«لا أنتقص من قيمتيهما... لكنني أقول شهادة حق»
عبدالله الحبيل: أحزنني ما قاله السنعوسي والنفيسي
النجاح استمر بعد ترك الشيخ جابر العلي لوزارة الإعلام لبضع سنوات... فالإرث القوي لا ينضب بسهولة
الأستاذ السنعوسي... ألا تخشى أن يأتي يوم ويدعي من هم أقل منك رتبة بالتلفزيون بأنك لم يكن لك ذاك الدور الفاعل في نجاح ما قدمه التلفزيون في ذلك الوقت؟
لفت انتباهي ما قاله الدكتور عبدالله النفيسي إنه كان له دور مؤثر في كتابة نصوص مسرحيات كتبها الأستاذ الكاتب عبدالعزيز السريع وقدمتها فرقة مسرح الخليج
الكثير من الأعمال كانت تعرض عليّ وكنت أقوم بتعديلها بنفسي وإضافة أحداث لها بموافقة المؤلف... ولكنني لم أقل يوماً إنني شاركت في كتابة هذه الأعمال
قدم الممثل والكاتب عبدالله الحبيل ما أسماه «شهادة حق» في مواضيع تناولها برنامج «الصندوق الأسود» الذي تبثه الزميلة «القبس» عبر موقعها الالكتروني، خلال استضافة محمد السنعوسي والدكتور عبدالله النفيسي. وجاء في مقال الحبيل الذي خصّ به «الراي»:
لكل منا آراؤه، ولكن لكي نحمي أنفسنا من آراء قد تكون خاضعة للأهواء أو بتأثير بعض الأشياء، ينبغي علينا وضع قانون للآراء حالها حال القانون الذي تضعه الدولة لحماية الناس، ومن قبله قانون الشريعة الإسلامية الذي وضعه الخالق عز وجل، ومن أعلم من الخالق سبحانه وتعالى بخلقه؟
الله جل جلاله أمرنا بشهادة الحق وعظم مكانتها في الإسلام لما لها من تأثيرات إيجابية على تماسك المجتمع وحفظ مصالحه، ومن يمتنع عنها أو يحرفها إثمه عظيم.
منذ فترة ليست بالبعيدة، اتصل بي مشكورون القائمون على برنامج «الصندوق الأسود» لإجراء لقاء، وطلبت منهم كعادتي مع جميع المحطات التي تتصل بي أن أرى نموذجاً من حلقات البرنامج لكي أعطي موافقتي النهائية على إجراء اللقاء. ومن بين الأسباب التي دفعتني للاعتذار عن عدم المشاركة، هو المدة الطويلة جداً التي يحتاجها البرنامج لتسجيل هذا اللقاء، لأنه يوثق السيرة الذاتية للضيف قد تصل لأكثر من خمس عشرة حلقة. وأثناء مشاهدتي لنماذج الحلقات، لفتت انتباهي نقطتان ذكرهما الأستاذ محمد السنعوسي والدكتور عبدالله النفيسي. قال الأستاذ محمد السنعوسي بما معناه إن الشيخ جابر العلي رحمه الله حين كان وزيراً للإعلام، لم يكن له ذاك الدور المؤثر بالنجاح الذي حققته الوزارة بالمجال التلفزيوني في ذلك الوقت.
كل العقلاء يتفقون على أن أي مسؤول مهما كبرت مكانته أو صغرت، يحتاج لبطانة تساعده ومسؤولين أصغر رتبة لخدمته لضمان نجاح أي مشروع، كما يتفق أيضاً كل العقلاء بأنه إذا أراد المسؤول تدمير المنشأة التي تحت سيادته بقصد أو غير قصد، فلن يستطيع من هم أقل منه مكانة معالجة هذا الخلل وكذلك الحال حين يكون المسؤول الأكبر جاهلاً بمجال وظيفته أو فاقد الشخصية، اللازمة حيث يصبح عرضة لأهواء من هم أدنى منه مسؤولية، وإلا بماذا نفسر تراجع مستوى التلفزيون بعد ترك الشيخ جابر العلي وزارة الإعلام حتى يومنا هذا. قد يقول قائل إن النجاح استمر حتى بعد ترك الشيخ جابر العلي للوزارة لبضع سنوات، والرد على هذا بسيط، فالإرث القوي لا ينضب بسهولة كمن يترك لأولاده مليارات الدنانير مهما بعثروها لن تنتهي بسرعة.
الأستاذ محمد السنعوسي أنا أشهد شهادة حق بأنك كنت مسؤولاً ناجحاً ملماً بمجالك حين توليت منصب الوكيل المساعد للتلفزيون في عهد الشيخ جابر العلي، ولكن ألا تخشى أن يأتي يوم ويدعي من هم أقل منك رتبة بالتلفزيون بأنك لم يكن لك ذاك الدور الفاعل في نجاح ما يقدمه التلفزيون في ذلك الوقت؟
النقطة الثانية التي لفتت انتباهي، ما قاله الدكتور عبدالله النفيسي إنه كان له دور مؤثر في كتابة نصوص مسرحيات كتبها الأستاذ الكاتب عبدالعزيز السريع وقدمتها فرقة مسرح الخليج التي أنا عضو فيها وشاركت في تمثيل هذه المسرحيات ومنها «شياطين ليلة الجمعة» و«بحمدون المحطة» و«حفلة على الخازوق» للكاتب المصري محفوظ عبدالرحمن رحمه الله. قال الدكتور عبد الله إنه عندما كان صقر الرشود رحمه الله طالباً لديه (فقط للتوضيح اكمل صقر دراسته في جامعة الكويت على كبر) كان الدكتور يجلس معه بعد نهاية المحاضرة ويكتبان بعض مشاهد هذه الأعمال. وأنه، أي الدكتور عبدالله، لم يتواجد في المسرح لأن أهله كانوا من معارضي الدخول في هذا المجال.
السؤال، وهل زيارتنا من قبل الدكتور عبدالله في مقر مسرح الخليج أثناء كتابة المسرحيات أعلاه محرمة أيضاً عليه من أهله؟
أتذكر أيامها كان يزورنا الكثير من الشخصيات المرموقة في المجتمع ولم يتحرجوا من حضورهم وكانوا يتشاركون معنا الحديث حول الأعمال المقبلة.
كل العقلاء يتفقون على أنه عندما تقول أنا شاركت في هذا الحدث، يجب أن تكون في قلب الحدث، والحدث الأهم الذي شاهدته بنفسي هو جلوس الكاتب عبدالعزيز السريع في إحدى غرف مقر الفرقة يكتب ثم يخرج المخرج صقر الرشود من الغرفة ويغلق على عبدالعزيز باب الغرفة، وعندما أواجه صقر يقول لي لا أحد يدخل على عبدالعزيز دعوه يكتب. وأما بالنسبة إلى «حفلة على الخازوق»، فقد كتبها محفوظ عبدالرحمن باللهجة المصرية وكان قد جاء حديثاً من مصر وبمحض الصدفة التقى بعبدالعزيز السريع بمكتب الأديب سليمان الفهد رحمه الله، وعندما قدم النص لفرقة مسرح الخليج طلبت منه الفرقة إعداد المسرحية باللغة العربية وتم تعديل بعض الأحداث الطفيفة التي لا تستدعي أن نقول شاركنا في كتابة المسرحية.
دكتور عبدالله، أنا كتبت الكثير من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والإذاعية، وكنت أثناء كتابتي لإحدى هذه الأعمال يسألني الجمهور عندما يلتقون بي متى نرى لك عملاً، أقول لهم قريباً... يقولون لي ما موضوعه، أقول لهم موضوعه عن كذا... يقولون لي لماذا لا تضيف إلى الأحداث عن كذا وكذا؟... ولأنني أؤمن بأهم أسباب نجاح العمل هو تفاعل الجمهور معه من خلال ملامسة أحداث العمل لهمومهم وجذب اهتمامهم، لهذا كنت أستحسن بعض الأفكار التي اقترحوها عليّ وأضيفها إلى العمل.
السؤال الآن يا دكتور عبدالله، هل يجب عليّ أن أكتب أسماء كل من قاموا بتقديم اقتراحات عليّ مشكورين على نص العمل أو من حقهم أن يدعوا بأنهم شاركوا في الكتابة؟
الكثير من الأعمال كانت تعرض عليّ وكنت أقوم بتعديلها بنفسي وإضافة أحداث لها، وبموافقة المؤلف، ولكنني لم أقل يوماً إنني شاركت في كتابة هذه الأعمال، لأن التعديل أو الحذف أو المشاركة أو الاقتراح ليسوا هم الحدث الأهم في كتابة أي عمل، إنما هم كالجندي الذي يعمل في مقر الجامعة عفواً القيادة ويقول أنا شاركت في المعركة وكتبت عفواً قتلت الأعداء.
الحدث الأهم في كتابة أي عمل، وأعني هنا العمل الجيد، أولاً عليك إيجاد الفكرة المناسبة، ثم تبدأ بتطوير الفكرة حتى تتضح معالمه وتنضج وتتسع وتتطور أحداثه وتصبح قصة متماسكة، ثم تستعين بشخصياتها المحورية والثانوية للتوسع في أحداثها حتى تكتمل جميع أركان الكتابة (قصة وحوار وشخصيات وأحداث وحبكة درامية بموضوعية)، صورة مشابهة لنمو الجنين في رحم أمه.
بالمناسبة دكتور عبدالله، هل رأيت جنيناً ينمو بعد محاضرات الجامعة؟ لا أظن ذلك، لأن الكتابة تحتاج إلى تفرغ ذهني ومناخ خاص يساعد الكاتب على التفاعل مع أحداث العمل كما يحتاج الكاتب وقتاً خاصاً يكون له ملكه ليتمكن من العزلة مع نفسه، في حين الكتابة في الجامعة لا المكان ولا الوقت ملك الكاتب.
في نهاية هذا المقال، أنا لا أنتقص من قيمة الأستاذ محمد السنعوسي أو الدكتور عبدالله النفيسي، فهما سيدان فاضلان ولهما أدوارهما المؤثرة والإيجابية في مجالهما. ولكن أحزنني ما بدر منهما، الأول نحو الشيخ جابر العلي رحمه الله، والثاني نحو الكاتب عبدالعزيز السريع شفاه الله والكاتب محفوظ عبدالرحمن رحمه الله.
قد يكون ما بدر منهما من دون قصد، ولكن وجب عليّ قول هذه الشهادة: شهادة حق.