عثمان مستن خلال حديثه لـ «الراي»


النائب التركي عثمان مستن لـ «الراي»: تركيا أقوى دولة مسلمة وتسعى لتكون قوة موازية بوجه أميركا والغرب

حوار / ممثل حزب العدالة والتنمية الحاكم دعا إلى اجتماع الدول الإسلامية حولها

أعرب النائب التركي عثمان مستن عن تقدير بلاده لموقف الكويت «المحايد في الأزمة الخليجية الذي يسعى للمصالحة بين الدول وجمعها»، مشيراً إلى أن «مسطرة التعاون بين تركيا ودول المنطقة واحدة فنحن دائماً الى جانب المظلوم».
وقال مستن (النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم) في حوار مع «الراي» إن أقوى دولة تستطيع أن تجمع المسلمين هي تركيا وستشكل قوة كبيرة إذا اجتمعت حولها الدول الإسلامية، مشيراً إلى سعي بلاده لتكون قوة موازية تواجه النفوذ الأميركي الغربي في الشرق الأوسط.
وشدّد على أن «تركيا مسلمة بقدر ما الكويت مسلمة وبقدر ما السعودية مسلمة أما العلمانية فهي شكل خارجي»، مبيناً أن بلاده مجبرة على اتباع سياسة خارجية «متناقضة» إلى أن تصبح قادرة على مواجهة القوى الأخرى.
واعتبر أن إيران تظهر السعي لعلاقات جيدة لكنها تضمر العداء في داخلها، ويجب إيجاد طريقة لإيقاف ما تقوم به، مبيناً أنها تظهر أنها عدوة لأميركا وإسرائيل «ولكنني أعلم جيداً أنها في الخفاء ليست كذلك أبداً».
ورأى أن «الشرق الأوسط تعبير ابتدعه الانكليز ويفترض بنا إنكاره فلدينا خمسة أقاليم نعرفها فقط»، معتبراً أن «الخط الذي يتوسط العالم ليس (غرينتش) وإنما مكة والمدينة وإسطنبول وهذا ما يجب أن نعمل به».
وفي ما يلي نص الحوار:

● كيف تقيّم العلاقات الكويتية -التركية؟
- منذ صغري لا أعرف عن العلاقة بين تركيا والكويت إلا علاقة طيبة مبنية على المودة والاحترام، وتركيا تنظر إلى موقف الكويت في الأزمة الخليجية نظرة تقدير كونها تقف موقف المحايد الذي يسعى للمصالحة بين الدول وجمعها.
● ما هي مسطرة التعاون بين تركيا ودول المنطقة؟ هل هي واحدة؟
 -نعم واحدة، فنحن دائما الى جانب المظلوم. ومن المعروف أن أميركا وبريطانيا لديهما بشكل دائم نفوذ كبير داخل دول الشرق الأوسط، وحتى تستطيع هذه الدول أن تخرج من هذا الموضوع يجب أن يكون هناك قوة موازية لها، وتسعى تركيا أن تكون هذه القوة.
تركيا تنظر إلى دول الشرق الأوسط نظرة اهتمام لما يجمعها معاً من تاريخ على مدى 600 عام من الحكم العثماني حتى اليوم، يجمعهم تاريخ واحد، وشعب واحد وإن كان مختلفاً في اللغات والحدود. ويجب أن يكون الشرق الأوسط مستقراً دائماً، أولا من أجل دول الشرق الأوسط نفسها، وثانياً من أجل تركيا كذلك فهي دائماً يهمها أن تبني معها علاقات جيدة ومتينة بشكل دائم.
وتركيا تقف مع المظلوم في مواجهة هذا الظلم، وقفت مع فلسطين في مواجهة إسرائيل، وقفت مع الشعب السوري في مواجهة نظام الأسد، قد لا تستطيع أن تغير شيئاً من واقع الشرق الأوسط، ولكنها تتخذ موقفا قوياً ضد أي ظلم يقع في هذه المناطق، وهذا ينطبق على دول البلقان وصربيا وغيرها ولا يقتصر على دول الشرق الأوسط. أينما يكون هناك ظلم للمسلمين وللشعب تجد تركيا تقف في مواجهته في أي مكان.
● هل تلمح في كلامك إلى أن تركيا تريد أن تتزعم الشرق الأوسط وتعيد الخلافة العثمانية؟
- هذه أسطوانة متكررة تتهم تركيا أننا نريد أن نحكم هذه البلاد ونرجع الحكم العثماني، ولكنه في الحقيقة ليس هدفاً من أهدافنا، وفي المقابل لا يمكن أن ننكر الصلة التي تربطنا مع هذه البلاد منذ أكثر من ألف سنة، إن كانت صلة إسلامية أو نسب أو غيرها.
نحن ننظر إلى هذه الشعوب على أننا أرض واحدة، ولكن لا يوجد لدينا نية أبداً أن نحكمها، نحن الآن نستطيع أن نقول إن في منبج وحلب وغيرها لدينا قوة عسكرية ولكن لا نقول إن هذه الأراضي لنا وأصبحنا نحكمها، فكل هدفنا أن تكون هذه البلاد -التي تربطنا بها روابط وصلات عديدة - دولاً مستقرة دائماً.
ونعلم أن هذه المقولة تشجعها أميركا وإسرائيل ومن ورائهما اليد الخفية بريطانيا، وهم لا يريدون أن تكون هناك قوة توازي قوتهم وتقابلها، وهم خلف هذه الاشاعات التي تزعم أن تركيا تريد أن تحكم البلاد، وهذه غير صحيح أبداً، فكل ما نريده أن يعم الأمن والاستقرار هذه البلاد جميعاً.
الدولة العثمانية حكمت تقريباً 22 مليون كيلو متر مربع في هذه البلاد، ولكن بعد الحرب العالمية الأولى انحصر حكمها فقط في تركيا حالياً، وهذه الدول التي كانت تحت الحكم العثماني في تلك المساحة الشاسعة والروابط التي جمعتها خلال الفترة الطويلة، فرقتها الحدود فقط، ولكن يستحيل أن تفترق دينياً ونسباً وعلاقة، فهي موجودة لا يمكن أن يفرقنا أحد به.
ودول الاستعمار القوية من أميركا وإسرائيل استطاعت أن توقع الخلاف بين العثمانيين والعرب، فأوقعت خلافاً وسوء فهم بينهم فأقنعت العثمانيين بأن العرب خونة، وأقنعت العرب بأن العثمانيين خرجوا من الدين، فزرعوا ونجحوا في إنشاء خلافات بين هذه الدول، وعندنا حرب «تشاناكلا» وهي أكبر معركة حصلت في تأسيس هذه الدولة التركية، فإذا ذهبت الآن إلى «تشاناكلا» سترى أن شهداء هذه المعركة بلغ عددهم 250 ألف شهيد، وإذا بحثت بأسمائهم تجدهم من مختلف البلدان الإسلامية، تجد من حلب والشام ومن غزة واليمن وحتى من ليبيا وغيرها كانوا صفا واحدا مع الأتراك واختلطت دماؤهم على هذه الأرض، وهنا ستعرف الصلة التي كانت تربط بين هذه الدول، وفي الوقت نفسه شارك الأتراك والعثمانيون في معارك مع المسلمين في ليبيا واليمن وفي كل مكان.
فهذه الصلة التي تجمع العثمانيين والأتراك مع العرب والمسلمين هي صلة دين ودم، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك.
وهذه الألف عام التي عشناها مع بعضنا البعض كدولة عثمانية وكمسلمين رسخت روابط لا تفرقها الحدود، فعلى سبيل المثال توجد قرى على الحدود السورية - التركية قسمت نصفين، فتجد القرية الواحدة نصفها أصبح داخل حدود سورية ونصفها الآخر بقي داخل حدود تركيا، وفيها عائلات نصفها ذهب إلى سورية ونصفها ذهب إلى تركيا، وإلى اليوم تتزاور هذه العائلات في الأعياد والمناسبات لوجود صلة قرابة بينهم.
وهنا يجب ان نتساءل ما فائدة هذه الحدود التي أجبرنا عليها؟ فالأردن وفلسطين ولبنان وسورية كانت كلها بلاد الشام ولكن تمت تجزئتها، تركيا تريد من هذه الدول أن تنهض وأن تطرح هذه الأسئلة عن سبب تفرقتنا بالحدود، رغم أنهم لم يستطيعوا تفرقة روابطنا الإسلامية والنسبية.
فتركيا حكمت هذه البلاد 600 عام، فهل تجد بلداً من بلاد العرب تتحدث التركية؟ طبعا لا، وسبب ذلك أن تركيا لا تهدف للسيطرة أو الحكم، أما في البلاد الأخرى التي احتلتها بريطانيا وفرنسا وغيرها 60 سنة فقط تجدها تتحدث بتلك اللغات، ولو ذهبت اليوم إلى البلاد العربية لن تجد أحداً يتحدث باللغة التركية، فهل هذه دولة احتلال؟ أو دولة تريد السيطرة؟
وبالمناسبة، تعبير الشرق الأوسط ابتدعه الانكليز، ويفترض بنا إنكاره، فلدينا خمسة أقاليم نعرفها، أما كلمة الشرق الأوسط فأطلقوها على الدول التي تقع على شرق خط «غرينتش» باعتبار أن هذا الخط يتوسط الكرة الأرضية، وهذا غير صحيح ويجب إنكاره، فبالنسبة لهم هو شرق أوسط، أما بالنسبة لنا فنستخدمه مجبرين حتى يفهم الناس عن ماذا نتكلم وأي دول نقصد، فهم لا يعرفونها إلا بهذا التعبير.
وفي الحقيقة نجد أن مركز العالم هو مكة والمدينة واسطنبول، ولو وصلتها بخط واحد فسيخرج لنا خط مستقيم، وحتى المئذنة في «آيا صوفيا» وُجهت بخط مستقيم إذا تعقبته تجد أنه يصل إلى مكة المكرمة مباشرة، فالخط الذي يتوسط العالم ليس «غرينتش» وإنما مكة والمدينة وإسطنبول، وهذا الذي يجب أن نعمل به.
● ما صحة أن حزب العدالة والتنمية يسعى لأسلمة تركيا بعد أن أصبحت علمانية؟
- تركيا في الأصل دولة مسلمة بقدر ما الكويت مسلمة، وبقدر ما السعودية مسلمة، وعندما انتهت الخلافة العثمانية وتأسست الجمهورية التركية لم يصرحوا علانية أن الخلافة انتهت، وإنما قالوا إن الخلافة قام مقامها مجلس الشعب والنواب، والمساجد في تركيا مفتوحة في كل زمان ومدارس تحفيظ القرآن الكريم لم تغلق أبداً، فتركيا مسلمة في الأصل. أما العلمانية فهي شكل خارجي، وتركيا في داخلها مسلمة دائما، وإنما في زمن الحزب الواحد كان هناك تضييق على المسلمين وضغط عليهم.
الشعب التركي مسلم منذ القدم، نعم هناك بعض الحكومات لم تكن كما يجب من ناحية الإسلام وابتعدت عن الدين، والحكومة اليوم ترجع إلى ما كانت عليه فقط لا غير.
وحزب العدالة والتنمية يعمل من أجل الإسلام والمسلمين وهذا هدفه الآن، أن يرجع إلى الأصل وفق منهج تدريجي.
لا تنظروا إلى تركيا على أنها دولة علمانية، إذا نظرت إلى القضية الفلسطينية مثلا تجد أن تركيا المسلمة كانت تقف معها وبجانبها في مواجهة جميع الأزمات المتتالية بشكل فعلي وليس مجرد كلام، والعلمانية كانت مرتبطة بأشخاص لا بالدولة.
وقد بدأ العهد الجديد بعد الانتخابات الأخيرة برئاسة السيد رجب طيب أردوغان، بدأ من المسجد، فقد ذهب إلى جامع بيرم باشا وقرأ القرآن هناك وصلى صلاة الجمعة وبدأ عهده بهذا الأمر، وأغلب مجالسه يفتتحها بالقرآن الكريم في هذه الدولة التي تقولون عنها علمانية، وهو لا يريد أن ينفصل عما تربى عليه الشعب وعن مكوناته الإسلامية.
● تركيا متهمة أنها تمارس السياسة باللعب على المتناقضات، فبينما تعلن أن سورية مظلومة ونظام الأسد ظالم وأنها تفتح أبوابها للاجئين، نجدها تقف إلى جانب إيران وروسيا، وبينما تحارب إسرائيل في بعض التصريحات وتجرمها، نجد تصريحات أخرى تمجدها فيها ونجد التعاون قائماً؟
- بما أن تركيا حتى الآن لم تصل إلى أن تكون قوة تواجه القوى الأخرى التي تدير الأزمات وتتحكم بالدول الأخرى، فهي مجبرة على أن ترسم سياسة خارجية تستطيع أن توفق بين هذه الأمور.
أما لو كان المسلمون في دول البلقان أو الدول العربية والإسلامية يقفون بجانبها لاستطاعت أن تتكلم بقوة في نفس مواقف الدول الكبرى، ولكن عندما تجد نفسها لوحدها يجب أن تكون قوة موازية لهذه الدول، فهي مضطرة لرسم سياسة خارجية تتوافق وهذه المعطيات، فهي لم تصل إلى الآن أن تكون قوة موازية لهم.
وعندما تصبح تركيا دولة قوية عندئذ لن تجد أي تناقض في سياساتها، أما الآن فهي مجبرة على بعض التناقض في سياساتها.
فالأصل خلال مئة عام مضت أن من يرسم السياسات هم الانكليز ثم تطبق في الشرق الأوسط، وتركيا اليوم مجبرة أن تخرج من هذه السيناريوهات التي ترسمها بريطانيا وترسم سياستها بنفسها، وهذا هو الحل الذي يخرجنا من هذه التناقضات التي تتحدث عنها.
الهدف من التغييرات التي حصلت في تركيا في الآونة الأخيرة على يد الرئيس رجب طيب أردوغان هو الخروج من السيناريوهات المرسومة من قبل بريطانيا وأميركا وإسرائيل والمطلوب تنفيذها لنرسم سيناريوهاتنا وسياستنا الخارجية بأنفسنا من الآن وصاعداً.
● برأيك، مَن الذي يرسم سياسة الشرق الأوسط اليوم؟ أميركا أم بريطانيا أم روسيا أم إسرائيل؟
- خلال الحرب العالمية الأولى كانت بريطانيا هي فقط من يرسم السياسات والسيناريوهات، ولكن بعد هذه الحرب دخل إلى جانب الانكليز إسرائيل وروسيا وأميركا.
وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت هذه الدول ترسم السياسات في المرتبة الأولى، وفي المرتبة الثانية تأتي فرنسا وألمانيا وبعض الدول الأوروبية وفي الآونة الأخيرة دخلت الصين على خط رسم السياسات.
الشيء الوحيد الذي يستطيع أن ينهي الظلم المنتشر في جميع دول العالم هو الإسلام والمسلمون، واليوم أكبر قوة للمسلمين هي تركيا، وإذا اجتمعت معها الدول الإسلامية فتشكل قوة إسلامية تخرج من هذا الظلم.
● حق الفيتو في مجلس الأمن تملكه خمس دول فقط تتحكم في مصير العالم ويمكنها الاعتراض على إجماع الدول، كيف تراه؟
- تركيا تعارض ذلك وتقف في وجه هذا الموضوع دوماً، ويقول الرئيس رجب طيب أردوغان: الدنيا أكبر من هذه الدول الخمس، فحتى ننهي امتلاك هذه الدول فقط لحق الفيتو يجب أن يكون هناك قوة إسلامية توازي القوى الموجودة، وفي الحقيقة أن أقوى دولة بين الدول الإسلامية اليوم والتي تستطيع أن تجمع المسلمين هي تركيا، ولا أقصد أن تكون تركيا تحديداً، ولكنها اليوم هي أكثر دولة مسلمة قوية، فإذا اجتمعت حولها الدول الإسلامية وشكلوا قوة فإنهم يستطيعون الوقوف في وجه حق الفيتو، فالدنيا أكبر من هذه الدول الخمس ولا تنحصر بها.
● ترأست الكويت مجلس الأمن الدولي بعد أن فازت بمقعد غير دائم بانتخابات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وساهمت في طرح قضايا عربية وإنسانية، كيف تقيم إدارتها للمجلس؟
- نشعر بالفخر والاعتزاز عندما تترأس مجلس الأمن دولة مسلمة كالكويت في إدارتها وطرحها للقضايا المهمة، ولكن ما يزعجنا في تركيا أن قرارات مجلس الأمن لا تطبق، خصوصا إذا كانت قرارات تقف بجانب المظلومين والمسلمين، أما كون رئيس المجلس دولة مسلمة مع القضايا الإنسانية والشعوب المظلومة فهذا محل تقدير وفخر، وحتى القرارات التي تتخذ تعارضها الدول الخمس بحق الفيتو.
● ما رأيك في سياسة إيران مع جيرانها في الخليج خصوصاً والدول العربية والإسلامية بشكل عام؟
- القضية الإيرانية تعد من أهم المسائل، فالجمهورية الإيرانية قائمة على المذهب الشيعي وسياستها مبنية على هذا الأساس، ونحن نعلم أنها تظهر السعي إلى علاقات جيدة مع بعض المسلمين الآخرين، ولكن في داخلها تضمر لهم العداء، فما تظهره إيران أنها عدوة لأميركا وإسرائيل، ولكنني أعلم جيداً أنها في الخفاء ليست كذلك أبداً، فبينهما اتفاقيات وأمور لا تدل على العداء أبداً، وإنما هذا ما تظهره فقط، والدول الغربية تسعى دائما لتقوية إيران من أجل أن تظهرها وتلمع موقفها وترغب أن تجعلها حاكما إسلاميا للمنطقة، وهي تعلم جيداً أنها لن تستطيع ذلك كون كثير من المسلمين لا يرغبون بأن تكون إيران قائدة إسلامية للمنطقة.
نحن لا ننظر إلى إيران على أنها عدوة يجب محاربتها، ولكن ننظر إلى أنها دولة مسلمة يجب علينا أن نتعايش معها، لأنها في النهاية دولة مسلمة، ولكن يجب أن نجد طريقة نوقف بها بعض الأمور التي تقوم بها. مثلا نحن في تركيا نعترض بشدة على مطالبة البعض في ايران بتدويل الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية ونعتبر ان هذه الاطروحات تؤدي الى فتنة كبيرة.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا