البنك الدولي: استيعاب آثار «كورونا» على حساب الاستدامة والتنويع

تأجيل إصلاح الكويت مالياً... يلتهم احتياطياتها

No Image
تصغير
تكبير

أكد تقرير للبنك الدولي أن المخاطر الرئيسية التي تواجه الاقتصاد الكويتي تتركز في الاضطراب الذي يشهده الاقتصاد العالمي واستمرار تقلبات أسعار النفط حول قاعدة منخفضة كثيراً، مبيناً أن مسار عدم اليقين الذي يكتنف وباء «كورونا» أضاف إلى هذه المخاطر الهبوطية مع توقعات زيادة تباطؤ النمو العالمي.
وأفاد التقرير بأن المزيد من التأجيل للإصلاحات المالية قد يؤدي إلى ديناميات مالية كلية غير مواتية، علاوة على توسيع الاختلالات المالية والخارجية وتآكل الاحتياطيات المالية، موضحاً أن تحديات طويلة الأمد تواجه البلاد تتعلق بالاعتماد الكبير على النفط إلى جانب تنفيذ رؤية الكويت جديدة 2035، وأنه رغم احتياطيات النفط الكبيرة في البلاد، فإن التحول العالمي إلى طاقة أنظف يهدد الاستدامة الاقتصادية والمالية على المدى الطويل.
وفي الوقت الذي أكد فيه التقرير أن الأصول المالية الضخمة تدعم المرونة الاقتصادية للكويت، أوضح أن الإصلاح المالي والهيكلي أمران أساسيان لتعويض مخاطر انخفاض أسعار النفط والإنتاج غير المؤكد، وتشمل هذه التدابير تدابير تعبئة الإيرادات غير النفطية مثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن تعزيز رأس المال البشري وإصلاح الإدارة الاقتصادية لتنشيط التنمية التي يقودها القطاع الخاص وخلق فرص العمل.
ولفت إلى أن آثار التراجع الحاد في أسعار النفط منذ شهر مارس الماضي، إضافة إلى بطء النمو العالمي الناتج عن فيروس كورونا، ستستوعبها الكويت عبر الاحتياطيات المالية، وذلك على حساب الاستدامة والتنويع، مشيراً إلى أن ذلك يؤكد الحاجة إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية ومالية لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، علاوة على دعم نشاط القطاع الخاص، وإرساء أساسيات لنموذج نمو أكثر استدامة.
ونوه التقرير إلى تباطؤ الإصلاحات المالية في البلاد، لافتاً إلى أن تراجع أسعار النفط وانخفاض الإنتاج أديا إلى حدوث تباطؤ في إجمالي النمو الاقتصادي للكويت في 2019، وتوقع أن يؤدي الإنفاق العام المتين والنمو الائتماني إلى تحفيز نمو القطاع غير النفطي على المدى المتوسط.
وأوضح أن الكويت تمتلك احتياطيات مالية كبيرة، متوقعاً ارتفاع أصول الهيئة العامة للاستثمار إلى 410 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، ومبيناً أن السحب المستمر من صندوق الاحتياطي العام لتمويل العجوزات تسبب في تراجع أرصدة الأصول السائلة إلى نحو 24 في المئة من الناتج المحلي وفقاً لشهر يونيو من 2019.
من جانب آخر، توقع البنك الدولي أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب بسبب تداعيات وباء فيروس كورونا وما تضمنته من إجراءات التخفيف المحلية واضطراب التجارة، كما ستشهد آفاق القطاع النفطي تقلبات غير اعتيادية، ما بين سيناريوهات عودة الاتفاق بين منظمة أوبك وشركائها، إلى احتمال طول فترة حرب الاسعار، إضافة إلى كبر أحجام الانتاج بعوائد أقل.
وأشار التقرير إلى أن خطط استثمار 115 مليار دولار في القطاع النفطي خلال السنوات الخمس المقبلة من شأنها أن تعزز من إنتاج النفط في حال تنفيذها، لافتاً إلى أن النمو على المدى المتوسط سيكون مدعوماً بالإنفاق الحكومي إضافة إلى النمو الائتماني، ليصل إلى 2.2 في المئة بحلول 2022.
وفي الوقت الذي أشار فيه التقرير إلى أن العجز المتوقع في الميزانية المعلن عنه للسنة المالية 2020/2021 يبلغ 9.2 مليار دينار، أوضح أن التراجع الأخير في أسعار النفط إلى جانب الارتفاع في الإنفاق الحكومي، من المرجح أن يؤدي إلى توسع العجز المالي.

القيمة المضافة

بيّن التقرير أن إجراءات جمع الإيرادات مثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في 2021، من المرجح أن تخفض الضغوطات على الميزانية، إلا أن ذلك يعتمد على شهية الحكومة لتنفيذ هذه الإصلاحات وسط اقتصاد ضعيف. في المقابل، توقع التقرير أن يشهد العجز شيئاً من التعافي مع انتعاش أسعار النفط بشكل معتدل، ليبلغ 14.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2022، مرجحاً في الوقت الذي تستمر فيه أسعار النفط بالتراجع، أن يتحول الحساب الجاري نحو العجز خلال العام الحالي، مع تحسنه قليلاً على المدى المتوسط، بينما من المتوقع أن يرتفع التضخم بشكل تدريجي مع تعافي إيجارات العقار.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي