علي غلوم محمد / كيف نمحو إسرائيل!

تصغير
تكبير



ان الايديولوجيات المحافظة لديها مخاوف كثيرة تجاه اوروبا والغرب كالحركات الدينية ونحوها التي تنزع الى الماضي، وتعبر عن هذا الخوف على وجه صريح، اما الايديولوجيات التي توصف بالتقدمية والثورية فرغم انها تقوى بالحركة والتغيير إلا انها تمارس الخوف نفسه، وبالتالي الجمود والسكون والسلبية المحببة للخائفين، وهنا يتساوى المحافظون والتقدميون والرجعيون والثوريون في الممارسة وان اختلف التنظير فمن الطبيعي ان يكون لمثل هذه الظاهرة جذور اجتماعية وتاريخية، فضلا عن الاسباب السياسية والاقتصادية، غيرانه من الملاحظ ان القاسم المشترك بين افرادومؤسسات وفئات وطبقات وسلطات اقطار المنطقة العربية هو ذلك الخوف الدفين من كل شيء والذي يترك آثاره وتبعاته على السلوك والمواقف السياسية وغير السياسية.

ويلاحظ التخبط واللاعقلانية عندما نتحدث عن الغرب واميركا والنظام الدولي الجديد او اي شيء يمكن وضعه في خانة الآخر، نحن خائفون من هذا الآخر - عندما يتحرك - ونحن نخافه حين لايتحرك نشعر تجاهه بالشك حين يفعل ونشعر بالشعور ذاته حين لا يفعل. انه الآخر، ذلك المجهول الذي لا ندرك، وذلك الشيطان الذي لانتوقع منه الا شراً، ان تبني وجهة نظر معينة لا يعني وجهة النظرالاخرى نفسها، ولكن الذي يجب رفضه الكلام الفارغ الذي لايعرف سوى الجعجعة، ورفع الشعارات  والمزايدات وغير  ذلك من الهراء.

ان مرتكز النقاش عن السلام هو في التعويل على بعض الحقائق التي لابد من التعامل معها، ولايمكن القضاء على اسرائيل بمجرد رفع الشعارات والخطب العصماء ومعلقات الشعر الجوفاء وعقد المؤتمرات هذا وان حال العرب اليوم في اهون احوالهم اذ انهم على كثرتهم وكثرة مواردهم وامتداد جغرافيتهم مجرد كم لاكيف فيه، وكتلة صماء لاحياة فيها ولا إرادة.

ان النظام العالمي الجديد الذي نعيشه لن يسمح بأي حال بمحو دولة معترف بها من على الخريطة السياسية ليس لان العالم يتآمر علينا كما يزعم الاسلاميون والماركسيون والقوميون وغيرهم،  بل لان هذا النظام العالمي له قوانينه وآلياته التي يجري وفقا لها، وليس علينا والحال كذلك - اذا اردنا الحياة والنجاح الا العمل وفق الممكن بما يكفل تحقيق النتائج.

علي غلوم محمد


كاتب كويتي

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي