لا شك أن الاستجواب المقدم من قبل نائب مجلس الأمة هو حق من حقوقه الدستورية التي يكفلها له الدستور، كما أن للنائب الحق في الحرص كل الحرص على مصلحة المواطن والسعي إلى الإصلاح، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولكن ليس للنائب الحق في أن تكون صفة الشخصانية هي السمة الغالبة على الاستجواب المقدم ضد وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، كما حدث أخيراً!
إن جميع التجاوزات المالية والإدارية في وزارة الداخلية هي في عهدة جهات معنية بالنظر فيها، والوقوف على صحة حدوثها ولا يملك الوزير هنا التدخل في أي إجراء أو اتخاذ قرار للبت فيها إلاّ بعد استيفاء العناصر اللازمة كافة، من أجل اتخاذ القرار المناسب! وبالتالي فإن الانتظار لما ستؤول عليه النتائج هو مطلب مهم.
ومن ناحية أخرى فإن تجاوب الوزير وفريقه في وزارة الداخلية مع توصيات ديوان المحاسبة، هو أولوية قصوى لا تحتمل أي تأخير، بدليل تصريحات الوزير في هذا الصدد وبشكل دائم، ولكن الصبر هنا مطلوب لاستشراف الرؤية الواضحة في أي تجاوزات حدثت، إذ لا ينبغي التسرع في مثل هذه الحالات، وهذا بحد ذاته ليس تقاعساً أو إهمالاً كما ورد على لسان النائب الفاضل.
إن الحديث عن وجود مخالفات وتجاوزات وشبهات تنفيع وترضيات ومحسوبيات وواسطات.. بأسلوب عائم وغير واضح، لا شك أن فيه ظلماً لوزير الداخلية.. إذ يخلو هذا الحديث نسبياً من الدليل على وجود تلك المخالفات!
ومن جانب آخر.. لن نسرد الكثير من تفاصيل الاستجواب، ونكتفي بالإشارة إلى جهود وزير الداخلية وفريقه الأخيرة، التي أفضت إلى حفظ الأمن وترسيخ الأمان لدى المواطنين عبر القبض والترصد للخلايا الإرهابية، التي كانت تضمر الشر لهذا الوطن، مما كان لتلك الجهود الأثر البالغ في حفظ الأمن والاطمئنان.
وفي ملخص حديثنا هذا نقول إن من يعمل يخطئ، وإن الأعمال والجهود التي تأتي من خلال وزير الداخلية لا شك هي محل تقدير كبير من المواطن، وفي أي عمل من الأعمال في هذه الحياة لن يبلغ أحد حدّ الكمال، فالكمال لله وحده، وقد يخطئ الوزير في بعض القرارات، إذ إنه ليس معصوماً من الخطأ، ولكنه قد وفّق في الكثير من القرارات التي اتخذها بكل دراية واقتدار، والتي كان له الأثر الإيجابي الكبير.
وعلى أي حال نتمنى من الله أن يحفظ هذا البلد ويسدد خطى القائمين فيه، لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن، وإن كان الاستجواب سيحقق هذا الغرض فإننا نتمنى ذلك، ونتمنى ألّا يتخذ هذا الاستجواب صفة الشخصانية... والله الموفق.