واضح

التنظير في الحالة السياسية الكويتية!

تصغير
تكبير

لا خلاف أبداً بين أي اثنين على سوء الحالة السياسية في الكويت، سواء على مستوى الأداء الحكومي أو الأداء البرلماني أو حتى على مستوى الممارسة السياسية عموما في المجتمع، سوء هذه الحالة وتردي أوضاعها ليس محلاً لأي خلاف، وأن ينتهج البعض أسلوب النقد الدائم والتذمر فهذا من باب «التنفيس» والتعبير عن الغضب، حيث إن عموم الناس قد لا يملكون سوى التعبير عن استيائهم من هذه الأوضاع، وهذه حالة طبيعية جداً وحق مشروع.
المشكلة لا تكمن في الأفراد الذين يعتادون التذمر لأنهم لا يملكون غيره، المشكلة في تيارات سياسية تطرح نفسها على أنها جزء من الحل، وقائد للمجتمع، لكنها لا تقدم سوى التنظيرالمعاد الممل الذي لا يحتوي على أي حل لأي مشكلة سوى إعادة سردها بعبارات سياسية منمقة، وتعتقد أن مجرد طرح هذا التنظير السياسي وسيلة من وسائل المعالجة للحالة السياسية المتردية!
مرّ عليّ في هذا الأسبوع حدثان، أولهما: الإعلان عن تشكيل تيار سياسي جديد في الكويت وتم الإعلان عن مجلس أمانته وتشكيل وتوزيع المناصب في مجلس الإدارة، وثانيهما: هو نشر بيان موقع من عدة شخصيات سياسية وأكاديمية لرسم خطة طريق للحل السياسي.
في الكويت عشرات التيارات والكتل السياسية، بعضها معروف، وبعضها طواه النسيان، معظم هذه التيارات والتجمعات عبارة عن مجموعة بسيطة من الأفراد يتخذون لهم اسماً «كبيراً» ويشكلون مجلس إدارة وأمانة عامة وفي الغالب لا تتعدى كوادرهم وحواضنهم الاجتماعية والسياسية إلا عددا قليلا جدا من الأفراد، عملهم الوحيد هو إصدار البيانات التنظيرية في المناسبات و«اقتناص» الفرص للمنافع الشخصية فقط!
حاولت مرة إجراء استقصاء لعدد التجمعات السياسية التي أنشئت من بعد تحرير البلاد، ففوجئت بكثرة عددها وغياب أكثرها عن الساحة السياسية وانعدام دورها، لكني وجدت أعضاء مجالس أماناتها وإداراتها وبياناتها فقط على الساحة!
أن تنادي بتعيين مسؤول جديد عن الحكومة وتغيير النهج، أو تنادي بانتخابات مبكرة مثلاً فهذا ليس طرحاً سياسياً يحتاج لبيان، أن تقيّم أداء البرلمان الحالي بالفشل الذريع ثم تنادي بتغيير النظام الانتخابي بطريقة دستورية، وتشير إلى عدم تغييره بمراسيم ضرورة فهذا طرح سياسي غير مفهوم، كيف تثق بالمجلس الذي تراه فاشلاً في أدائه ليقوم بتغيير النظام الانتخابي؟ وإلا... فكيف يتم التغيير دستورياً إن لم يكن من المجلس! هذا هو مضمون ما كان يحتويه البيان الذي نشره مجموعة ليست بالقليلة من السياسيين والأكاديميين.
التنظير ليس عملاً سياسياً، إنه مجال لأفراد الشعب لإخراج ما في داخلهم من غضب أحياناً، وهو أسلوب الكتّاب وبعض المفكرين لطرح أفكارهم، التي قد لا تتعدى الأوراق المكتوبة عليها! العمل السياسي لمن أراد أن يطرح نفسه ضمن هذا المجال لابد أن يكون عملياً في كيفية مواجهة المشاكل التي يعاني منها الوضع السياسي، النتائج العملية هي معيار العمل السياسي لا مجرد التنظير.
أعلم أحياناً أن أكثر المهتمين قد لا يجدون في وسعهم إلا إصدار مثل هذه البيانات أو إنشاء تلك التجمعات، ويعتبرونها خطوة أفضل من السكوت أو السكون، قد يكون هذا صحيحاً فعلاً، لكن المحصلة أنه ليس عملاً سياسياً أبداً، هو مجرد «تنفيس» عن الغضب الداخلي!

@lawyermodalsbti

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي