مبادرة «إغناء»... وحمزة الخياط

ربيع الكلمات

تعد مهمة الصحافي من أكثر المهن مشقة وتعب، دائماً البحث... لا يتوقف عند المواضيع الغريبة، او المشاكل، وربما الفضائح، أو الجرائم، وإذا لم يكن الخبر كذلك فلن تجد أحد يقرأ أو يهتم! وبالطبع فإن هذه الأخبار ستؤثر عليك نفسياً وتأخذ حيزاً من تفكيرك... ولكن يجب الالتزام بالموضوعية مهما حصل.
فاحترام عقل القارئ، وبيان المبادرات الإيجابية، من الأمور التي يجب أن يلتزم بها الصحافي والكاتب، واليوم نحن أمام تجربتين تستحقان الإشادة والدعم، التجربة الأولى وهي إطلاق جمعية بلد الخير «مبادرة إغناء»، والتي تستهدف أسراً متعففة، تعيش في الكويت، أما التجربة الثانية فهي تخص الباحث الدكتور حمزة الخياط، والذي قدم مبادرة لتعليم أبنائنا اللغة العربية.
أما مبادرة «إغناء» فهي تتبع جمعية بلد الخير، وهي جمعية خيرية جديدة تضاف الى الجمعيات الخيرية الجديدة، والمبادرة تهدف للقضاء على الفقر خلال خمس سنوات وتتلخص في هذه العبارة: «غايتنا ان نسد الاحتياجات الأساسية من مأكل ومسكن وعلاج وتعليم، لكل إنسان يعيش على هذه الارض الطيبة، مهما كانت جنسيته أو دينه أو مذهبه، ويدفعنا شعار نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام عندما قال: (في كل كبدٍ رطبة أجر)».
وكم هو جميل أن تقوم الجمعيات الخيرية بالتركيز على الفقراء والمعوقين داخل الكويت، والمبادرة تتيح المجال للجميع للمساهمة بها، حيث سيتم كفالة الشخص حتى تغنيه عن السؤال، وتعليميه وتدريبه على بعض المهن والحرف.
وأعلن القائمون على مبادرة «إغناء» أن المبالغ التي ستدخل في حساب المبادرة لن يقتطع منها أي مبلغ منها لصالح الجمعية، مع أن هذا متاح لهم وللجمعيات الأخرى، ولكن هذا أمر يستحقون الشكر عليه، حيث ان الجمعية تخلت عن ذلك.
وهذه دعوة للتجار وأصحاب الأيادي البيضاء لدعم هذا المشروع الرائد، والذي يدل على فكر متطور.
وذكرتني المبادرة بتجربة بنك الفقراء التي أطلقها محمد يونس في الهند، حيث قام بتأسيس بنك الفقراء، والذي يعتمد على تقديم القروض اليسيرة، من أجل تمويل مشروعاتهم المنزلية والتي غالبا ما تكون للنساء حيث قدم أكثر من 11 مليونا قرضا للفقراء وبلغت نسبة السداد 99 في المئة، وفلسفة البنك تقوم على أن الإقراض يجب أن يكون كحق من حقوق الإنسان. وقد نختلف عن بعض الممارسات ولكن لا شك أنها تجربة غير عادية.
وحصل محمد يونس على جائزة نوبل للسلام، وذلك تقديراً لجهوده المميزة في تأسيس بنك للفقراء ساعد على إيجاد وخلق تنمية اقتصادية واجتماعية فاعلة، على مدى 30 سنة من الكفاح في سبيل التخفيف من حدة الفقر، وذكرت اللجنة في حينها أنه «لا سلام دائما من دون أن يجد الناس سبيلا لكسر طوق الفقر، والقروض المتناهية الصغر هي أحد تلك السبل»، وقال تعليقاً على فوزه بالجائزة «لا أرى سبباً لأن يكون هناك شخص فقير على ظهر الأرض».
أما المبادرة الثانية التي تستحق كل الدعم والشكر والإشادة هي مبادرة الخياط، حيث أطلق مبادرة «الكويت تستاهل» وبدعم مِن سمو رئيس مجلس الوزراء لتوزيع 100 ألف نسخة من الموسوعة الإملائية لتعليم الأطفال اللغة العربية.
وأثبت الخياط مدى تعطش أولياء الأمور وحرصهم لتعليم أبنائهم اللغة العربية، وأنا على يقين أن عشق اللغة العربية هو الذي دفع الخياط لهذا المستوى من الابداع، إضافة إلى تحمله للمسؤولية، وهو يقدم دروسا لكل الأكاديميين ويطبق ما تعلمه على أرض الواقع.
نتمنى من وزارة التربية الاستفادة من خبرات الدكتور حمزة الخياط، في التأليف والإشراف على مناهج اللغة العربية.

مستندات لها علاقة

  • شارك


اقرأ أيضا