الحسد كارثة بكل المقاييس وينبئ عما يخفيه حامله، وإن كنا نرى أن الحسد الذي يسري في دم القطب ليس له مثيل على الإطلاق! وما إصراره ورغبته القوية في فرض ما يريده على المواطنين وفق رؤيته الحزبية المريضة من خلال اللجنة المالية إلا دليل واضح وصريح على صحة ما نقول من دون تجنٍ أو بهتان، فالجماعة إياهم لم يتوبوا بعد أو يراجعوا أنفسهم في ما يتعلق بالحسد المتغلغل فيهم، وليس لديهم أدنى استعداد للتنازل عن الحق الحصري لهذه الآفة النفسية الخطيرة!
قال قطب الحسد هذا في إحصائيته الأخيرة إن المتعثرين عن السداد هم عشرة آلاف مواطن وليس أربعمئة ألف، وأنهم مستحقون للمساعدة، متناسياً حضرته بأن هناك آلاف الحالات التي اضطر أصحابها للجوء إلى القروض لأسباب مهمة جداً، ومنها العلاج بالخارج، وذلك لعدم تمتعهم بالواسطة التي اخترقت البلد اختراقاً لا علاج له، ورغم ذلك فهؤلاء ملتزمون بالسداد من دون مماطلة أو تلكؤ، وهم يعانون من وطأة الدين القاهر والارتفاع الرهيب للفائدة الربوية التي حطمت وزلزلت كيانات الكثير من الأسر هذا عدا الالتزامات الأساسية الأخرى، لماذا لم يشملهم حضرته ضمن إحصائيته التعيسة بدلاً من تجاهلهم؟ فليس من المستغرب أن يفتقد هذا القطب العدالة التي طالما تشدق بها هو وأعوانه علناً، وسراً يحاربونها حرباً لا هوادة فيها!
القطب ترك وحده يتلاعب بمصائر آلاف الأسر الكويتية وجعلها تحت مزاجه المليء بالعقد والكراهية لكل ما هو مفيد للمواطن! وإن كنا لا نعفي بقية أعضاء اللجنة من المسؤولية لتراخيهم وإهمالهم لقضايا مواطنيهم! لا يعقل أبداً أن يقرر هذا الرجل البعيد عن الحق والإنصاف من المواطنين مستحقاً للمساعدة المالية، وكأن الدولة ومن فيها ملك له ولحزبه البغيض!
في أوائل التسعينيات لم نسمع فتوى سلفية تحرم صرف سبعة مليارات دينار ذهبت سدى وهباء منثورا لما يعرف بالمديونيات الصعبة والتي سددت عن49 شخصاً فقط وما كلفته هذه العملية من أضرار تحمل تبعاتها المواطن المسكين، علاوة عن تأثيرها المدمر لاقتصاد الدولة على المدى البعيد! وهم الآن يرفضون وبشدة إسقاط ثلاثة مليارات دينار عن مواطنيهم، يعني حلال على الـ49 شخصاً إسقاط مديونيتهم من وجهة نظرهم، وحرام على عامة الشعب إسقاط ديونهم! كما لم نسمع لهم صوتاً ينادي بإسقاط فوائد القروض، خصوصاً أنها ربا فاحش والجماعة يدينون... بدين الإسلام!
* * *
تراجع النائب وليد الطبطبائي عن استقالته كما توقعنا ووضعها بالدرج إلى أن يضع الوزير الطويل وكيله الخليفة في الدرج، في استهزاء واضح واستخفاف بشخص الوكيل الموقر!...وسؤالنا إلى السيد الطبطبائي: هل من الدين الاستهزاء بالآخرين وتحقيرهم لأنهم لا ينتمون إلى تيارك؟
مبارك محمد الهاجري
كاتب كويتي
[email protected]