علي محمد الفيروز / إطلالة / مستقبل مدينة القدس

تصغير
تكبير
إن الصمت المريب الذي ينتهجه العالم العربي، والعالم الاسلامي في هذه الايام في شأن الانتهاكات الصهيونية في مدينة القدس اصبح عليه اكثر من علامة استفهام، واتساءل هنا عما يجري في القدس من حفريات، وهدم البيوت، وعزل متواصل بين مدينة القدس والبلدة القديمة فيها، فالذي يجري في وقتنا الحالي ليس امرا عاديا، بل هي مرحلة من المراحل الخطيرة التي تؤدي إلى تهويد المدينة بشكل اكبر واوسع، وفق اطماع صهيونية جارفة، ومن خلال هذه الاعمال التوسعية، والحفريات ظهرت انهيارات ارضية خطيرة ادت إلى حدوث كارثة انهيار ارضية في مدرسة القدس الاساسية التابعة لوكالة «الغوث اونروا»، في منطقة باب المغاربة بالقرب من المسجد الاقصى، واصابة البعض من الطلبة الفلسطينيين فيها، إلى جانب بعض الانهيارات السابقة التي حدثت داخل الاقصى وبالقرب من باب السلسلة، وكذلك حدوث تصدعات، وشقوق كبيرة وصغيرة، وظهور فجوات في جدران عشرات البيوت للفلسطينيين الواقعة بالقرب من المسجد الاقصى، اضافة إلى المباني المقدسية الواقعة على طول المسافة الممتدة من باب «المغاربة» وحتى باب «الغوانمة»، وجميعها مظاهر تبرز حجم الخطر الذي يحيط ويهدد مساحات متعددة من الاقصى، والبلدة القديمة، ومن هنا نستغرب من صمت العرب والمسلمين في جميع بقاع العالم تجاه ما يحدث في الاقصى، والقدس الشريف رغم مواصلة هذه الاعمال الخطيرة منذ عشرات الاعوام، ناهيك عن استمرار منع المقدسيين من دخول المسجد الاقصى من قبل سلطات الاحتلال، والتشدد معهم على دخول المساجد ايضا، بينما في الوقت نفسه تسمح قوات الاحتلال بكل وقاحة لآلاف اليهود، والسياح الاجانب بالدخول إلى المسجد الاقصى للتفرج على باحاته وهم في لباس غير محتشم، الامر الذي ينتهك قدسية المكان، فلا احد يستطيع منع السياح الاجانب واليهود من هذه التصرفات المشينة داخل المسجد كونه خاضعا تحت إمرة السلطات الصهيونية، ولهذا دعت «مؤسسة الاقصى للوقف والتراث الفلسطيني» الجهات العربية والاسلامية عامة إلى الوقوف معها للتصدي إلى هذه الظاهرة الخطيرة وذلك لحفظ حرمة وقدسية المسجد الاقصى الشريف عند العرب والمسلمين، فمدينة القدس تمر بأيام عصيبة تزيد فيها الاعتداءات الاسرائيلية على الاقصى من كل جانب، وهي جزء من المخططات الصهيونية لاستمرار نهج الاحتلال حتى طالت الان على المقدسات الاسلامية والمسيحية معا، في حين دانت اللجنة التنفيذية لـ «منظمة التحرير الفلسطينية» الجريمة الجديدة التي اقدمت عليها الحكومة الاسرائيلية باقامة 3500 وحدة استيطانية في مدينة القدس الشريف، وهي بالطبع محاولة مرفوضة لحسم مصير القدس، وفرض ما يسمى بسياسة «الامر الواقع» على الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي!، كما اعلنت سلطات الاحتلال عن انتهائها من المرحلة الاولى في البنية التحتية للمشروع الاستيطاني المعروف باسم «1 الف»، وستبدأ ببناء احياء استيطانية يهودية تضمن تواصلا جغرافيا بين التكتل الاستيطاني الاكبر في الضفة الغربية والمعروف تحت اسم «معاليه ادوميم» وبهذا المخطط الجديد تستطيع سلطات الاحتلال ان تعزز خطتها الاستيطانية عن طريق عزل مدينة القدس عن الضفة الغربية بالكامل، ويحسم من خلاله مسألة القدس في مفاوضات الحل النهائي!، كما اكدت وسائل الاعلام الصهيونية من مصادر حكومية على ان «معاليه ادوميم» ستبقى جزءا لا يتجزأ من القدس ودولة اسرائيل في المستقبل، وسيتم التأكيد عليه عبر عملية المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية عند بحث كل القضايا ذات الصلة، فالتجمع الاستيطاني لمعاليه ادوميم يقع على اراضي بلدة العيزرية ويسكن فيها حاليا اكثر من 30 الف مستوطن، ومن اجل المزيد من عملية الاستيطان والمزيد من دعم التقارب بين كتلة ادوميم والقدس الغربية تقوم سلطات الاحتلال بتنفيذ جزء من خطتها الجديدة التي تسمى «1 الف» فهي ستضم نحو 14500 مستوطن في المستقبل القريب على مساحة 12442 دونما من الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديدا في مناطق العيزرية والزعيم والطور والعيسوية، ففي النهاية تبقى هذه الخطة الصهيونية قائمة لفصل المناطق الفلسطينية في القدس عن بعضها، مما يؤدي بالتالي إلى ضياع معالم هذه المدينة التي يقيم الشعب الفلسطيني آماله عليها لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وعاصمتها القدس الشريف.
اما من واقع نتائج الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، فالفلسطينيون لا يرون اي بوادر مطمئنة تؤدي إلى حدوث اي تطورات بخصوص ملف القضية الفلسطينية، فهم قلقون جدا ازاء النتائج التي افرزت عمليا ظهور ثلاثة رؤوس من القادة الاسرائيليين الذين يعتبرون اكبر رؤوس للارهاب، كونهم من زعماء احزاب «كاديما»، و«ليكود»، و«اسرائيل بيتنا»، والتي تتمثل في ظهور ليفني، ونتنياهو، وليبرمان، وهؤلاء جميعهم اختارهم المجتمع الصهيوني ليكونوا اكثر تطرفا لاثارة الارهاب، واشعال الحروب ضد الشعب الفلسطيني الجريح، وهم من اكثر الوجوه الموالية نحو اليمينية المتطرفة «المتنكرة للعملية السلمية والحل السياسي القائم على مبدأ الدولتين، إذا نستطيع القول على اننا امام واقع سياسي صعب قد يغير آمالنا الحالية نحو عملية التهدئة، وفك الحصار، ووقف العدوان وفتح كل المعابر، وبالتالي كيف لنا ان نقيّم مستقبل عملية السلام بين الدولتين ومستقبل عملية المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية في القريب العاجل؟».
لا اريد استباق الاحداث ولكنني اجزم بأنني غير متفائل من نجاح هذه الوجوه الدموية التي فقط تريد ان تحقق المكاسب السياسية على حساب دماء وكرامة الشعب الفلسطيني... ولكل حادث حديث.

علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
[email protected]
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي