واضح

في مجتمعاتنا... من يقود من؟

تصغير
تكبير

هذا سؤال محيّر جداً، في مجتمعاتنا من الذي يقود ومن هو المقود، هل العقل والفكر والعلم والمعرفة وذوو الاختصاص هم الذين يقودون عامة الناس؟ أم أن عامة الناس وبعض السفهاء أو السطحية والتفاهة هو من يقود الفريق الأول ومن بعده المجتمع كافة؟
الحقيقة المؤلمة أن دفة القيادة المجتمعية بيد السفهاء لا بيد العقلاء، وأن السطحية هي التي تتسيد، ويغيب العقل والمنطق تماماً، تعالوا نعيش وضعنا كما يحدث يومياً في مجتمعاتنا لنرى هذه الحقيقة المؤلمة كيف تتجسد، يخرج أحد السفهاء أو ناقصي العقول بتصريح ما أو فيديو مسجل أو رأي شاذ أو فكرة متهافتة أو أيٍ من تلك التفاهات التي تملأ الفضاء الإلكتروني، فيتلقف الناس هذا الخبر «الغريب» ويمررونه كلهم إلى كلهم! وما هي إلا بضع ساعات حتى تكون هذه التفاهة مرّت على كل أو غالبية المجتمع، حينها ينبري العقلاء الذين يظنون أن من واجبهم حراسة الفضيلة، فيرد كل واحد منهم في اختصاصه واهتمامه على هذه السفاهة.
تجد عالم الدين له رد والمفكر الباحث كذلك، تجد عشرات الآراء القانونية حول هذا الفيديو أو تلك التصريحات، كتّاب المقالات يردّون، الشعراء ينظمون، في النهاية بعد بضع ساعات يكون غالبية المجتمع بمفكريه وباحثيه وعقلائه قد تناول ورد على ذاك السفيه، وما أن تنتهي هذه «الزفّة» إلا وابتدأ «مولد» آخر بسفيه آخر وبرأي وتصريح لا يقل سفاهة أو تفاهة عن سابقه، فينتقل عقلاء المجتمع إلى هذا «الثاني» لينشغلوا بالرد عليه... وهكذا تسير الأمور عندنا!


هناك إنتاج فكري علمي ديني أدبي ثقافي سياسي هو في الحقيقة عمل المفكرين في أي مجتمع، هذا الانتاج في هذه المجالات هو الذي يقود المجتمع كما يُفترض، وهؤلاء المهتمون هم الذين يطرحون ما يهم ويفيد المجتمع، ذاك هو المفروض، لكن الحقيقة الآن أن كل هذا الإنتاج لا أحد يدري أو يسمع عنه، وهو بعيد عن الأضواء والمشاهدة!
الصورة العامة الآن أن كل هؤلاء العقلاء يلهثون وراء قضايا السفهاء للرد عليها، فينتقلون من وحل إلى وحل، ومن سفاهة إلى سفاهة، ومن يحدد الملعب والوقت والموضوع هم التافهون! حتى الإعلام بكل وسائله أصبح لا يخرج عن هذه الدائرة!
لست ألوم العقلاء على ردودهم وتفاعلهم، فالرد على الخطأ وتبيان عواره طبيعة إنسانية، لكننا في النهاية يجب أن ننتبه جميعاً إلى عدم تسليم دفات القيادة المجتمعية لهذه الطبقة السفيهة لتتحكم في كل شيء حولنا، خصوصاً مع هذه الثورة «التواصلية» الجديدة التي لا أحد إلى الآن يعرف كيف يتعامل معها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي