واضح

إلغاء تعيين الخبراء والعادة الحكومية!

تصغير
تكبير

إدارة الخبراء إحدى الإدارات المعاونة لمرفق القضاء، يقوم الخبراء فيها بفحص المأمورية التي تكلفهم بها المحاكم في المسائل الفنية البحتة كالمحاسبة أو مسائل الهندسة، وأن يصدر حكم قضائي ضد «بعض» سياسة القبول في هذه الإدارة المهمة، ويشرح هذا الحكم الخلل الكبير الذي أصاب طريقة التعيين، فهذا مؤشر سيئ جداً ضد الأداء الحكومي خصوصاً في مثل هذه الأماكن المهمة.
لكن يبقى السؤال الأهم: هل هذا الخلل الذي أفاض هذا الحكم في شرحه، والذي اعترى عملية تعيين هؤلاء الخبراء شيء حكومي نادر، أم أنه عادة لها في أغلب أعمالها خصوصاً في المميزات؟ والجواب الذي لا يحتاج لعناء ولا جهد إنها عادة حكومية مستقرة ومطردة في كل شيء تقريباً له ميزات مالية أو غيرها، ذات الخلل الذي تحدث عنه هذا الحكم القضائي ونعاه على الإجراءات، تجده واضحاً في كل ما هو مميز وظيفياً ومادياً.
لو ابتدأت من الفروقات الشاسعة وغير المنطقية في سلم الرواتب، لرأيت بوضوح ذات المآخذ، كيف وافقت الجهات المعنية على هذه الفروقات التي لا يمكن أن يفهمها أحد، والتي جعلت المجتمع كله يلهث وراء تعيين أبنائه في بعض الجهات التي تفوق رواتب موظفيها رواتب الوزراء، ويتسابق عليها الناس حتى أصبحت همّ وطموح ومراد الشباب! من دون أن يكون هناك فوارق عملية حقيقية في غيرها من الوظائف، التي بقيت على حالها في سلم الرواتب!


وتمر ولا تنتهي بمحاباة وخروق لقواعد العدالة والإنصاف في القبول في أي مكان مميز تقريباً في القطاع الحكومي، ولا أظننا بحاجة إلى التدليل على استفحال هذا الخلل في الأداء الحكومي.
هذه العادة الحكومية الخاطئة في طريقة التعيين أصبحت العبء الأكبر عليها، وما ذاك إلا لسبب بسيط: الموظفون في الدولة ما هم إلا عون الحكومة في أداء مهامها على أفضل مستوى، وهم أجنحتها لتحقيق أهدافها في المجتمع، وإذا ما وقع الخلل منهم انعكس ذاك مباشرة على المسؤولين في الدولة وتحملوا هم تبعات هذا التقصير، وإذا ما كان هذا الموظف في مكان مهم كان انعكاس خطئه على المسؤول أكبر، هنا نحن نتكلم عن أداء المهام فما بالنا لو بحثنا تنفيذ خطط التطوير والتنمية والإبداع في الأداء مما يعد قيمة مضافة لأي عمل حكومي، هل الحكومة بهذه الطريقة تملك هذه المقومات عن طريق موظفيها؟!
الحكم الصادر أخيراً لم يكن الأول ولن يكون الأخير، وأظنه فرصة مناسبة لأي مسؤول حكومي يريد إصلاح الوضع الوظيفي في البلاد، ليكون نقطة انطلاقه نحو تحقيق العدالة الوظيفية والاجتماعية، التي فقد أفراد المجتمع الثقة في الأداء الحكومي نحو تحقيقها.

@lawyermodalsbti

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي