رؤية ورأي

نوّاب شركاء في تعذيب المعتقلين

تصغير
تكبير

لم أطلع على تفاصيل مقتل أحمد الظفيري من مصدر موثوق، ولا أعلم إن كان هو أيضاً ضحية وزارة الداخلية كما كان محمد الميموني أم لا. ولكني أجزم بأننا نحن المواطنين - ومن مثلنا ويمثلنا في مجلس الأمة - شركاء بدرجات متفاوتة في جريمة قتله إن كانت وفاته نتيجة للتعذيب أثناء الاعتقال. فالمنظومة والآليات الكفيلة بوقف أو تقليل ممارسات التعذيب معروفة ومتفق عليها أممياً، ولكن السلطتين التنفيذية والتشريعية وهيئات المجتمع المدني في الكويت لم تلتزم بدورها الوطني الإنساني في هذا الملف، وأخص بالذكر النوّاب السابقين الذين علموا وتجاهلوا أو مجّدوا ما تعرّض له معتقلون سابقون من صور تعذيب وممارسات مهينة منذ الثمانينات من القرن الماضي.
رغم تقبلي جزئياً تبرير بعضهم بأن عجزهم كان بسبب الظروف التي كانوا يعاصرونها في داخل المجلس وخارجه أبان عضويتهم، إلا أنني مستغرب ومنزعج من تصريحات أحدهم الذي تناسى تقاعسه وأسقط المسؤولية كاملة على المجلس الحالي؟! ما هكذا يا مرشّح تورد الإبل.
من يرغب بمعرفة المجالس المسؤولة عن تكرار ممارسة التعذيب في بعض الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية، فعليه الاطلاع على خطاب لجنة مناهضة التعذيب الأممية المؤرخ 14 يونيو 2019 بشأن قائمة المسائل المحالة قبل تقديم التقرير الدوري الرابع لدولة الكويت، الذي تضمن العديد من المسائل، من بينها طلب تزويدها معلومات مفصّلة عن التدابير المتّخذة لاعتماد تعريف للتعذيب في قانون الجزاء الكويتي يتسق مع أحكام المادة (1) من الاتفاقية ويشمل عقوبات مناسبة تراعي جسامة هذه الأفعال. أي أن القانون الكويتي مازال خالياً من تعريف دقيق للتعذيب فما بالك بمنظومة وآليات مناهضة التعذيب؟
التشريعات الكويتية ما زالت قاصرة تجاه قضايا التعذيب رغم أن المادة (31) من الدستور تنص على أنه «لا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطّة بالكرامة»، ورغم أن الكويت انضمّت إلى «الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة» في عام 1996 أي قبل 23 عاماً.
لذلك جميع المجالس - منذ الفصل التشريعي الأول - مسؤولة عن القصور التشريعي تجاه ممارسة التعذيب في الكويت، ومجلس 1996 والمجالس التي تلته أكثر مسؤولية من المجالس التي سبقته.
الواقع البرلماني أسوأ بكثير مما يعتقد البعض، فلدينا في المجلس الحالي والسابقة فئتان متحالفتان من النوّاب الذين يعرقلون بمعية الحكومة تطوير التشريعات الكويتية لتتسق مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. الأولى هي فئة النوّاب الحاليين والسابقين أصحاب المعايير المزدوجة، الذين شجبوا بشدّة ممارسة التعذيب ضد بعض المعتقلين، وفي حالات أخرى باركوا نفس الممارسات ضد معتقلين آخرين بل طالبوا بالمزيد من الحزم تجاههم. هؤلاء يعارضون - بمبررات مختلفة - إقرار تشريعات مناهضة لتعذيب المعتقلين.
الفئة الثانية هم النوّاب الحاليون والسابقون الذين يوفرون الغطاء الإعلامي الساتر على فئوية وتطرّف الفئة الأولى، فيشجبون باستمرار ممارسات التعذيب التي استنكرها نوّاب الفئة الأولى، ويتجنبون الإشارة إلى الحالات المشابهة التي أيّدها نفس النواب. بل يدعوننا إلى الانضمام إلى مشاريعهم المقنّعة بشعارات الإصلاح والحرّيات.
المنظومة الكفيلة بمناهضة التعذيب معرّفة في الاتّفاقية الدوّلية لمناهضة التعذيب، وآلياتها مطبّقة بكفاءة في العديد من الدوّل المتحضّرة. ولكننا لا نستطيع تشريعها وتطبيقها في الكويت إلا بعد فضح واحتواء الفئتين من النوّاب المعرقلين تطبيقها. لذلك أدعوكم للمشاركة في جهود كشف قبح نوّاب الفئتين الشركاء في تعذيب المعتقلين... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي