رؤية ورأي

أسامة الخشرم والمجالس الحسينية

تصغير
تكبير

أعزي الإمام المهدي - عجل الله تعالى فرجه الشريف - بذكرى استشهاد جده الإمام الحسين عليه السلام. أعزيه بذكرى فاجعة كربلاء، التي أبكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل وقوعها، عندما أبلغه جبرائيل عليه السلام بأن أمته ستقتل سبطه الحسين في كربلاء من بعده. تلك الفاجعة التي بسببها أقامت أم البنين عليها السلام المآتم في البقيع، وأبكت الإمام زين العابدين عليه السلام أكثر من عشرين عاماً، والتي في ذكراها نصب الأئمة عليهم السلام المآتم وبكوا فيها. تلك الفاجعة التي في ذكراها تُعطّل الحوزات الدينية ويتفرغ أساتذتها وطلبتها للمشاركة في المجالس الحسينية، وينتقل فيها المراجع العظام من موقع المعلم المحاضر إلى المستمع الباكي في مجالس خطبائها وشعرائها ذوي مرتبة علمية متواضعة لا تقارن بمرتبة المراجع. تلك الفاجعة التي في ذكراها يتسابق المعزّون في كسب الأجر العظيم للبكاء على الحسين ولو بدمعة.
ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو التحول الوطني الإيجابي تجاه المجالس الحسينية في هذا العام، مقارنة بالأعوام السابقة. تحول شواهده كثيرة، ولكنني سأكتفي بعرض اثنين منها. الأول هو التطور الكبير في درجة تعاون رجال الداخلية وشرطتها النسوية مع منظمي المآتم الحسينية ومع المعزّين. فدورهم في هذا العام تخطى حفظ الأمن وتنظيم السير في نطاق الحسينيات، ليشمل كسب قلوب المعزّين وتنظيم السير عند خروج المعزين من الحسينيات في تقاطعات تبعد عنها ما يقارب الكيلو متر.
وهذا ما لاحظته في منطقة صباح السالم، حيث تغادر مئات السيارات بانسياب خلال دقائق قليلة. فكل الشكر لـ«الداخلية» بقياداتها وضباطها وأفرادها، خصوصا العاملين منهم في منطقة صباح السالم على اتقان ترجمتهم للمادة 35 من الدستور التي تنص على أن الدولة تحمي حرية القيام بشعائر الأديان.
وأما الشاهد الثاني، فهو التصريحات التي أدلى بها بعض الشخصيات السنية المشهورة في وسائل التواصل الاجتماعي حول حضورهم في مجالس حسينية؛ وهي بمثابة دعوات ضمنية لتكثيف الحضور السني في الحسينيات كما كانت الأجواء قبل الثمانينات. ومن أجمل تلك التصريحات ما جاء على لسان الاستاذ أسامة الخشرم في رسالة مصورة انتشرت قبل يومين في الفضاء الإلكتروني.
اقترح الخشرم مدخلين لتكثيف مشاركة السنة في المجالس الحسينية: المدخل الأول في اعتبار الحسينيات مجالس عظة يَعتبر فيها الانسان من سيرة آل البيت وكيف ضحوا بأنفسهم لإعلاء شأن الإسلام والمسلمين، خصوصاً أن السنة يحبون آل البيت مثلما يحبهم الشيعة، فجميعهم يدعون لآل البيت في كل صلاة. وأما المدخل الثاني فهو متعلق بالترابط الاجتماعي الأصيل بين أطياف المجتمع الكويتي، حيث تتآزر شرائح نسيجنا الاجتماعي في ما بينها في أفراحها وأتراحها. وبالتالي ينبغي على السني أن يحضر الحسينيات ولو من باب مواساة أخيه الشيعي في عزائه على آل البيت مثلما يواسيه في عزاء أقربائه.
بلا شك، رسالة الخشرم وما في حكمها من رسائل ستكون لها آثار إيجابية داعمة لعودة المجتمع الكويتي إلى التعددية، بغض النظر عن نتائج تلك الرسائل على كثافة الحضور السني في المجالس الحسينية.. «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي