصابة بالفيروس الذي تمت منذ تاريخ 31/12/2019، وما زالت تُحدّث يومياً. ثم أعد مجموعة من المبرمجين تقارير لاستعراض تلك البيانات، من خلال رسومات بيانية تفاعلية ثلاثية الأبعاد في موقع «Our World in Data» على شبكة الإنترنت. تلك التقارير تظهر أن المؤشرات الإشاعة للجائحة لا يصح الاستدلال بها، من دون فهمها ومراعاة تأثير العوامل المرتبطة بها. وهذا الشرط المنهجي لوحده كفيل بإسقاط الكثير من الاستدلالات السطحية التي تبناها سياسيون في توجيه اتهامات ظنّية. وعلى سبيل المثال على تشعّب المؤشرات، جاء في أحد التقارير أن هناك ثلاثة مؤشرات لمعدل الوفيات الناتجة عن تفشي الأوبئة، وأن المؤشر الدارج «CFR» ليس له قيمة عالمية موحدة، لأن قيمته تتغير في بعدي الزمان والمكان، وتتأثر بصفات المجتمع وكفاءة المنظومة الوقائية. وعليه، أدعو المرشحين إلى الاطلاع على التقارير المتاحة في الموقع وفهم المؤشرات قبل التصريح بالإيجاب أو السلب في شأن تفشي الجائحة وجهود مكافحتها. وبالنسبة للرسالة الوقائية، نعلم أن العالم في حالة تأهب لمواجهة الموجة الثانية من الجائحة، والمنظومات الصحية تُعد نفسها لمواجهة طفرة في أعداد المرضى، وكذلك الحال بالنسبة لمنظومتنا الصحية، التي لديها وفرة مريحة في عدد الأسرة في غرف العناية المركزة، ويتأمّل أن تكون كافية لاستيعاب الدفعات الأولى من الطفرة المرتقبة في عدد الحالات الحرجة مع بداية الموجة الثانية، إلّا أنها قد تُشغل وتتشبّع بسرعة تفوق التوقعات. هناك حاجة لرصد مؤشر يوفر إنذاراً مبكراً لغرف العناية المركزة، مثل مؤشر عدد الإصابات الجديدة، حيث إن هناك فارق زمني - بالأيام - بين الزيادة في هذا المؤشر وبين الزيادة في عدد الحالات الجديدة بالعناية المركزة. ورغم أن هذا المؤشر مرصود في الكويت، إلا أن القاعدة المعلوماتية أعلاه تشير إلى أن عدد المسحات اليومية غير كاف لقياس مدى تفشى الجائحة، لأنه كان بين 4 - 8 أضعاف النتائج الإيجابية خلال الفترة الماضية، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بأن يكون عددها من 10 - 30 ضعف النتائج الإيجابية. لذلك أدعو المعنيين في وزارة الصحة إلى التحقق من صحة التوصية ودقة البيانات، وتباعاً زيادة عدد المسحات اليومية بما يلبي متطلبات تفعيل الإنذار المبكر... «اللهم أرنا الحق حقاً وأرزقنا اتباعه». abdnakhi@yahoo.com

د. وائل الحساوي

مَن الذي أوقفَ قانون «البدون»؟!
تعهّد رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بكشف أسماء المتسبّبين في تعطيل التصويت على قانون «البدون»، مشيراً إلى أنه كان يفترض مناقشته ضمن قوانين الجلسة الخاصة المقرّرة يوم الثلاثاء الماضي! كما صرّح الغانم بأن نصاب اجتماع لجنة الداخلية والدفاع لم يكتمل بتعمد، حتى لا تبت في تقرير «البدون»، وأنه سيتحدث بعد دور الانعقاد التكميلي عن محاولة «قبر» هذا الموضوع ومنعه من الوصول إلى قاعة عبدالله السالم! وذكر الغانم بأنه سيوضح مَن المتسبّب، ومنهم بعض النواب الذي كان موقّعاً على هذا القانون، إلا أنه - وللأسف - قد خضع لبعض التأثيرات الخارجية ما تسبّب في عدم اكتمال نِصاب اللجنة! ما ذَكره أبوعلي في تصريحه أكثر من واضح وجريء، فهنالك فئة من النواب وغيرهم لا تريد لقانون «البدون» أن يمر إلى المجلس، وهنالك فئة عملت على إجهاض موضوع «البدون» لأسباب واضحة، فهل سنعلم بأسماء هؤلاء الذين أجهضوا ذلك القانون، ومتى يتم فضحهم؟! لقد تكلّم رئيس مجلس الأمة قبل أشهر عدة عن شكل ذلك القانون وتفاصيله، وظننا حينها بأن الموضوع جاهز للحل وأن الاختلاف حول بعض التفاصيل المرتبطة به لن يوقع إقراره أو تبنيه، فما هي تلك الفئة التي أصرّت على منع عرضه على المجلس وأصرّت على إجهاضه؟ وقد أوصى أمير الكويت السابق - رحمه الله - في اجتماع له بحلّ قضية «البدون»، وبحسب رئيس مجلس الأمة، فإن الأمير الراحل - رحمه الله - قد أمر رئيس الجهاز المركزي المكلف بتسيير شؤون «البدون»، ووزير الداخلية والبرلمان بإيجاد حل نهائي لها، وصياغة مشروع القانون الخاص بـ«البدون» كي يصوّت عليه البرلمان في جلسة طارئة ثم يحال إلى الحكومة لتنفيذه! ولنا أن نتساءل عن الأطراف التي رفضت تنفيذ تلك الأوامر العليا، والتي تدخّلت لمنع تمرير قانون «البدون»!

وليد جاسم الجاسم

إلى المرشح «بوعلي»: نعم... ولتبدأ بنفسك
«نتطلع إلى مجلس جديد يكون على قدر التحديات الداخلية والخارجية، يداوي الجراح ولا ينثر الملح عليها». نحو 15 كلمة وردت ضمن خطاب رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في افتتاح دور الانعقاد التكميلي الذي انعقد واختتم أمس، لكن هذه الكلمات الـ15 جاءت لتختصر الكثير وتضع مساراً للقادم من الأيام خصوصاً ونحن على أبواب حملة انتخابية قادمة. نعم... تحدياتنا الداخلية وتحدياتنا الخارجية لا تتحمل ترف الخلاف والصراع والتناحر الذي تعددت منابعه وتنوعت أسبابه ودوافعه، ونحن جميعاً اليوم ندرك حاجتنا إلى مجلس قادم قادر على مداواة الجراح وتجاوزها ولا ينثر الملح عليها فيحييها ويزيدها ألماً، تماماً كما قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم. ولهذا، فإن المطلوب اليوم من جميع مرشحي مجلس الأمة، وأولهم مرزوق الغانم أن يكونوا ملتزمين بما نصت عليه كلمته في ختام هذا المجلس، والمطلوب منك يا أبا علي - وهذا ما نتوقعه - أن تبدأ بنفسك فتتجاوز عن كل الخلافات البرلمانية الحادة مهما كانت أسبابها، ومهما كان المتسبب فيها، تتجاوزها ويتجاوزونها لنلقي بكل الجراح خلف ظهورنا لأن ما نحن مقبلون عليه أهم وأخطر. نعم يا أبا علي، تلتزم هذا النهج الذي أعلنته اليوم وإن لم يلتزموا، وتتبع هذا المسار وإن لم يتبعوا، وتضع ما فات خلف ظهرك وإن لم يفعلوا... لأننا نتطلع إلى الأمام، إلى مرحلة تتضافر فيها الجهود «البرلمانية/البرلمانية»، و«الحكومية/البرلمانية» لعبور أزماتنا الداخلية والخارجية فيكون «الزند» الوطني قوياً عفياً قادراً على العمل الجماعي بروح من المحبة والأخوة والزمالة، متمسكين بثوابتنا الوطنية كما قال أمس أميرنا صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد حفظه الله ورعاه، حيث أكد أن ثوابتنا الوطنية ووحدتنا الوطنية هي سلاحنا في مواجهة الأخطار... ومثلما قالها لكم «العود» أمس، قولوها لأنفسكم ولنا... «فزعتكم جميعاً... للكويت». *** المقاتل طلال الفهد... خطاك السو المقاتل القوي الأخ الشيخ طلال الفهد، مثلما آلمنا كثيراً خبر مرضه... أسعدنا كثيراً خبر شفائه وتعافيه التام ولله الحمد والمنّة... بومشعل كان مدرسة مختلفة في تعامله بمنتهى الشفافية والقوة مع المرض العضال، ومازلنا نذكر كيف كان يخبر الناس بمرضه وبجراحته ثم بفحوصاته ثم بقوته وهو يعلن استمرار المرض، واستمر هكذا في مواجهة تعكس إرادة صلبة وإيماناً عميقاً حتى تحقق الشفاء بإذن الله. خطاك السو ومأجور يا بومشعل.

وليد إبراهيم الأحمد

وقفة مع وزارة التجارة!
ما زالت أصداء محاولة سرقة مواد التموين الغذائية المدعومة من الدولة للمواطنين حديث الساعة، بعد أن قامت وزارة التجارة الأسبوع الماضي بإغلاق 6 شركات شحن كانت تهرّب مواد تموينية إلى الخارج لمخالفتها اللائحة التنفيذية 117 /2013، الصادرة بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 10 /1979. ما يعنينا هنا في زاوية اليوم ليس التطرق إلى تلك السرقة - أو السرقات - بقدر طرح سؤال منطقي على وزارة التجارة، لماذا يكون التحرك والقيام بحملات تفتيشية بعد أن تتم الجريمة؟! رائحة تهريب المواد التموينية ليست جديدة يا وزارة التجارة، لكن الذي سلّط الضوء عليها أخيراً حجم الكمية الكبير من المضبوطات، التي كان ينوي أصحابها تهريبها إلى الخارج! وجميل أن تحذر الوزارة وتشدد على أنها (لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يخالف القانون، مع شركات الشحن، وحيال كل من يرتكب جريمة تهريب المواد المدعومة من الدولة، التي تعتبر أمنا قومياً للبلد... وأن ذلك قد يؤدي إلى إغلاق المؤسسة وتحويلها إلى النيابة العامة)... لكن عليها - قبل كل شيء - أن تفتح ملف الشركات المتلاعبة، لمعرفة من سهّل مهمتها، وصمت عن ملاحقتها أو غضّ الطرف عنها، وساعدها على تجاوز قوانين البلد! على الطاير: أي (مصيبة) تظهر فيها رائحة تهريب أو رشاوى أو فساد مالي من قِبل وافدين، لا بد وأن يدخل فيها لاعبون رئيسيون مستفيدون من أبناء البلد! نقطة آخر السطر! ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع بإذن الله... نلقاكم! bomubarak1963@gmail.com twitter: bomubarak1963

د. فهد الراشد

السّماع...!
جاء في المعجم «سمع يسمع سمعاً وسماعاً: له، أو إليه، أو إلى حديثه: أصغى وأنصت» أ.هـ؛ فمن آداب المحادثة أن تسمع لمحدثك، ومن أخطاء الإعلاميين الإشاعة، مقاطعتهم لضيوفهم، وطرح أسئلة متلاحقة، تكون إجابة الضيف عنها مبتورة ومشوّهة؛ إذ لا يجد فرصة للإجابة باستفاضة عن الأسئلة المتلاحقة، فالمعني بالحديث هو الضيف وليس الإعلامي الذي ما فتئ يحاول أن يستعرض ثقافته على حساب الضيف والبرنامج. والسمع في المعجم هو «قوة في الأذن بها تدرك الأصوات، ومعنى سمعاً وطاعة؛ أي أسمع سمعاً وأطيع طاعة. ومعنى أخذت عنه سمعاً؛ أي سماعاً. ومعنى سمعك إليّ؛ أي اسمع مني، ومعنى أعاره سمعه؛ أي أنصت إليه، والسمعة: الصيت، سمعته في المجتمع حسنة، أو تطلق على الرياء يقال: فعل ذلك رياء وسمعة أي ليراه الناس ويسمعوه». أ.هـ. ويدخل في دائرة السمع كل من (الغيبة والوشاية والنميمة والإشاعة)، هذه الآفات مدمرة للمجتمعات، إذا وجدت آذانا صاغية لها. في فلسفتي الخاصة وهي نصيحة للمسؤولين، إذا جاءك موظف ينقل كلاماً سيئاً عن زميله ويقول على لسانه ما لم يقله أو قاله؛ فلا تستعجل بالحكم على هذا الزميل، ولكن إذا كنت تعلم أن هذا الزميل لم يُعرف عنه أنه ناقل للكلام أو التنقل بين مكاتب الموظفين، فأنصحك بألا تواجهه في ما سمعت، لكي لا تجرح مشاعره، أو تؤذيه في نفسه، وحتى لا تتسبب في قهره تجنباً لدعوة المظلوم. أما إذا كنت تعلم بأن هذا الزميل من الذين يحبون القيل والقال ويتنقلون بين مكاتب الموظفين، فلك أن تواجهه لربما لم يقل ما سمعت عنه، هنا التحقق واجب. يقولون: القاضي يسمع من الاثنين (المدعي) و (المدعى عليه). ولكن نحن وللأسف الشديد، تطبّعنا بطباع بعض الجنسيات العربية التي تسمع من طرف واحد وتحكم على ما سمعته، الأمر الذي راح ضحيته كثير من الشرفاء، وخسرت الدولة كوادر مخلصة في مهنتها، وهجرتها عقول جبارة ومميزة. في كل يوم نرى الظالمين يتساقطون أمام أعيننا، بسبب دعوة مظلوم، فالله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل؛ إنها العدالة السماوية. احذروا دعاء (حسبنا الله ونعم الوكيل).

د. أريج السنان

رُبّ ضارة نافعة
يقول المثل العربي: «رُبّ ضارّة نافعة»، فقد تأتي بعض الأحداث المضرّة بمنافع للناس، وهذا ما جاء ذكره في كتاب الله العزيز: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)... ويعني ذلك: أن الإنسان قد يقع له شيء من الأقدار المؤلمة، والمصائب الموجعة، التي تكرهها نفسه، فربما جزع، أو أصابه الحزن، وظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية، والفاجعة المهلكة، لآماله وحياته، فإذا بذلك المقدور منحة في ثوب محنة، وعطية في رداء بلية، وفوائد لأقوام ظنوها مصائب، وكم أتى نفع الإنسان من حيث لا يحتسب... والعكس صحيح: فكم من إنسان سعى في شيءٍ ظاهره خيرٌ، وأهطع إليه، واستمات في سبيل الحصول عليه، وبذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إليه، فإذا بالأمر يأتي على خلاف ما يريد.اهـ فالمثل العربي: (رُب ضارة نافعة) لم يأتِ من فراغ، فقد مر كثير من الناس بظروف وأمور تحزنه، وشعر أنه خسر الكثير، ولكن ذلك الضرر قد أزال عنه مصيبة كبيرة قد تحصل له مستقبلاً، أو تأتي بعدها منفعة عظيمة. ونرى مواقف ونسمع قصصاً كثيرة في ذلك، منها ما ذكره الطنطاوي رحمه الله: أن رجلاً قدم إلى المطار، وكان حريصاً على رحلته، وهو مجهد بعض الشيء، فأخذته نومةٌ ترتب عليها أن أقلعت الطائرة، وفيها ركاب كثيرون يزيدون على ثلاثمئة راكب، فلما أفاق إذا بالطائرة قد أقلعت قبل قليل، وفاتته الرحلة، فضاق صدره، ولم تمض دقائق على هذه الحال التي هو عليها حتى أعلن عن سقوط الطائرة، واحتراق من فيها بالكامل ! ومن التاريخ عبرة، فكثير من الناس عاشوا حياة مؤلمة، تحمل فوائد لاحقة لأصحابها ولغيرهم، كسجن العلماء الذي ساعدهم في تأليف كتب قيّمة كالعلامة الفقيه السرخسي رحمه الله الذي ألف كتابه المشهور: (المبسوط) إملاء على طلابه، وغربة وسفر العلامة ابن القيم الذي يسر له تأليف كتابه المعروف: (زاد المعاد)، وفقدان بصر بعض الشعراء والأدباء ومنهم أبو العلاء المعري الذي كتب أجمل القصائد، وكذلك الأديب طه حسين حيث كتب مذكراته مع فقدان بصره، وكثير ممن أعطى العلوم الثمينة في ظروفه العصيبة... فالإنسان يواجه في حياته العديد من المواقف السارة أو المحزنة، ويمر بحالات ضارة أو نافعة، فهل يتقبل ويصبر ويتذكر أن لله تعالى حكمة بالغة في كل أمر حتى إن كان ظاهره سيئاً ! وأنه تعالى ينفعك مستقبلاً بغيرها ويعطيك ما تتمناه! فما على الإنسان إلا اليقين بأن الله لا يخذل الصابرين ويعوضهم الخير الكثير. aalsenan@hotmail.com aaalsenan @

محمد خالد العازمي

الاختيار... والكفاءة
ما يمكن ملاحظته - الآن - أن هناك اختيارات غير موفقة لبعض المسؤولين الكبار في المؤسسات الرسمية والوزارات من المدراء والوكلاء وصولاً إلى منصب الوزير، لنجد أن بعض من تم اختياره لهذه المناصب - من وجهة نظري - لم يقدم أي إنتاجية واضحة لخدمة الكويت وأهلها، وإنما قد يكون اهتمامه فقط يصبّ في مصالحه الخاصة. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من التعاون والتكاتف من أجل تحقيق مصلحة الكويت، كما يجب أن تكون المعايير التي يتم من خلالها اختيار المسؤولين الكبار، وفقاً للكفاءة وما يمكن تقديمه من خطط لتطوير العمل في المؤسسة أو الوزارة التي شغل فيها منصبه الكبير، بالإضافة إلى متابعة تنفيذ تلك الخطط التي قدمها لتطوير الاداء وكفاءة العمل، فالمرحلة المقبلة كبيرة في تحدياتها. وتحتاج المزيد من العمل والمثابرة. *** فقدنا والعالم أجمع الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد - طيب الله ثراه - والد الجميع، والذي مهما تحدثنا عن صفاته فإننا لن نتمكن من أن نوفيه حقه، فإنجازاته الوطنية والاقتصادية والسياسية كبيرة، بالإضافة إلى ما قدمه للعالم، والحرص على استتباب السلام في كل بقاع الأرض، فقد كانت من منهجية والد الجميع - رحمه الله - المحافظة على الكويت وأهلها وتحويلها إلى مركز مالي واقتصادي، وتجنب المحبطين وأصحاب الحسابات المستعارة، الذين يحاولون بث أخبار غير صحيحة غرضها إثارة الفتن، ناهيك عن رغبتهم في الإضرار بمصلحة الكويت، ولكن ذلك بإذن الله لن يحدث في وجود أهل الكويت المتكاتفين، والذين يقفون صفاً واحداً خلف حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد - حفظه الله ورعاه - وولي عهده الأمين الشيخ مشعل الأحمد - حفظه الله - كما يجب أن نستذكر جميعاً رغبة والد الجميع طيب الله ثراه بالمحافظة على الكويت... والله الموفق. dgca83@yahoo.com

مبارك مزيد المعوشرجي

تعديل النظام الانتخابي
لو راجعنا إنجازات مجلس أمة 2016 نجدها قليلة قياساً بالمجالس السابقة، ولم ينشط إلا في دور الانعقاد الأخير. وبعد مبايعة حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الصباح وولي عهده الأمين سمو الشيخ مشعل الأحمد الصباح حفظهما ورعاهما الله، ومدّ دور الانعقاد لاعتماد بعض القوانين الجديدة، وإكمال ما تبقى من أعماله في دور الانعقاد الأخير. وهذا التقصير يستدعي عملية تغيير النظام الانتخابي الحالي، بإعادة توزيع الدوائر الانتخابية الحالية، وإضافة المناطق السكنية الحديثة، بحيث تتم العدالة في توزيع الأصوات الانتخابية. الأمر يتطلب تعاوناً حكومياً وبرلمانياً حقيقياً وجاداً، لمحاولة إصلاح هذا الخلل، ثم مراجعة الكشوف الانتخابية وتدقيقها. والتأكد بأن الفرد المسجل في الدائرة من سكانها الحقيقيين بمطابقة بطاقته المدنية ووثيقة البيت. وإن كان مستأجراً فلابد من وجود عقد إيجار مصدق من مختار المنطقة. والشرط الثاني هو القضاء على الانتخابات الفرعية بأشكالها - القبلية، والطائفية، والعائلية - بتكليف المحافظين وضباط المخافر ومختاري المناطق بإبلاغ الجهات المختصة عن أي انتخابات فرعية، وحرمان كل من شارك فيها من الترشيح للانتخابات أو التصويت فيها. فالنائب يمثل الأمة ولا يمثل الفئة التي ينتمي إليها فقط. فلا يعقل أن تُرفع راية غير راية الكويت أو التعهد بمصلحة فئته فقط، أو التعهد بإعادة فئته كما كانت. علماً بأن فئته كانت، ولا تزال، وستظل، معتزة من دون حاجتها له، فهؤلاء لا يمثلون إلا فئاتهم فقط. نحن نريد مجلس أمة بمعنى الكلمة، مع اعتزاز وفخر كل فرد منا بأصله وأهله ومذهبه، وأن تكون الكويت أولاً وأخيراً، فالوطن هو من جمعنا فلا تفرقونا بفئات متنافسة. إضاءة: من لا يعدك رأس مال عده خسارة.

وليد إبراهيم الأحمد

وقفة مع وزارة التجارة!
ما زالت أصداء محاولة سرقة مواد التموين الغذائية المدعومة من الدولة للمواطنين حديث الساعة، بعد أن قامت وزارة التجارة الأسبوع الماضي بإغلاق 6 شركات شحن كانت تهرّب مواد تموينية إلى الخارج لمخالفتها اللائحة التنفيذية 117 /2013، الصادرة بقانون بتعديل بعض أحكام المرسوم بالقانون رقم 10 /1979. ما يعنينا هنا في زاوية اليوم ليس التطرق إلى تلك السرقة - أو السرقات - بقدر طرح سؤال منطقي على وزارة التجارة، لماذا يكون التحرك والقيام بحملات تفتيشية بعد أن تتم الجريمة؟! رائحة تهريب المواد التموينية ليست جديدة يا وزارة التجارة، لكن الذي سلّط الضوء عليها أخيراً حجم الكمية الكبير من المضبوطات، التي كان ينوي أصحابها تهريبها إلى الخارج! وجميل أن تحذر الوزارة وتشدد على أنها (لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يخالف القانون، مع شركات الشحن، وحيال كل من يرتكب جريمة تهريب المواد المدعومة من الدولة، التي تعتبر أمنا قومياً للبلد... وأن ذلك قد يؤدي إلى إغلاق المؤسسة وتحويلها إلى النيابة العامة)... لكن عليها - قبل كل شيء - أن تفتح ملف الشركات المتلاعبة، لمعرفة من سهّل مهمتها، وصمت عن ملاحقتها أو غضّ الطرف عنها، وساعدها على تجاوز قوانين البلد! على الطاير: أي (مصيبة) تظهر فيها رائحة تهريب أو رشاوى أو فساد مالي من قِبل وافدين، لا بد وأن يدخل فيها لاعبون رئيسيون مستفيدون من أبناء البلد! نقطة آخر السطر! ومن أجل تصحيح هذه الأوضاع بإذن الله... نلقاكم! bomubarak1963@gmail.com twitter: bomubarak1963

خيرالله خيرالله

الكاظمي في أوروبا... أخطأ أم أصاب؟
يندرج ما يشهده العراق حالياً في سياق هجمة إيرانية تستهدف بوضوح تأكيد أنّ البلد مجرّد ورقة لا يمكن لـ«الجمهورية الإسلامية» التخلّي عنها بسهولة. في بغداد نفسها اعتدى «الحشد الشعبي» الذي يضمّ مجموعة من الميليشيات المذهبية العراقية التابعة لإيران على أحد مقرات الحزب الديموقراطي الكردستاني. الهدف الإيراني استفزار الأكراد والقول لهم إنّه غير مرغوب بهم في العاصمة من جهة والردّ على اتفاق سنجار الذي وقعه معهم رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أخيراً. تسعى إيران الى افهام كلّ من يهمّه الأمر، بما في ذلك أميركا، أنّها الآمر الناهي في العراق وأنّه لا يحق لرئيس الوزراء التوصل الى اتفاقات مع أحد المكونات العراقية، أي الأكراد، من دون إذن منها. الأهمّ من ذلك كلّه، أن إيران ردّت مباشرة على هوشيار زيباري، وزير الخارجية السابق وأحد القياديين الأكراد، الذي دعا الى خروج «الحشد الشعبي» من العاصمة وجعلها في عهدة قوى الأمن والجيش والأجهزة الرسمية. كلّ ما في الأمر أن إيران تريد تكريس دور «الحشد الشعبي» بصفة كونه جزءاً لا يتجزّأ من تركيبة النظام العراقي الجديد الذي قام بعد العام 2003. لم يعد مسموحاً بأيّ شكل، من وجهة نظرها، أن تكون بغداد عاصمة لجميع العراقيين، بما في ذلك الأكراد. على العكس من ذلك، مطلوب أن تكون بغداد مدينة تحت سيطرة الميليشيات الإيرانية ممثلة بـ«الحشد الشعبي»، تماماً مثلما أنّ طهران تحت سيطرة «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج» التابعة لـ«المرشد» علي خامنئي. يرى «المرشد» في «الحرس الثوري» إداته في التحكّم بكل كبيرة وصغيرة في «الجمهورية الإسلامية». في محافظة صلاح الدين، وقعت مجزرة ارتكبتها إحدى ميليشيات «الحشد» بغية التأكيد للسنّة العرب أنّهم ليسوا في مأمن في أي بقعة من العراق. أكثر من ذلك، تريد إيران اثبات، عبر ميليشياتها، أنّ حياة كلّ عراقي تعتمد عليها وان لا وجود لقوى أمن عراقية ترعى شؤون المواطن العادي وتستطيع المحافظة عليها. المطلوب، إيرانيا، تعرية ما بقي من مؤسسات الدولة العراقية التي يسعى مصطفى الكاظمي الى إعادة الحياة إليها، أي الى العراق نفسه، كي يكون وطناً لكلّ العراقيين. لم يمنع حدثا بغداد وصلاح الدين مصطفى الكاظمي من القيام بجولته الأوروبية التي تشمل باريس وبرلين ولندن. بدأ الجولة بالعاصمة الفرنسية حيث التقى كبار المسؤولين، على رأسهم الرئيس ايمانويل ماكرون الذي سبق له القيام قبل فترة قصيرة بزيارة لبغداد. هناك علاقات تاريخية بين فرنسا والعراق. تعرف الشركات الفرنسية العراق جيّدا وسبق لها أن استثمرت فيه في مجالات مختلفة، من بينها النفط. الأكيد أن رئيس الوزراء العراقي في وضع لا يحسد عليه، الأكيد أيضا أنّ ثمة من انتقد جولته الأوروبية في وقت عليه الانصراف الى معالجة تداعيات ما ارتكبه «الحشد الشعبي» في بغداد وصلاح الدّين، لكنّ الأكيد جدّا أن عليه ان يقاوم والا يستسلم لـ«الحشد». في النهاية، تعمل إيران من خلال الميليشيات المذهبية من اجل اثبات ان العراق لا يمكن أن يعود دولة مستقلّة تمتلك قرارها السيادي وأن على أي رئيس الوزراء العودة في كلّ شاردة وواردة الى طهران... وأن يكون نسخة عن نوري المالكي. تمثّل الجولة الأوروبية لمصطفى الكاظمي جانباً من هذه المقاومة التي يبديها الرجل في ظلّ وضع في غاية التعقيد داخلياً وإقليمياً. فالواضح أنّ الأميركيين، الذين هددوا بإغلاق سفارتهم في بغداد، يمارسون بدورهم ضغوطاً على رئيس الوزراء العراقي الذي يتردّد، أقلّه الى الآن، في الذهاب بعيداً في المواجهة مع «الحشد الشعبي». لا يزال الكاظمي متردّداً على الرغم من وجود ميليشيات معيّنة في «الحشد»، معروفة بالاسم، أخذت على عاتقها تهديد البعثات الديبلوماسية في العاصمة العراقية من أجل اظهار أن السلطة القائمة عاجزة. هل كان على رئيس الوزراء العراقي تأجيل جولته الأوروبية أم لا؟ سيظلّ هذا السؤال موضع نقاش طويل. لكن الأمور تظلّ في خواتمها. في انتظار معرفة هل أخطأ مصطفى الكاظمي أم أصاب، هناك أمر أكيد. هذا الأمر مرتبط الى حد كبير بما اذا كانت ايران مستعدة للتعاطي مع الواقع العراقي بحدّ ادنى من الإيجابية والتفهّم أم مستمرّة في الاعتقاد أنّ العراق جرم يدور في فلكها، حتّى لا نقول مستعمرة إيرانية. من يتمعّن في أحداث السنتين الأخيرتين يتأكّد من أن العراق يظلّ العراق وأنّ إيران تظل إيران. هناك عامل في غاية الأهمّية تتجاهله طهران. يتمثّل هذا العامل في وجود نزعة استقلالية لدى معظم العراقيين، بما في ذلك الشيعة العرب الذين كانوا في طليعة من انتفض في وجه النفوذ الإيراني، إن في بغداد أو في جنوب العراق، في النجف وكربلاء والناصرية والبصرة تحديداً. من هذا المنطلق، يتمتع موقف مصطفى الكاظمي، الذي لا يكنّ عداء لإيران، بغطاء شعبي عراقي شيعي وسنّي وكردي في الوقت ذاته. لا يمكن الاستخفاف بأيّ شكل بالتعقيدات الداخلية العراقية ولا في امتداداتها الإقليمية والدولية، لكنّه يفترض في هذه التعقيدات بجانبها الأميركي والإيراني والداخلي العراقي ألّا تحول دون السعي الى إبراز الشخصية العراقية ومحاولة ابتكار الحلول بدل الاستسلام للأمر الواقع. ما لا يمكن تجاهله انّ هناك مقومات لتأسيس عراق جديد يتجاوز الخلافات الطائفية والمذهبية والقومية التي تعمّقت بعد التدخل العسكري الأميركي الذي اسقط نظاما قرّر اعدام نفسه يوم اجتاح الكويت صيف العام 1990. الصورة ليست وردية، لكنّ وضع العراق ليس ميؤوسا منه. هذا يعود الى سبب واحد على الأقل، وهو إيراني. فايران التي تحاول استخدام العراق ورقة لا تمتلك أي نموذج تستطيع تصديره خصوصا بعدما صار اقتصادها في الحضيض في ضوء العقوبات الأميركية. لم يعد لدى ايران ما تراهن عليه سوى الانتخابات الرئاسية الأميركية في الثالث من نوفمبر المقبل. من أخبر طهران أن الصفقة جاهزة مع جو بايدن وأن أميركا ستكون مستعدة لتقديم المنطقة إليها على صحن من فضّة، بما في ذلك العراق؟

ريم الميع

بئر الحرمان
قبل نحو شهر، فازت المدعوة لويز ليك بجائزة نوبل، فاكتشفت أن الشعب كله عن بكرة أبيه يعرف الست لويز بنت الأستاذ ليك إلا أنا، لم أسمع عنها لا من قريب ولا من بعيد، اعذروا جهلي يا أيها الشعب المثقف! قبل أيام انتقل إلى رحمة الله الفنان محمود ياسين، فاكتشفت أن الشعب كله، وعن بكرة أبيه أيضاً، مغرم بهذا الفنان العظيم ويدوب في دباديبه إلا أنا، لا أذكر له إلا ثقل الطينة، أو الملاقة بالكويتي، مهما بلغت عظمة فنه وروعة أدائه، لي ذوقي ولكم ذائقتكم، واعتذروا سوء اختياراتي يا أيها الشعب الفنان! زمان، أيام ما قبل السوشال ميديا، كنا نشاهد في نشرات الأخبار تبادل الرؤساء لبرقيات التهاني في الأعياد الوطنية، لدول لم نقرأ عنها، والتعازي لمتوفين لم نسمع عنهم! واليوم، بعد السوشال ميديا، نافس الشعب حكامه، والمرؤوسون رؤساءهم، وصارت تهانيهم وتعازيهم على الهواء مباشرة من دون استفادة للمعزي أو المهنئ إن كان يعرفه، ولست أفهم معنى استفادة شخص من تهنئة شخص أو تعزيته على الملأ مهما بلغت أهميته إن كان لا يعرفه، أما إن كان يعرفه فالأولى تعزيته وتهنئته مباشرة، لا شيء يعادل التواجد إلى جانب الأشخاص في أفراحهم وأحزانهم، ولا شيء أسوأ من الاستعراض بالمشاعر سواء في تقديمها أو في تلقيها! جميعنا سقطنا في بئر الحرمان، من المشاعر فصرنا نستعرضها، وفاقد الشيء يدّعيه، ويتحدث عنه كثيراً، وانحرمنا من الثقافة فتعمدنا اللقافة (الفضول وحشر الأنف في معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل)، ومن الفن صرنا نحب جميع الفنانين، اختيار المرء قطعة من عقله، إن فقد عقله اختار كل شيء، ومن أراد كل شيء خسر كل شيء! هل يمكن لنفس الشخص أن يفرح بالست التي أخذت نوبل، ولا أعرف حتى اسمها ويحزن على محمود ياسين، ويهنئ جمهورية بوتان بعيدها الوطني، ويعزي ضحايا فيضان السودان في الوقت نفسه، ما لم يكن مسؤولاً ولديه فريق عمل ومكتب يتابع كل هذه المهام، لعل وعسى يفي بالتزاماته، لكن الشعب كله ملتزم أن يشبه بعضه فيما يحب أو يكره. صدقوني عندما قلت لا أعرف بنت ليك إياها هبّ حولي الكثير من المثقفين يقولون ونحن كذلك، بعد إن كانوا يخجلون من ذكر ذلك في العلن، وعندما قلت إني لا أطيق محمود ياسين هتف حولي كثيرون: مش طايقينوا... مش طايقينوا بعد أن كانوا يكتمون أنفاسهم أمام لهث معجبيه ومريديه وما أكثرهم ومعظمهم لا يعرفونه! لذا... أن تكون تابعاً أسهل بكثير من أن تكون متبوعاً، فالذين في المقدمة وحدهم يتلقون الصدمات!

سلطان حمود المتروك

زهوة الأيام
الأيام تترى وتختلف مشاهدها ومناظرها تتعدد، منها ما تدعو إلى البهجة وأخرى تميل إلى الكآبة. وهكذا تتداول الأيام عبر السنين والأعوام، ولكن الأيام لا تزهو ولا تكون ناظرة إلا بالصحة، ذلك التاج الذي يتلألأ على رؤوس الأصحاء ولا يراه إلا المرضى. موجات متكررة، أرقام متابعتها حتمية، لكن أقل تأثير لها أنها تجعلك تلهث وسط زحمة الأرقام، والحقائق تغيب عن الكثيرين، إنها حقيقة مؤلمة. الصحة الجسدية مهمة نعم، ولكن من منا يهتم بالقدر الكافي بصحته النفسية. العاشر من أكتوبر من كل عام، اليوم العالمي للصحة النفسية، وهذا العام أتى وسط زيادة غير مسبوقة لحالات الوسواس القهري، القلق، الاكتئاب، التوتر، الخوف والصدمة. إلى أي مدى تتأثر صحة الفرد النفسية مع استطالة أمد «كورونا»؟ وهل من إستراتيجية لتخفيف هذا الأثر؟ إن الكثيرين تأثروا من استطالة أمد «كورونا»، في وقت لا يلوح فيه للأزمة حل. بعضهم يشعر بالاختناق، وكأنه في سجن كبير، بل هو السجين والسجان - عزل ذاتي - وإنكار جماعي للتعارف والتواصل الاجتماعي، حتى الأطفال تأثروا في أزمة فيروس كورونا، فأصبحوا أكثر عصبية مع استطالة وقت الفراغ. أزمة كبيرة نجم عنها كثير من الأمراض النفسية، ناهيك عن الوباء المدمر الوبيل، وفي خضم هذا الألم كثير من الناس اتخذ هذه الفترة من الوقت للتأمل وإعمال الذهن وتمحيص الأمور، والتفكير والتذكر، مما زاده خيراً على ما يمتلكه من خير. نسأل الله الكريم أن يكلل جهود العاملين في صد هذا الوباء، وإيجاد لقاح للوقاية منه، وأن يشافي جميع المرضى ويرحم جميع الذين رحلوا إلى الله الكريم جزاء هذا الوباء، وعسى أن يكون في آخر النفق ضوء ينتشر فيعمر الدنيا بضياء الصحة ونسمات الخير المفعمة بالسلامة والازدهار، وينتعش كل شيء وتزهر الدنيا بألوان جميلة. أقبل الصبح يغني للحياة الناعسة والربى تحلم في ظل الغصون المائسة والصبا ترقص أوراق الزهور اليابسة وتهادى النور في تلك الفجاج الدامسة