خواطر صعلوك

لكي لا يعود الميت إلى البيت!

تصغير
تكبير

نعاني في الكويت من مجموعة عوائق أو تحديات، مثل زحمة تسجيل الطلاب في الجامعات والمعاهد الحكومية، أو تأخير إصدار شهادات والتصديق عليها، أو عدم تفهم الهيئة المسؤولة عن ذوي الإعاقة الحركية أهمية توفير الكراسي لهم حسب الحاجة وليس حسب ما هو متوفر، وتحدي المكتب الثقافي في أميركا مع تأقلم الطلاب المبتعثين إلى الخارج مع صرامة قوانين بلاد الرجل الأبيض.
هذه أمثلة لمجموعة عوائق من السهل حلها من داخل «المؤسسة»، بدلاً من الخروج في الشمس وحثو الرمل والقش في وجوه الداخلين والخارجين منها.
كيف تتحول التحديات الصغيرة إلى مشاكل كبرى، وظواهر تتورم في مفاصل الدولة، لتجعلها غير قادرة على الحركة أو الاستيقاظ مبكرا من أجل العمل؟
النقطة الأولى هي أن صاحب الطلب والحق لا يرى العالم كما يراه الواعظ الحكومي أو المسؤول عن توفير الحاجة، وهذا الاختلاف يؤدي إلى مشهد جانبي فوق رؤوس الطرفين، يتمثل في علامات استفهام كبيرة حول من كان أولاً، البيضة أم الدجاجة؟، وفي الحق أم في الواجب، وفي أهمية تأهيل الطلاب المبتعثين أم في أهمية توبيخهم على تصرفاتهم، وفي الإمكانيات الإدارية لمؤسسة التعليم العالي مقابل أهمية إصدار وتصديق الشهادات لشغر الوظائف الإدارية.
هنا يظهر قداسة النائب في الإكليروس البرلماني، محاولاً حل المعضلة عبر تضخيمها، مسترخياً على الكرسي الأخضر وهو يردد عبارات القذافي في الكتاب الأخضر متبادلاً الإطراء مع جمهوره المستعد لأن يبتلع مياه الخليج العربي وبصقها في وجه كل من ينتقده.
رغم ضعف مهارات قداسة النائب في حل النزاعات، وأهمية التفاوض ووجود فروق عمل فعالة وقادرة على حل المشكلات والوصول بالبيضة والدجاجة إلى سوق العمل، من أجل مزيد من الإنتاجية، بدلاً من تحويل العوائق إلى مشاكل وقضايا في الشأن العام وإنتاج مزيد من القوانين والتشريعات، التي تنتجها المؤسسة التشريعة من أجل الاستهزاء بها وعدم تطبيقها.
النقطة الثانية تتمثل في الاعتقاد أن بعض المؤسسات الرقابية قادر على ضبط إيقاع البلد، من دون وجود مؤسسات لتسوية الخلافات الجانبية وسوء التفاهم بين طالب الحق ومنفذ الواجب، وهنا تظهر الصحف المحلية في كشفها عن الفساد وسوء إدارة الدولة، سالكة طريق إبداء التناقض، وليس رؤية الأسباب وتوفير البدائل، لأنه في النهاية من السهل أن تكون ناقداً بدلاً من كونك صانعاً.
النقطة الثالثة هي أن طالب الحق ومنفذ الواجب والصحف المحلية... كل ذلك قد يتعرض للمساءلة، فربما يعاقب كاتب محلي، بسبب إشارته الملتبسة حول أهمية وجود مؤسسات أو فرق لتسوية الخلافات بدلاً من جعل «الحبة قبة»، وبدلاً من اتباع طريقة إحدى القبائل وفق تقليد قديم لهم حيث يمضون في الموكب الجنائزي حاملين نعش مواطنيهم في حركة متعرجة وبكثير من اللف والدوران، من أجل تضليل المتوفى بحيث لا يتمكن من العثور على طريق العودة إلى البيت.
ربما تجد عزيزي القارئ أن هذا المقال اتبع النهج نفسه في اللف والدوران، ولكن ماذا تتوقع من كاتب بثلاث علاوات وبدل إيجار أن يكتب؟
وماذا تتوقع من مؤسسات تعتقد أن أفضل تطبيق للرؤية ليس عبر إدارة التنمية والمعرفة، بل عبر إدارة الأزمات فقط.

@moh1alatwan

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي