مبارك محمد الهاجري / أوراق وحروف / شحفان البخيل... وحكومتنا!

تصغير
تكبير

ذكرني البخل الحكومي المزمن بالمسلسل الإماراتي الشهير «شحفان»، والذي يحكي عن البخل الشديد التي اتصفت بها شخصية شحفان ومدى عشقه للمال وتقتيره على أفراد عائلته ومعاناتهم الدائمة وطبعاً في قالب كوميدي ممتع، وان كنت أرى على الطبيعة عياناً هذه الشخصية مستنسخة عندنا بأعداد قليلة وأصحابها معروفون كـ «القطب» وجماعته مثلاً! ووجودها أيضاً في حكومتنا، والتي لم يعهد عنها استعجالها في الخير أبداً!

كلما ارتفع سعر برميل البترول ازداد بخل حكومتنا، وهو ما حير الكثيرين ووضع علامات استفهام تجاه هذا التصرف الغريب وغير المنطقي، بل ومغاير لحسن التصرف الذي انتهجته حكومات دول الخليج بمواجهتها للتضخم القياسي، وذلك باتخاذ قرارات حكيمة برفع الرواتب لمساعدة مواطنيها في وجه غول التضخم، والذي يبلغ عشرة أضعاف المعدل العالمي!

حكومات الخليج رفعت الرواتب بنسب عالية جداً، ورغم ذلك لم تحتج ولم تأت بأرقام كاذبة ومبالغة، ولم يكن عندهم وزير مالية يصرح بأن الأمور سهود ومهود والمواطن في بحبوحة وغيرها من الديباجة المعهودة للحفاظ على كرسي الوزارة! إذاً لماذا لا تبادر الحكومة بتحسين وضع مواطنيها أسوة بما فعلته الحكومات الخليجية؟ أم أن سياسة البخل والتقتير متأصلة فيها منذ أمد بعيد؟

المصيبة هنا أن الحكومة وجدت مسانداً ومؤيداً لها في بخلها وتقتيرها ألا وهو قطب الزمان الأوحد وقاهر المواطن و«شحفان» القرن الواحد والعشرين! والذي مازال يوصي الحكومة بعدم دفع دينار واحد لمواطنيه دون غيرهم، وما سعيه إلى استصدار فتوى لتحريم إسقاط القروض، وكذلك جولاته على كبار المسؤولين في الدولة لتحريضهم على عدم الموافقة على هذا المطلب الشعبي الملح إلا دليل إدانة ضده، والتاريخ يشهد عليه وبمداد أسود حين فرط بالمال العام وصوت مؤيداً إسقاط المديونيات الصعبة أوائل التسعينيات عن أفراد معدودين، رغم ما يمتلكونه من ثروات هائلة خارج الكويت، وهو يعلم هذا الأمر جيداً! ولم يسع حينها لاستصدار فتوى تحريم ولم يعارض إسقاطها، مخالفاً مبادئه التي يتشدق بها، بل وضرب بها عرض الحائط! هذه هي حقيقة القطب فهو من كبار المتاجرين بالمبادئ واتخاذه الغاية تبرر الوسيلة منهجاً لتحقيق مآربه الشخصية على حساب الدين والأعراف!




مبارك محمد الهاجري


كاتب كويتي

[email protected]  


 

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي