خواطر صعلوك

يدور حول نفسه... مثل الحكومة!

تصغير
تكبير

لقد بُذلت جهود كبيرة جداً من أجل تعزيز وتعميق تدبير الاختلاف واحتوائه وتفهمه بين أصحاب الديانات والثقافات والحضارات والأعراق المختلفة الذين يعيشون في العالم، لقد كانت للكويت جهود واضحة في ذلك.
وكانت هذه الجهود مهمة في عالم وعصر سيكتب التاريخ عنه، أن سمته كانت العولمة والتطورات الهائلة في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، وأناس تستخدم أدوات تواصل تتجاوز عالم الأفكار لتتعمق في منظومة القيم التي تشكل جوهر الإنسان.
سأكتفي عزيزي القارئ بهذه المقدمة المليئة، بالامتنان والحب والتقدير لما بذلته المراكز البحثية في حوار وتفاهم الحضارات العالمية.


وأعتقد أنه حان الوقت من أجل أن نلتفت إلى حوار وتفاهم المؤسسات الحكومية في الداخل الكويتي.
صرحت الحكومة في 2020م أن برنامج عملها يرتكز على 3 محاور رئيسية هي:
تعزيز النزاهة والتحول الرقمي للخدمات الحكومية، وتطوير الأداء الحكومي وفق برامج زمنية وإجراءات عملية واضحة.
ولكن لكي تُطبق هذه الخطة نحتاج إلى مجموعة مهارات وقواعد وآليات، نتج عن غيابها مدة طويلة سلبيات كثيرة أبرزها أن برنامج الحكومة في 2020م  يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية وهي، تعزيز النزاهة والتحول الرقمي للخدمات، وتطوير الأداء الحكومي بخطة عملية.
إن هذا يعني أن تدبير وتسوية الخلاف وتفاهم مؤسسات الدولة بين بعضها البعض، وحسن استثمار المشتركات بينها أهم إلينا الآن ككويتيين من حوار الحضارات، فمنذ 145 سنة مضت اخترع ألكسندر غراهام بيل الهاتف، فباعد بين الناس بالمقدار نفسه الذي قربهم به، وهذا ما فعلته العولمة أيضا حيث قربت بين الثقافات والدول بالمقدار نفسه الذي باعدت فيه بين المؤسسات في الدولة الواحدة.
فقل لي بالله عليك كيف لا أدور حول نفسي خصوصاً وأن الصحافة خرجت علينا لتقول لنا إن صندوق الأجيال يتآكل، والرواتب والدعوم تثقل كاهل الحكومة، وأن برنامج الحكومة في 2020م يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية وهي تعزيز النزاهة والتحول الرقمي للخدمات و تطوير الأداء الحكومي.
كيف نعيش في دائرة مغلقة تعيد تكرار نفسها باستمرار من دون كلل أو ملل مثل هذا المقال؟
تعيش مؤسسات الدولة في جزر معزولة عن بعضها البعض، ولا يوجد دليل علمي أو مؤسسة متخصصة أو حتى بروشور استرشادي من أجل تدبير وتسوية الاختلاف وتعزيز حالة الحوار بين المؤسسات الحكومية، ومع ضياع مهارة فتح قنوات الاتصال والمشاركة والتفهم والاستماع والإنصات، تضيع البوصلة والاتجاه ولا يصبح هناك رابط مشترك للمؤسسات نفسها التي تدير بقعة جغرافية واحدة يعيش عليها مجموعة من الأفراد في لحظة معينة، فتصبح المؤسسات الاقتصادية في اتجاه، والمؤسسات التعليمية في اتجاه آخر، ومؤسسات الأسرة والمجتمع تدور في الفلك نفسها، والمؤسسات المتخصصة في رسم السياسات تدور حول الدائرة دون أن تدخلها، ويستمر رسم السياسات والبرامج في الدوران حتى وصلنا لعام 2020م، وأصبح برنامج عملنا هو تعزيز النزاهة والتحول الرقمي للخدمات وتطوير الأداء الحكومي!
هكذا نعيش دائرة مغلقة من دون أن نتقدم خطوة واحدة للأمام، ونبقى في المطار بينما كل من حولنا قد أقلع، وفي كل مرة يغيب فيها موسى يظهر السامري.
كيف يمكن لمؤسسات الدولة الحكومية عقد شراكة مع القطاع الخاص، إذا كانت هي ذاتها غير قادرة على إدارة شراكاتها في بيتها الداخلي؟
سيتساءل البعض عن دور إدارات العلاقات العامة في هذه المؤسسات؟ وعن دور المجلس الأعلى للتخطيط في كل ذلك، وعن دور وزارة الإعلام... ولكن في الواقع لن يكون هذا هو السؤال الصحيح، لأن السؤال الصحيح لماذا لا يفتح حوار وتفاهم مؤسسات للخروج ببرامج مشتركة يمكن تنفيذها بموارد موجودة أصلاً وإمكانيات متوافرة ولكنها غير مرئية، لأنه في النهاية ما تحتاجه وزارة التربية موجود في الأمانة العامة للأوقاف، وما تحتاجه وزارة الداخلية موجود في الهيئة العامة للبيئة، وما تحتاجه وزارة الإسكان موجود عند وزارة الشؤون الاجتماعية.
قد تستغرب عزيزي القارئ من هذا الربط بين المؤسسات الحكومية، ولكن صدقني إن بقاءنا كالقردة التي تتطوح في منطقة تألفها، سيجعل منا مؤسسات يصبح أقصى طموحها في 2020م هو تعزيز النزاهة والتحول الرقمي للخدمات و تطوير الأداء الحكومي!
قصة قصيرة:
شابان يجلسان في ساحة الإرادة أحدهما وجهه لمجلس الأمة والآخر وجهه إلى البحر...
- المعارض الشريف هو الذي يخاطب السلطة بقلة أدب، لأن هذا يعني أنه لا يطبل للسلطة.
- ولكن هذا  يعني أيضاً  أنه يطبل للجماهير.
- على الأقل التطبيل للجماهير أفضل.
- إذاً لا خلاف أن كلتا الطبلتين تدعوان إلى الرقص أكثر من الإصلاح.

@moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي