المنفوحي يخوض حرباً مع الشركات منذ سنتين حفاظاً على المال العام
«إرهابٌ»... في عقود النظافة!
تخفيض قيمتها من 285 إلى 124 مليوناً أدى إلى افتعال أزمة لتشويه عمل الشركات الجديدة
الإدارة العليا أكدت عدم رضوخها لأي شركة أو متنفذ يقدم مصلحته على المال العام
بعض الشركات لجأت إلى الترهيب والوعيد والتهديد بإلغاء المزايدات الجديدة أو المواجهة
وضع عقود النظافة السابقة كان محل شبهة وشكّ... والبلدية آنذاك أجبرت على التوقيع!
منذ أن أعلنت بلدية الكويت تخفيض قيمة عقود النظافة بنسبة 56 في المئة، من 285 مليون دينار إلى 124 مليوناً، بدأت الحرب.
ومع تأكيد الإدارة العليا في البلدية عدم رضوخها لأي شركة أو متنفذ يقدم مصلحته الشخصية على المال العام، لجأت بعض الشركات إلى الترهيب والوعيد... ومع عدم نجاحها لجأت أخيراً إلى «التشهير» بأداء الشركات الجديدة، ودور البلدية في مراقبتها، معللة السبب بأن «خفص قيمة عقود النظافة أدى إلى اختيار شركات دون المستوى، وبالتالي تدني مستوى الخدمة».
مصدر مسؤول في البلدية، سرد لـ«الراي» بعض تفاصيل ما جرى، منذ 6 سنوات وحتى إعلان البلدية عن العقود الجديدة، موضحاً أنه في بداية الأمر كانت قيمة عقود النظافة تبلغ 75 مليوناً، لترتفع إلى 285 مليوناً بشكل غير طبيعي، ما وضعها محل شبهة وشكّ، مؤكداً أن «البلدية آنذاك أجبرت على التوقيع رغم ارتفاع التكلفة».
وأضاف ان «الإدارة العليا سعت لتخفيض قيمة العقود، ونجحت في ذلك، إذ تم توجيه كتب شكر للبلدية من جهات رقابية عدة، بسبب إعادة أسعار العقود لوضعها الحقيقي»، مشيراً إلى أن «هذا النجاح قابله ضغط كبير، وترهيب، ووعيد، وخُيِّرت البلدية بين إلغاء المزايدة والمواجهة، فقررت أن تخوض الحرب حفاظاً على المال العام، وهذا ما قام به مديرها أحمد المنفوحي».
وبيّن المصدر أن «أغلب الفيديوهات تم تصويرها قبل تسلم الشركات الجديدة لعقودها، وهي فترة نقل العقود، وقام البعض بنشره أخيراً لضرب البلدية والشركات، فما الهدف من عمل المونتاج لتلك الفيديوهات ونشرها في الوقت الحالي؟»، مؤكداً أن الهجوم الحالي على البلدية «مفتعل» من البعض، ولمصالح شخصية ليس من الضروري ذكرها.
وأكد أن الإدارة العليا في البلدية تقوم بشكل يومي باستلام تقارير تفصيلية عن مناطق السكن الخاص والنموذجي، تؤكد عدم وجود أي تكدس يذكر، وتُبيّن أن التكدس حاصل في المناطق التجارية والاستثمارية كالسالمية، وحولي، والمنقف، والفنطاس، وأبرز أسبابه سحب بعض الشركات القديمة لعقودها مع المجمعات التجارية والمحال الاستثمارية كنوع من الضغط على البلدية.
وأشار إلى أن «البلدية قامت بتطبيق القانون، بمخالفة المجمعات والمحال، مع سحب قيمة التأمين من الشركة التي تسببت بذلك»، لافتاً إلى أن تكدس القمامة في بعض المناطق التجارية والاستثمارية صحيح، وهذا أمر طبيعي مع انتقال العقود بين شركة وأخرى، ولكن لابد من الإشارة إلى أن بعض الشركات تعمدت افتعال الأمر وتضخيمه، والدليل أن التكدس في المناطق التجارية والاستثمارية فقط.
وقال إن «البلدية زادت من أعداد مفتشي النظافة لمراقبة المجمعات التجارية والمحال، وهذا ما تم القيام به فعلياً، وبالتالي سيتوجه ملاك تلك المجمعات والمستثمرين لمحاسبة بعض الشركات القديمة التي تهربت من أداء عملها، وكبدتهم خسائر مالية بسبب تحرير المخالفات بحقهم».
في سياق متصل، أكدت البلدية، في بيان أمس، أن «الإشراف المباشر على عقود النظافة يؤكد أن الشركات الجديدة غير مسؤولة عن التقصير المتعلق في نظافة المناطق التجارية والصناعية نظراً لوجود عقود تنظيف خاصة، وليس البلدية».
وبيّنت أن أعمال النظافة تسير حسب ما هو مخطط له، وأن أي خللٍ قد يقع هو ضمن المتوقع والطبيعي خصوصاً في ظل البدء في تنفيذ العقود الجديدة، مناشدة ملاك العقارات التجارية والصناعية وأصحاب المحال التعاون مع الفرق الميدانية لمراكز النظافة للقيام بأعمالهم، ورفع مستوى النظافة الذي ينشده ويتطلع له الجميع.
البلدية: لن نتوانى عن تطبيق الجزاءات
نفت بلدية الكويت ما جاء في الفيديو المتداول بمواقع التواصل الاجتماعي، في شأن عقود النظافة الجديدة التي بدأ العمل بها في 11 من أكتوبر الجاري لمدة خمس سنوات، مؤكدة أن ما احتواه من مغالطات غير واقعي جملة وتفصيلاً.
وأكدت البلدية، في بيان لها، أن «ما ذكر في الفيديو غير صحيح، ويخالف الحقيقة، وضم معلومات مغلوطة وخاطئة»، موضحة أن «قيمة عقود النظافة الجديدة 124 مليوناً، حيث استطاعت البلدية أن تحافظ على المال العام من خلال خفض كلفة العقود الجديدة 160 مليوناً عن عقود النظافة السابقة».
ورفضت البلدية ما تضمنه الفيديو من تقليل لجهود فرق النظافة في مختلف المحافظات، الذين يواصلون الليل بالنهار في متابعة أعمال شركات النظافة على مدار الساعة، مع تطبيق بنود الاتفاقات كافة، مشددة على أنها لن تتوانى عن تطبيق الجزاءات والغرامات بحق أي شركة يثبت عدم التزامها أو تقصيرها عن أداء عملها على أكمل وجه، إلى جانب تحرير المخالفات الخاصة بلائحة النظافة بحق المخالفين لها.