يعلم العبد الفقير يقيناً، أن القرار في العراق ليس في بغداد، وإنما في عاصمة الملالي طهران، التي باتت تتحكم في أوصال بلاد الرافدين، التي فقدت بريقها منذ سقوط الملكية، وأصبحت حقلا لتجارب الساسة المهووسين بالعظمة، ما إن يتولى أحدهم السلطة في عاصمة الرشيد، حتى يولّي وجهه شطر الجنوب «الكويت»، ليس حباً وشوقاً، وإنما طمعاً، وكأن أرض العراق المليئة بالخيرات والثروات الهائلة الضخمة لم تملأ عينيه، وأرصدته المتخمة بمليارات الدولارات المنهوبة من خزائن هذا البلد، الذي أصبح بعد العام 2003 دولة تابعة ومرهونة للقرار الفارسي!
أميركا ضيّقت الخناق بشكل كلي على ملالي طهران، ولا بد لهم من مخرج، هكذا يظنون، لعله يخفف عليهم ما يمرون به من أزمة طاحنة داخلياً وخارجياً، فكانت الاستجابة سريعة لبعض أدواتهم في العراق، بافتعال أزمة مع دولة الكويت، لعلها تبعد الأنظار قليلاً عن النظام الإيراني، إلا أنها محاولة باءت بالفشل الذريع، وأثارت استهجان دول العالم بأسره، قيام مندوب بغداد في الأمم المتحدة بمحاولة افتعال مشكلة مع الكويت، إلا أنها سرعان، ما انكشفت ومن يقف وراءها ومن هو مصدر القرار!
الكويت منذ سقوط المملكة الهاشمية في العراق اعتادت على هكذا استفزازات، إلا أنها تلتزم دوماً جانب الحكمة والصبر، لعلمها أن للجيرة حقا، وأن المصير مشترك، يعني بالمصري الصريح «مكبرة دماغها»، وأن من يقف وراء هذه الاستفزازات، مصيره حتماً سيكون إلى مزبلة التاريخ، مع صدام وقاسم وغيرهما من الأدوات والعملاء!
twitter:@alhajri700