نظرية جديدة للمخرج النصار في النقد الفني: من يرد الزواج بشقراء... فلماذا تجبرونه على السمراء؟!

تصغير
تكبير
| كتبت - ليلى أحمد |

 


وأيضا... تكررت إشكالية التشويش في عرض مسرحية «وسمية تخرج من البحر» عن رواية الاديبة الكويتية ليلى العثمان ومعالجة مسرحية واخراج لنصار النصار الذي قدم عرضه في «حوش» المسرح الكويتي، فارشا الرمال على الارض مع حوض ماء «يعني بحر» تحيط به صخور بحرية، وقد استلهم النصار ثيمة واحدة من الرواية الاصلية وهي قصة حب عبدالله ولد مريوم الدلالة من الطبقة الكادحة اذ تعمل والدته بنظام الاجرة اليومي في البيوت، وعبدالله ولد مريوم يحب وسمية بنت الطبقة الاجتماعية العليا والتي تعمل والدته في بيت عائلة وسمية. وقصة الحب هذه مستحيلة لفروقات الطبقة الاجتماعية ما بين العلو الاقتصادي لعائلة وسمية ودنو اقتصادي لعائلة العاشق عبدالله، يستمر الحب حتى يكبر الصغيران، حتى تنتهي بانتحار وسمية في اول سنين نضجها بعد ان سمعت صوت الشرطة من بعيد أثناء ملاقاتها لحبيبها عبدالله على ساحل البحر. وحين غرقت وسمية بالبحر «حوض الماي» لم نعرف ذلك لغياب مؤثر صوتي لحركة الماء، فشعرت ان وسمية حين دخلت الغرفة الجانبية بمبنى المسرح وشاهدناها جميعا قررت تركنا لتذهب لاحد مقاهي ستاربوكس بالسالمية.

السنوغرافيا المسرحية، الديكور والاضاءة والاكسسوارات والمؤثرات الصوتية، لم تكن متسقة «كالعادة» مع شعار المهرجان «الفضاء المسرحي البديل» والذي وضعته ادارة المهرجان للكشخة دون فعل حقيقي، وهذا يدل دلالة قاطعة على تشويش في الرؤية للفضاء البديل، ففي الحوش الذي تم تقديم العرض المسرحي به، لم تتم استغلال سطوح المنزل ولا شبابيك البيت، ولم يدخل الجمهور كمشارك في العرض المسرحي، بل ظل مصفوفا على كراسيه، تماما كما يفعل في صالة عرض المسرح التقليدي. فما الذي اختلف اذا عن العلبة الايطالية.

استخدم المخرج النصار ادوات حية مثل الفرقة الموسيقية التي جلست خلف غلالة من الخيش معزولة عن الاحداث الا ان المخرج النصار اراد اقحامها في العرض المسرحي وهو ما أضعفها، فجعله مشاركا كراو سردي ممل وبطيء للاحداث، دون تحقق فعل درامي لها، وعزفت الفرقة باقتدار عال واحترافية في العزف والغناء وهم من شباب المسرح الكويتي فعزفوا بعض الموسيقات الكويتية القديمة الجميلة وعددا من الاغنيات للاشارة إلى زمن الاحداث، فيما غابت تماما مؤثرات الصوت للبحر او اي مناظر مسرحية عنه، او اي رائحة تثبت ان الاحداث تجري في الكويت قبل النفط إضافة إلى ان الخطاب الحواري بين الممثلين كان «مال هالايام» عصريا، فأيام زمان كان لها مفرداتها الكويتية الخالصة، ولا يقول الرجل لمن يحب كلمة «حبيبتي» الا في هذا العرض المشوش الهوية البصرية / الاخراج.

كان بالامكان جدا لو توافرت التقنيات العالية ومهندسون للصوت والضوء جيدون تقديم هذا العمل عند ساحل بحر حقيقي كموقع للاحداث، مع بناء عدد من الديكورات البسيطة للاحواش والفرجان على طريقة المسرح الدوار تتغير به المناظر المسرحية بسهولة ويسر. الا ان المخرج ولظروف غير مبررة قدم العرض في مكان به استعارة للمكان الاصلي الذي جرت به أحداث «وسمية تخرج من البحر».

الاضاءة كانت في غاية السوء، فموقع الاحداث كانت تدور في الظلام التام / الليل، لم ينجح المخرج نصار النصار في البحث عن بدائل تقنية لنرى ملامح الممثلين وحركتهم فحين كانوا يجلسون على الارض لم يكن بإمكان الجمهور في الصفوف الخلفية متابعة الحوار ولا مشاهدة الممثلين الذين كانوا أجمل ما في العرض المسرحي.

وظف المخرج نصار النصار السينما بشكل بدا مقحما على زمن ومكان الاحداث، ففن السينما فن حديث نسبيا مقارنة بالمسرح والذي عمره سبعة الآف سنة، قد تكون استخدام هذه التقنية جميلة شكلا لكنها غير مربوطة بسياق العمل زمنا وحدثا ومكانا، وكان بالامكان استخدام مواقع البيت المختلفة وبناء ديكورات بسيطة للاحلال بدلا من السينما لان وجودها بدا مستعارا ومقحما يشبه احلال المباني الجديدة مكان البيوت القديمة والتي اعترض حوار الممثلين على هذا الاندثار، وجود تقنية السينما أظهر انه متناقض مع ما يريد المخرج طرحه من فقداننا لهوية البلد وذاكرة شعبنا في هدم القديم الاصيل ليحل محله جديد بلا جذور.


طرائف المهرجان التعبان

ما ان انتهى العرض المسرحي تبدأ الندوات التطبيقية التي حتما ستفيد فريق العمل لكنهم لهم رأي ثان، من رفض النقدفهم قدموا الاعجاز الفني ولا يريدون الاستماع لاي رأي نقدي... إذا ما فائدة الندوة التطبيقية؟! واليكم بعض طرائف الارهاب التي شنها المخرج النصار ومدير المهرجان عبدالله عبدالرسول واحد المشاركين بالندوة الفكرية.

• بعد تسجيل الملاحظات النقدية على العمل وما ينقصه ليكون مميزا، تولى المخرج نصار النصار «زف» جميع من ينتقده لاننا جليلين حيا واعطانا درسا في النقد حين قال لافض فوه ولا مات حاسدوه «يعني احنا.. هاهاها»، فرأى ان «لا أحدا له علاقة حين يختار فتاة شقراء ليتزوجها ولا تسألولا لماذا لم يختر فتاة سمراء» هاهاها ضج الجمهور بالضحك الكتوم على هذه «الزفة» من المنصة وضحك اكثر على هذا العتم الفكري والرؤية الناقصة للنقد الفني.

• عبدالله عبدالرسول مدير مهرجان المسرح لا يحق له بأي شكل من الاشكال المشاركة بالندوات التطبيقية بعد العروض المسرحية، لانه وبصفته لن يكون محايدا، فهو في جميع الندوات التطبيقية يكيل المديح المبالغ به للشباب وهو أمر سيضرهم جدا لانهم سيعتقدون انهم «كامل الاوصاف» وما النقاد الا حفنة من الاوغاد الحاقدين على... ابداعهم !!!

• احد المشاركين بالندوات الفكرية في المهرجان وهو نبيل الحلواجي «وستصرف له مكافئته نظير مشاركته في المهرجان من هيئة الرياضة والشباب» انبرى للدفاع بتشنج عن العرض المسرحي الذي اثار شجنه «على حد تعبيره» وقرر ان العرض انتهى ولا يحق لكائن من كان الحديث عنه وأضاف «دية رؤية مخرج وانتوا مالكوش دعوة»... افا عليك يا دكتور حتى انت !!

• الزميل الصحافي عبدالستار ناجي أيضا هو راعي جميع الندوات الفكرية بالمهرجان ويفترض ان يقف على الحياد ولا يشارك بمدح الاعمال الشبابية، فقط لانه من أسره المهرجان

• الفنان القدير والجميل الرأي جاسم النبهان اعترض على هذا الارهاب الفكري من الاربعة نصار وعبدالرسول وستار والحلواجي من أسرة المهرجان الذين «زفوا» كل من حمل آراء نقدية على العرض.

• ليلة البارحة تم توقيف جميع العروض المسرحية لتعاود عروضها مساء الجمعة. والغريب في هذا المنحى المهرجاني ان ليل الخميس هو اول ايام عطلة نهاية الاسبوع، ويفترض ان تفتح ابواب عروض المهرجان للعائلات لتأتي لمشاهدة العروض المسرحية بالمهرجان لا ان يتم اغلاق المهرجان فالمسرح يفترض به انه فن يقدم للناس ويلتحم مع قضاياهم لا ان يغلق ابوابه في العطلة الاسبوعية. ويقدم فنا للنخبة المهرجانية فقط لاغير.

• علمنا والعلم «كلش مو زين» ان احد اعضاء لجنة التحكيم سرب لاحدى الفنانات ان عرض مسرحية «وسمية تخرج من البحر» حصد أعلى اصوات لجنة التحكيم وانه سيفوز بالجائزة الكبرى... وكما قال المثل العراقي معبرا عن حالنا تجاه اعضاء لجنة التحكيم «جان هذي مثل ذيك خوش مرقة وخووووش ديك».

• اصدر نائب مدير الهيئة العامة للشباب والرياضة اللاعب السابق والمرعب العسل جاسم يعقوب بيانا صحافيا في رده على ما كتبته «حضرتنا» عن الغاء قيادات الهيئة مهرجان الشباب المسرحي لعامين كاملين ومن دون اسباب قال المرعب في بيانه: دور الهيئة يتعدى الجانب الرياضي ونحن مهتمون بالجانب الثقافي والفني للشباب «... طيب ليش يا مرعب لم يتم تقديم الامكانات الفنية في هذا المهرجان الرابع ولم تصرفوا فلوسا على عروض مسرحيات الشباب التي بدت وهي تعاني من انيميا حادة بسبب نقص الامكانات المسرحية وجاوبني لماذا الغيتم مهرجانين كاملين لمسرح الشباب».

• الطريف في البيان المرسل لجميع الصحف من جاسم يعقوب ان بعض الصحافيين «الكلكجية» كتبوا اسماءهم على البيان وكأن نائب رئيس الهيئة قدم تصريحا خاصا لكل واحد منهم مع انه وزعه على الجميع، ولم يقم «الربع» بتغيير صيغة البيان ولا حتى في العنوان، بيان وصل جاهزا ورزوا اسماءهم ؟.... صج طماشة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي