«متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً»... عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
رغم ضعف نسب هذا القول إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه... إلاّ أنه قريب بشكل نسبي لما يقوم به تجار الرقيق أو تجار الإقامات في بلدنا الحبيب، حيث قاموا بجلب العمالة ونشرها في الشوارع لتحقيق غايات مادية دنيئة، وظلمها بهذا التصرف البائس، وبـبساطة فإن تلك الفئة قامت بتشويه سمعة هذا البلد بالدرجة الأولى في المحافل الدولية، إنها الكويت التي كانت دائماً وأبداً تتمتع بسمعة طيبة جداً، وإشادات المجتمع الدولي بها وبقائد الإنسانية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه.
واستدراكاً لموضوع مقالنا هذا نقول إن تلك الفئة من تجار الإقامات قد وضعت مصلحتها الخاصة جداً في المقدمة، تحقيقاً لغاياتها المادية من منطلق أسلوب حياتها، من دون الالتفات إلى نتائج وآثار هذا العمل الذي يرقى إلى مستوى ارتكاب جريمة بحق هذا البلد، وبحق تلك العمالة التي جلبتها من دون حساب ما سيفعل هؤلاء حين وصولهم إلى الأرض الموعودة كما صُوّر لهم.
وأيضاً - ومن ناحية أخرى - نقول إن ما قامت به تلك الفئة كان لها آثار وأبعاد سلبية سيئة جداً في تقديري، لم تتوقعها، والتي كشفتها - أو بمعنى آخر لامستها - أزمة كورونا العالمية، وهذه المشكلة ليست وليدة اللحظة فهي موجودة منذ زمن وتزايدت بعد الغزو والتحرير، أي أنها ليست وليدة الظروف الحالية، مما وضعت الدولة في موقف لا تحسد عليه.
ومن ناحية معالجة المشكلة فإنها تحتاج إلى تروٍ وتفكير شديدين، خصوصاً مع تلك الأعداد الكبيرة المخالفة لقانون الإقامة، بالإضافة إلى التعامل معها وكيفية تصريف أمورها، وما اعترى تلك المشكلة من ظروف أهمها رفض دول المخالفين للإقامة استقبالها، الأمر الذي يزيد الموقف تعقيداً وغرابة في الوقت نفسه، مما يضيف عبئاً على الحكومة التي هي بالفعل عليها ضغوط لا تحسد عليها، أهمها ضمان سلامة وصحة المواطنين والمقيمين فيها، والإجراءات التي يتعين عليها القيام بها، واختلاف المعايير في التعامل مع مجموعات المخالفين لقانون الإقامة، وعدم وجود مرجع تاريخي طبي لتلك العمالة، التي لم تكن مسجلة في سجلات وزارة الصحة، الأمر الذي يضيف خطورة حملهم لأمراض في ظل وجود وباء الكورونا.
إن حساباً عسيراً يتعين أن يكون في انتظار تلك الفئة الضالة، لتكون عبرة لمن يعتبر، ولمن تسوّل له نفسه ارتكاب هذه الجريمة، ومن ثم فإن على الحكومة أن تضرب بيد من حديد على تلك الفئة الضالة، التي وضعت البلد والحكومة في موقف خطير جراء تلك العمالة المخالفة، وكيفية معالجة هذه الأزمة التي أضافت أزمة جديدة على الموجودة حالياً وهي أزمة الكورونا العالمية.
وفي نهاية مقالنا هذا نقول إن اسم الكويت يظل عالياً وعالياً جداً، وبإذن الله لن يؤثر عليه فساد تجار الإقامات وممارساتهم الإجرامية... والله الموفق.
[email protected]
Dr Essa Al Amiri
www.snapchat.com/add/essaamiri
@dressaamiri