سافر إلى ذاتك

لماذا لم تنتحر بعد ؟

تصغير
تكبير

اليوم طويل جداً، لا أعرف ماذا أفعل في يومي، لماذا أعيش هذا اليوم أصلاً؟ لا فائدة مني في الحياة، ظروفي، عملي، أحبابي، لا مكان لي لشيء منهم أين أنا؟!
هذه الاستفهامات تأتيني يومياً كاستشارات فردية أو في مجموعات الإرشاد الجمعي، تنتهي هذه التعبيرات الإسقاطية إلى جملة: (أريد الانتحار لا أطيق حياتي)!
كلما سمعت هذه الكلمة استحضرت منهجية الطبيب النفسي فيكتور فرانكل المتخصص في العلاج بالمعنى، وهو شكل من أشكال العلاجات النفسية الوجودية في مسأله الانتحار، فقد كان يسأل كل من يأتيه العيادة لماذا لم تنتحر بعد؟ أنت تريد الموت لماذا تعيش إلى الآن؟
سؤال وجيه ودقيق وصادم، يكشف لنا أن الانتحار هروب وليس رغبة، وإسقاط وليس حقيقة، وعلاج بدواء لا علاقة له بالداء.
لماذا لم ينتحروا بعد رغم كل معاناتهم؟
إن عملية الانتحار هي أجرأ عملية يؤديها إنسان متألم جداً، لا يريد الانتحار بالعمق، لكنه يريد قتل الشعور العميق فيه، ذاك الشعور الذي يستيقظ معه، ويأكل معه، ويفكر معه، ويراوده بين الحين والآخر بصورة مزعجة ومربكة ومؤذية جداً.
ذلك الشعور دخل جسده ضعيفاً جداً، وصغيراً جداً جداً، إلا أنه كبر مع الإهمال، وجمع قواه من التراكمات.
لذلك عزيزي الإنسان المدمر المحبط الضائع أياً كان موقعك النفسي وشعورك الداخلي، أنت تحب نفسك، لذلك لا تربط حب النفس بإخفاق أو إحباط أو فشل أو خسارة أو علاقات لا حياة فيها، بل هي على قيد الموت، لا تنتقم من جسدك وروحك لأنك لم تعرف كيف تديرهما، ولا تستهن بمشاعرك الصغيرة، كفقد معنى بسيط للحياة، فإياك أن تتساهل بفقدك للذة النوم أو لذة الطعام أو لذة الاستيقاظ في الصباح، ففقدان اللذة تفقدك نفسك، حتى تظن أنك مفقود كلك، فتقرر إنهاء الحياة لأنك قررت الموت.
كل الذين انتحروا لم يرغبوا في الانتحار، لكنهم رغبوا بنحر شعور مخيف مزعج في الحياة، صوّرته عقولهم لهم بأنه الحياة بأكملها.
لذلك كان يسأل فرانكل لماذا لم تنتحر بعد؟ لأننا جميعنا مدفوعون بالحياة، إذا وجدنا معنى لكل يوم فيها!

‏Twitter &instgram :@drnadiaalkhaldi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي