فايز المعمري أحد العمانيين الذي ما أن يبتسم في وجهك حتى يأسرك، كعادة كل العمانيين، صديق جميل تشرفت بمعرفته ضمن نخبة من الشباب والشابات العمانيين المليئين بالصفاء وحب النور غير المشروط، وحب العمل والمبادرات الشبابية.
أرسل لي قائلاً:
- أعمل على كتاب اسمه (كيف تؤلف كتاباً)، للمبتدئين في الكتابة، وأتساءل إذا ما كان يمكنك أن تشاركني بنصيحة للمبتدئين في الكتابة حول المواضيع والقضايا التي يمكن الكتابة حولها وكيفية طرحها بأسلوب شيق؟
وبعد يومين من التفكير العميق اكتشفت أنني لست كاتباً كبيراً بما يكفي لكي أعطي النصائح... أرسلت له قائلاً:
- صديقي مساء الخير... منذ يومين وأنا أفكر في شيء... ولكن لا أجد في نفسي ما يمكن أن يكون مرشداً للكتاب المبتدئين... الموضوع صعب عليّ جداً... في الواقع لا أملك تصوراً متكاملاً عن الكتابة... في الواقع لا أملك تصوراً عن نفسي فضلاً عن الكتابة!
عزيزي القارئ، أريد مشاركتك مجموعة إجابات من أصدقاء أثق في آرائهم حول السؤال نفسه:
- ما النصيحة التي يمكن أن تقولها لكاتب مبتدئ؟
تقول حنان السعيد من الكويت:
اقرأ لجنسيات مختلفة حتى تكتسب من ثقافاتهم ولغتهم، اكتب بشكل يومي فالكتابة عضلة تقوى بالممارسة، لا تمسح ما كتبته حتى تراقب تطور نضج لغتك وتعرف كيف تصلح أخطاءك.
تقول مريم نصر من مصر: كن مثقفاً متواضعاً قريباً من الناس وبعيداً لترى الصورة أوسع ولا تكن صحافياً كبيراً ومشهوراً!
يقول محمد المكتومي من سلطنة عمان:
القراءة... ولا تكتب إلا بعد مراجعة الفكرة وتقليبها حتى تخرج ناضجة مُصاغة بتمعن، ثم طوّر أسلوبك بالتدريب.
يقول عبدالوهاب درويش من الكويت:
القراءة اليومية لو في اليوم ساعتين، مشاهدة بعض الأفلام والبرامج من خلال تخصيص أيام محدودة في الاسبوع، مجالسة بعض الكتاب من خلال بعض اللقاءات والدورات الأدبية، دور الرياضة مهمة للغاية لو ساعة في اليوم، في النهاية لا بد من تكوين مجموعة صغيرة من القراء، وأن يحصل هناك لقاء شهري مرة واحدة لمناقشة رواية يتم الاتفاق عليها مسبقاً.
يقول علي عبدالرسول من الكويت:
جرّب... اكتب، تشجع والبقية تأتي.
تقول مريم سرحان من عمان:
- اقرأ اقرأ اقرأ، تخيّل كثيراً، عش ما تكتب.
يقول عبدالرحمن الطرابلسي من الكويت:
يقرأ بشدة ، ويستشير المؤلفين والقراء، وألا يحبط من المبيعات والأرباح و كلام الناس، وأن يبتعد عن المؤلفين المصابين بحالة التعدد الزوجي!
يقول أحمد عوض من مصر:
لا تنشر... اكتب ثم اكتب... ولا تنشر!
يقول عبدالله العتيبي من الكويت:
اكتب بمشاعرك اكتب بوصف.
تقول خلود الياسي من سلطنة عمان:
اقرأ كي تغذي فكرك، استمع للناس والنقاشات أكثر من أن تتكلم، اكتب ثم اكتب ثم اكتب في كل مناسبة، وكل يوم حتى لو جملة عابرة فقد تحتاجها في يوم.
تقول آلاء الخليفة من الكويت:
اترك مساحةً لخيال القارئ في كتاباتك، واستخدم ثروتك اللغوية فيما يخدم النص وعدم الكتابة بالعامية. وأن تكون كتاباتك كلاسيكية صالحة لكل زمان ومكان.
تقول أم طارق من الجزائر:
ابحث عن المعلومة، واكتب بموضوعية، واكتب بصدق ، لا تبحث عن الشهرة فإن كنت صادقاً فالشهرة ستبحث عنك.
يقول سند الهاجري من الكويت:
اكسب العقول والقلوب بقلمك ولا تجامل ولا تتاجر بقلمك، اكتب الواقع وقارن بين الأفضل والأسوأ.
عزيزي القارئ... إن قليلاً من التأمل والإنصاف لابد أن يأخذنا إلى أن كل ما قاله الأصدقاء مهارياً وأخلاقياً ومعرفياً في الأعلى مهم وضروري لكل كاتب مبتدئ، ولكن ما الذي يمكن أن يقوله كاتب مبتدئ مثلي لكاتب مبتدئ آخر؟
اعرف نفسك!
فالأجدر بك أن تراقب نفسك عن كثب.
إن معرفة الذات نتيجة استفهام... والإنسان الذي يسعى لاستجابة قدره وإمكانياته، يجب أن يستفهم من ذاته عن ذاته، يسألها ويبدي النباهة من أجل القبض على صراعها الداخلي.
إن معرفة النفس والذات تبدو وكأنها المسار والطريقة ذات القيمة المعول عليها في الكتابة أو حتى في العمل، كفلكي ينظر إلى السماء أو فيزيائي ينظر في المادة، أو حتى كرئيس لمجلس الوزراء ينظر في مصالح الناس!
وكلما قلت رغبتنا في تغيير الآخر من خلال الكتابة... زادت رغبتنا في تغيير أنفسنا.
إن الانصراف إلى الآخرين والعلوم والكتب والكواكب والنجوم لنبحث عن شيء ما هناك فيه مخاطرة، إلّا أن نجد العلم الأسمى... وهو أنت.
تخيل أن ننسج قطعة من النسيج تحيط بكل ما حولنا، ثم في المساء نحل ما حكناه في الصباح، كل يوم يحدث هذا عندما لا نعلم أن عواطفنا وأفكارنا أكبر من قلوبنا وعقولنا، إن الكتاب المبتدئين لا يحتاجون نصائح، بل يحتاجون تجارب، فكما لا يولد الأطفال من تزويج الدمى، كذلك لا تولد اللغة إلا من الممارسة، واللغة وطن الكاتب، وزاد اللغة هي النباهة، والنباهة ليست عتبة نمر عليها، ولكنها واجبة الحضور المستمر أثناء المسير.
قصة قصيرة:
أما عبدالله المقصيد من الكويت فيقول:
شنو فايدته إذا كاتب ويسمع نصائح الآخرين
النصيحة هي: لا تستمع لنصائح الآخرين... اكتب نفسك.
@moh1alatwan