حامد العازمي


عاصفة «التربية» هدأَتْ ... والخسائر لم تُحصَ بعد

سكونٌ شامل وترقّب في الوزارة انتظاراً لنتائج التحقيق اليوم

مع نهاية الأسبوع الثاني لانطلاقة العام الدراسي، بدت وزارة التربية هادئة، بعد أن وضعت عاصفة الاستعدادات أوزارها، وعادت المياه إلى مجاريها في المدارس، متجاوزة - ولو موقتاً - مشاكل التكييف وإغلاق المدارس وسوء توزيع المعلمين ونقص الأثاث وعمليات النقل وقلة الكتب، فيما الأنظار كلها متجهة نحو تقريري لجنتي التحقيق اللتين شكلهما وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور حامد العازمي، ومن المقرر أن يُقدّما اليوم، مع انتهاء المهلة المحددة لهما في التحقيق مع مسؤولي الوزراة بشأن ضعف الاستعدادات، حيث يمكن أن تتضح حجم الخسائر الناجمة عن الأزمة.
وبعد انتظام طلبة المراحل التعليمية الأربع في مدارسهم من دون معوقات، وصف مصدر تربوي لـ«الراي» هدوء الوزارة الحالي بـ«المعتاد» الذي عادة ما يكون سنوياً بعد أسبوع أو أسبوعين من بدء العام الدراسي، حيث تكون الضوضاء والفوضى دائما في الأسبوع الأول ثم تهدأ الأمور وتستقر، متمنياً ألا تعقب ذلك الهدوء عاصفة تفضي إلى زعزعة النظام التعليمي المستقر منذ نحو 4 سنوات تقريباً، عانى قبلها أشد المعاناة، ودفع كل من انتسب للوزارة ثمن تلك الأحداث المؤسفة التي قادت إلى إقالة 4 وكلاء وعدد من مديري المناطق التعليمية وعشرات الموظفين في المناطق التعليمية والمدارس.
ونوّه المصدر برقي الوزير العازمي في التعامل مع الموقف، وتعهده بعدم الخروج عن إطار القانون في التعامل مع الأزمة، حيث إن كان هناك بعض القصور في عملية الاستعداد فإن جهات عدة تتحمل المسؤولية، وعلى رأسها وزارة المالية التي خفضت الموازنة السنوية للوزارة، ولم تستثنها من قضية الترشيد رغم عشرات التقارير التي وجهها إليها الوكيل المساعد للشؤون المالية يوسف النجار، شارحاً طبيعة عمل الوزارة وخصوصيتها التي لا تحتمل أي تخفيض في الإنفاق.
وأوضح أن «عصب الاستعداد في كل أمر هو الميزانية، التي يؤدي توافرها إلى حل جميع المشكلات والأزمات الطارئة، وأي خلل في هذا الباب يقود إلى مشكلات لا تعد ولا تحصى، وكانت الوزارة تدرك هذا الأمر جيداً وشرحته أكثر من مرة إلى وزارة المالية من دون جدوى»، مؤكداً أن «المليارين المخصصين للموازنة السنوية يعرف الجميع أن نحو 90 في المئة منهما يذهب إلى الباب الأول (الرواتب) ولا يتبقى إلا الشيء اليسير للصرف على احتياجات الوزارة، ولا سيما في الباب الرابع المخصص للإنشاءات والصيانة».
وتطرق المصدر إلى «الإجراءات الروتينية المعقدة في تعثر عقود الوزارة، وإلا من يُصدّق تعثر عقود الصيانة طوال 4 سنوات كاملة، من دون حل جذري لهذه المسائل الحيوية التي تتعلق بمستقبل أبناء الكويت وبمسيرة النظام التعليمي التي يجب أن تكون بمنأى عن أي خلافات؟» مستشهداً بمناقصة السبورة التفاعلية التي تعرضت لمدة 4 سنوات إلى الرفض من قبل ديوان المحاسبة بسبب تنافس التجار ونفوذ بعضهم الآخر، متمنياً أن «تكون الجهات الحكومية في هذا الجانب كالبنيان المرصوص يشد بعضها بعضاً، ولا سيما في ما يتعلق بالتعليم والصحة على وجه الخصوص».
ولم يبرّئ المصدر بعض قياديي وزارة التربية من القصور والإهمال، «بل طلب بعضهم من موظفيهم إعداد تقارير تفيد باكتمال الاستعداد في المدارس خلافاً للحقيقة، ولكن في الوقت ذاته لا نستطيع أن ننكر دور القيادات الحالية في جميع القطاعات وجهودها الواضحة في استقرار الوزارة، وقيادتها على النحو الأفضل منذ نحو 4 سنوات تقريباً، بدءاً بوكيلها الحالي الدكتور هيثم الاثري الذي من أهم إيجابياته تحقيق الاستقرار لدى القيادات التربوية، وتسكين عشرات الشواغر في ديوان عام الوزارة والمناطق التعليمية والمدارس ومحاولات الرجل المتكررة في الإصلاح وحل جميع المشكلات والتفاعل معها».
وتحدث المصدر عن «القياديين الآخرين في الوزارة، حيث يشهد لهم الجميع بالسمعة الطيبة والجهد الكبير في العمل والرقي في التعامل سواء مع المراجعين أوالموظفين وعلى رأسهم الوكيل المالي يوسف النجار الذي لم يحجب معلومة قط في قطاعه وكان منفتحاً إلى أبعد مدى مع الجميع وشفافاً في جميع القضايا ثم وكيل الأنشطة فيصل المقصيد الذي انتقل بقطاع الأنشطة النائم سابقاً من حالة إلى أخرى وعزز كثيراً من المفاهيم لدى طلبة الكويت على مختلف الأصعدة الرياضية والفنية والاجتماعية والثقافية»، متمنياً أن «تكون عاصفة الاستعداد سحابة لا تقود إلى عواصف أخرى بل تنقشع إلى غير رجعة ولكن يجب أن نستفيد جميعاً من تجاربها في المستقبل».

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا