رؤية ورأي

حدثان مهمّان في «التطبيقي»

تصغير
تكبير

شهدت الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب حدثين مهمّين في الأسبوع الجاري. الأول كان الأحد الماضي، حيث تسلم الأستاذ الدكتور جاسم الأنصاري - نائب المدير العام للتعليم التطبيقي والبحوث - النسخة المقترحة من اللائحة المنقحة لترقيات أعضاء هيئة التدريس بالكليات التطبيقية من رئيس لجنة التنقيح الأستاذة الدكتورة فوزية العبدالغفور. والحدث الثاني هو انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجديد لرابطة أعضاء هيئة التدريس في كليات التطبيقي أمس الأربعاء. حيث تميّزت الحملات الدعائية الانتخابية في هذه السنة بتسليط الضوء على قضية نقل تبعية بعض أو كل الكليات التطبيقية إلى جامعة حكومية جديدة للعلوم التطبيقية.
المشترك بين الحدثين هو مساعي الأكاديميين المنتسبين إلى الكليات التطبيقية من أجل الارتقاء بمكانة مؤسستهم، إما عن طريق إنشاء جامعة حكومية جديدة تكون نواتها بعض أو كل الكليات التطبيقية، وإما من خلال تحفيز الأكاديميين في الكليات التطبيقية على التفاني في أداء وتحمّل مهامهم ومسؤولياتهم الوظيفية الجسيمة، وتشجيعهم على تطوير وتنمية مهاراتهم وقدراتهم الأكاديمية والمهنية، بطريقة ليس فقط تجعلهم أعضاء هيئة تدريس أكفاء متميزين، بل أيضا تساهم في تحقيق أهداف الكليات التطبيقية وتعزيز طاقتها وسعتها على تلبية احتياجات جميع عملائها، باتزان وتناغم، ابتداءً بعملائها الطلّاب والأكاديميين المنتسبين إليها، وانتهاءً بالمجتمع وسوق العمل وقطاعات الاقتصاد الوطني الثلاثة: العام والخاص والمشترك.
لذلك، بعد تهنئة المرشحين الذين فازوا بعضوية مجلس إدارة الرابطة، أدعوهم إلى تحمل مسؤولياتهم النقابية، والمساهمة والمثابرة من أجل تحقيق وعودهم الانتخابية، وفي مقدمتها إنشاء جامعة حكومية للعلوم التطبيقية. كما أناشدهم الاهتمام بالمسار الثاني للارتقاء بالمكانة الأكاديمية للكليات التطبيقية بين نظيراتها الإقليمية، فضلا عن مكانتها في المجتمع الكويتي وسوق العمل المحلي.
المسار الثاني هو إقرار وتطبيق لائحة منقحة للترقيات، لائحة تبني علاقة وتنسج روابط قوية بين إجراءات ترقية أعضاء هيئة التدريس وبين متطلبات وخارطة طريق تنمية الهيئة. لائحة تمت صياغتها بنيّة دعم جهود تنمية الهيئة عبر محاور معتبرة محلياً وعالمياً، وبخطوات وتيرتها متّسقة ومتوافقة مع معدّل قرارات ترقية منتسبيها. لائحة تستهدف محاور أكاديمية حيوية كالحصول على الاعتماد الأكاديمي للبرامج الدراسية المتاحة والاعتماد المؤسسي للكليات القائمة، والإدراج في القوائم العالمية لتصنيف الجامعات - ومؤسسات التعليم العالي - بمراكز متميزة إقليمياً، وزيادة وتطوير إسهامات الهيئة ومنتسبيها في المجتمع، وتكثيف وتحسين الخدمات والمخرجات التي تقدّمها الهيئة لقطاعات سوق العمل.
صحيح أن المسار الأول هو الأكثر قبولاً بين منتسبي الهيئة، ولكن من دون تبني المسار الثاني فإن الجامعة التطبيقية الجديدة ستصبح مكانتها خلال سنوات قليلة مقاربة لمكانة الهيئة اليوم. لذلك المسار الثاني ليس خياراً بل ضرورة لنجاح المسار الأول. بل إن المسار الثاني كفيل بالمساهمة في تنمية الهيئة وترقية مكانتها وإن لم يقر المسار الأول.
الإقرار بوجود الأخطاء الواضحة أولى خطوات الترميم والإصلاح والتنمية والنجاح في أي مؤسسة كبيرة كالتطبيقي. وهذا بلا شك خطوة شجاعة يجب أن تتبعها خطوات تصحيحية شاقة ومتعبة، لا يمكن تنفيذها إلا بالمشاركة فيها والمثابرة والإصرار. وللأسف لا مناص منها لكونها خطوات أساسية في أي مشروع إصلاحي مستدام. وأما انتظار الإصلاح والتنمية من السلطات العليا، بواسطة العصاة السحرية قرار تحويل الكليات إلى جامعة، فبريق تلك الجامعة سيزول في بضع سنين... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي