لو قرأنا عن الديموقراطية في الولايات المتحدة الأميركية نجد أنه عند توقيع الدستور الأميركي عام 1787، كانت الملكية للرجل دون المرأة. ومع بداية القرن التاسع عشر اختفت شروط التملك، أما الأميركيون السود فلم يتمتعوا لحق التصويت بشكل كامل في الأجزاء الجنوبية من أميركا حتى ظهور حركة الحقوق المدنية في الستينات، واعطي للمواطنين الشباب حق التصويت حينما تم تخفيض سن الناخب من 21 الى 18 عاماً.
هذه نبذة بسيطة أردت ان اسطرها، فالانتخابات الديموقراطية بعد كل هذا ليست صراعاً من أجل البقاء، بل تنافساً من أجل الخدمة، فهل هذه الانتخابات التي تجرى عندنا في بلدنا صراع أو تنافس من أجل خدمة المجتمع؟
الديموقراطية أشمل من كونها مجموعة مؤسسات، الديموقراطية السليمة تعتمد على جانب كبير من تطور ثقافة مدنية ديموقراطية، الثقافة بهذا المفهوم لا تتصل بالأدب، والفن، أو الموسيقى بل تتصل بالسلوكيات والممارسات والمعايير التي تحدد قدرة الشعب على حكم نفسه... إن الأدب، والفن والمسرح، والسينما هي التعبير الفني عن ثقافة المجتمع.
فالانتخابات حرة تنافسية، يتم فيها اختيار صانعي القرار في الحكم من قبل المواطنين يتمتعون بمجال واسع من الحرية لانتقاد الممارسات الحكومية، ونشر هذا الانتقاد، وتقديم البدائل المطلوبة، ولهذا ينبغي ان يتاح للأحزاب المعارضة حرية المخاطبة، والاجتماع، والتجمع.
والديموقراطية ليست سوى مجموعة من القواعد اللازمة لادارة الصراع، ويجب في الوقت ذاته ادارة هذا الصراع ضمن حدود معينة، وينتهي في صورة الوصول الى حل وسط، اجماع، أو اي اجراءات أخرى يقبلها الجميع على انها شرعية، ولكن هل يوجد لدى ديموقراطيتنا تلك الصفات، وهل يقبل كل طرف بذلك؟ الجواب لديكم جميعاً. فهناك من يسعى لطمس الديموقراطية في الكويت عن طريق بعض أعضاء البرلمان من خلال بعض المتنفذين، وأصحاب المصالح فالحذر مطلوب خلال هذه الفترة، فلنتصافح جميعاً حكومة ومجلساً، ونحافظ على المال العام، ونلتفت الى قضايا الوطن لنفوت على من يتربص ويستغل الفرص السانحة للقضاء على الديموقراطية. على أعضاء المجلس المحترمين مد يد العون مع سمو رئيس مجلس الوزراء كما يطلب سموه منكم.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]