خواطر صعلوك

رئيس الوزراء... «حريف»!

تصغير
تكبير

بعد انتظار تشكيل الحكومة، خرجت التشكيلة بثغرة جعلت الجميع يلتفت إلى ما أريد لهم أن يلتفتوا إليه فيها.
ثغرة ليست سببها الوزيرة الدكتورة غدير أسيري، بل سببها وعي المجتمع السياسي ذاته.
وزيرة لن يلتفت خصومها إلى قدراتها وإمكاناتها، بل إلى عائلتها ومذهبها وتيارها الفكري، ثم تبدأ سلسلة ردح في اتجاه الحجر الذي رماه رئيس الوزراء، بينما يمر بقية الوزراء من البوابة الرئيسة بسلام.
كيف يشكل المجتمع السياسي خلفية عن طرق التفكير وحل المشكلات، عبر تعامله مع التشكيل الحكومي الجديد؟
يتناطح الرجال على توزير امرأة، وبدا من الواضح أن التعليم والمدنية والديموقراطية ليست كافية، لكي يحقق الإنسان هدفه في أن يصبح إنساناً عادياً.
يدخل الإخوان والسلف على الخط ثم جاءت الخطوة التالية، وبدأ الجميع بحمل المعاول ليحفر في الذاكرة الرقمية ويخرج «بما قيل سابقاً» عبر التغريدات والفيديوهات القديمة، وكأن الإنسان قد كتب عليه أن يبقى حبيس الصوت والصورة والوعي السابق، وتنتشر للوزيرة تغريدة قديمة، ثم يدخل على ذات الخط من يدافع عن الوزيرة ليكتمل المشهد بصراع متكرر.
وكان على الجميع أن يشارك في هذه الحرب السياسية، حتى شملت البلد كله دون أن تتيح لفرد واحد فرصة الحياد، حتى ان البعض اجتهد وكاد أن يتهمها بأنها سرقت خبز الفقراء! ثم جاء دور المواقع الإلكترونية لترسم طريقاً آخر في المسار نفسه الذي يسير فيه سمك السردين كله في اتجاه واحد، ليسقط في فخ واحد.
حركة «حريف» وخبير سياسي... لا تقلل من شأن الوزيرة، ولكنها توضح للجميع اهتمامهم وما يلفت أنظارهم، وتبين قدرة رئيس الوزراء على إدارة المشهد.
هناك وزراء كان يمكن أن يقال عنهم أهم بكثير مما قيل تجاه الدكتورة غدير.
ولنفترض أن رئيس الوزراء لم يقصد وضع الثغرة في التشكيلة الجديدة ولم يقصد أن يجعل من الجميع ضد الجميع، ولكن ما يستطيع المرء قوله بيقين تام تقريباً، هو أن المهتمين بالشأن السياسي في الكويت فاقدون لمهارات ترتيب الأولويات والنظر في الملفات المطروحة عليهم وأمامهم.
في مجتمع يحاسب الناس فيه على آرائهم وتوجهاتهم، يصبح هذا المجتمع لعبة سياسية يصنعها المحترفون بحيث تصنع عصا يضرب بها الجميع، في الوقت الذي يحدده غيرهم ثم يخرج بعد كل ضربة خطاب عفن، ولكن لسبب ما نجهله يريد له أن يفوح برائحة المسك والوطنية.
كيف يؤثر المجتمع السياسي على أبنائنا في تكوين وانحراف اتجاهات الفرد نحو القضايا المختلفة؟
كيف يشكل المبادئ والقيم لدى الفرد؟
ربما لم يقصد رئيس الوزراء كل ذلك، وربما لم تكن الوزيرة هي الثغرة، ولكن هذا هو شكل ثغرات المجتمع الذي نعيش فيه، وهذا هو وعيه السياسي... وهذا حجمه.

moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي