رؤية ورأي

منهجية تكتيم المعلومات وتكميم الأفواه

تصغير
تكبير

تم توقيع اتفاقية تقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية في تاريخ 2/7/2000، وتسلم رئيس مجلس الأمة مشروع قانون بقبول اتفاقية الحدود البحرية في 9/7/2000، وعرضه على المجلس بصورة مستعجلة في جلسة 10/7/2000، التي وافق فيها المجلس على إحالته إلى لجنة الشؤون الخارجية من دون مناقشته. ثم اجتمعت اللجنة في الثامنة من «مساء» اليوم التالي وفق ما جاء في تقريرها، ولمدة 3 أو 4 ساعات وفق ما جاء على لسان النائب السابق مشاري العنجري في الصفحة 223 من مضبطة 995/ ج. وأقر المشروع في المجلس بجلسة 12/7/2000، بعد تقليل عدد المتكلمين بشأن المشروع إلى أربعة فقط، وتخفيض مدة الكلمة الواحدة إلى خمس دقائق فقط!؟ أي أن المشروع أقر بعد يومين فقط من عرضه على المجلس للمرة الأولى، وبعد مناقشته في قاعة عبدالله السالم لمدة 20 دقيقة فقط.
في تلك الجلسة - غير الديموقراطية - وافق المجلس على تثبيت تقرير لجنة الشؤون الخارجية - حول مشروع قانون اتفاقية الحدود البحرية - في مضبطة الجلسة من دون تلاوته، واكتفى بتوزيعه على النوّاب. وللأسف هذا التقرير مقتضب وغامض، وخال من الخرائط!؟ ولا أبالغ إن قلت إنه أقرب ما يكون إلى كشف بأسماء حضور اجتماع، وأنه بعيد كثيراً عن كونه تقريراً برلمانياً بشأن اتفاقية حُدّدت فيها حدود جديدة في منطقة فائقة الغنى بالثروات الهيدروكربونية. فعلى سبيل المثال - على غموض التقرير - نجد في إحدى فقراته القليلة النص التالي «وقد شرح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية شروط الاتفاقية والظروف التي وقعت فيها والاعتبارات الواقعية والتاريخية والسياسية التي أخذت بعين الاعتبار عند التوقيع عليها»، ولكن التقرير لم يوضح ماهية تلك الظروف والاعتبارات رغم أهميتها.
وبالنسبة للاتفاقية ذاتها، فنسختها المثبتة في مضبطة الجلسة لا تتضمن خرائط أيضاً!؟ واقتصرت على عرض إحداثيات خط تقسيم المنطقة المغمورة، وإحداثيات الحدّين الشمالي والجنوبي للمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة. ورغم كونها مجرّدة من الخرائط إلا أن مادتها الثالثة تثير التساؤلات بشأن سلامة تلك الإحداثيات. حيث إنها تنص على أنه «يتم تعديل مسار الحد الشمالي المعين بموجب المادة الثانية من هذه الاتفاقية وذلك بإعطاء أثر كامل لمجموعة جزر فيلكا مع عدم الإخلال بما ورد في الملحق رقم (1) لهذه الاتفاقية».
أتساءل كيف وصل مسار الحد الشمالي للمنطقة المغمورة إلى مجموعة جزر فيلكا (فيلكا ومسكان وعوهة)؟ ولماذا عزل النص الوارد في الملحق رقم (1) - وهو مكون من مادة واحدة فقط - عن نصوص الاتفاقية رغم أهميته القصوى؟ وبالنسبة للمادة الخامسة من الاتفاقية التي تنص على أن الملحق رقم (1) جزء لا يتجزأ من الاتفاقية، لماذا لم يستبدل نص تلك المادة بالنص الوارد في الملحق رقم (1) مباشرة؟
ومن بين مواد الاتفاقية التي تستوجب طلب الاستيضاح المادة السابعة التي تنص على أن «تكون دولة الكويت والمملكة العربية السعودية طرفاً تفاوضياً واحداً عند تعيين الحد الشرقي للمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة». فما هي إيجابيات وسلبيات توحيد الطرفين الكويتي والسعودي أمام الطرف الإيراني في المفاوضات حول الحدود البحرية؟
لست مهتماً بتقييم الاتفاقية التي أقرها مجلس 1999 بالإجماع، ولكنني سعيد لأن منهجية تكتيم المعلومات وتكميم الأفواه اللتين اتبعتا - في إقراره اتفاقية الحدود البحرية - لم تتبعا في إقرار الاتفاقية الملحقة ومذكرة التفاهم الأخيرتين... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي