أكد نائب مدير جامعة الكويت لمركز العلوم الطبية الدكتور عادل الحنيان الأحد الماضي في تصريحه لـ«كونا»، أن التصنيفات العالمية لتقييم الجامعات لا تعكس الصورة الفعلية لجودة التعليم كونها تقيس مؤشرات معنية بالبحث العلمي بينما تهمل الجانب التعليمي والبيئة التعليمية. واعتبر أن تراجع تصنيف جامعة الكويت في هذه التصنيفات العالمية لا يعني بالضرورة تراجعها من حيث جودة التعليم فيها ومستوى مخرجاتها.
رغم اتفاقي مع الدكتور الحنيان في عدد من الجزئيات، إلا أنني أختلف مع ما طرحه في جزئيات أخرى. فأنا مثلاً أتفق معه في أن البحث العلمي يحظى بثقل كبير وغالباً الأكبر في التصنيفات العالمية، وأتفق معه في أن قياس الجانب التعليمي - بشكل مباشر - مهمل في مجمل التصنيفات العالمية؛ ولكنني في الجانب الآخر، أعلم أن الجانب التعليمي حاضر بثقل كبير 30 في المئة في التصنيف العالمي البارز الذي تعدّه مجلة «TimesHigherEducation (THE)». فهذا التصنيف يتضمن خمسة مؤشرات لقياس التفوق التدريسي، أبرزها السمعة الأكاديمية من حيث جودة التدريس وذلك من خلال استقصاء سنوي يُعالَج إحصائياً لضمان دقة القياس.
قد نتفق أو نختلف في رأينا حول المؤشرات المعتمدة في تصنيف الجامعات، وكذلك الحال بالنسبة للوزن المخصص لكل مؤشر وطريقة قياسه؛ ولكننا يجب أن نراعي أن منهجيات التصنيف المتبعة من قبل تلك الجهات مبينة على خبراتهم التراكمية ودراساتهم التحليلية لرصد درجة العلاقة بين مستوى الجامعة والخريجين وبين كل مؤشر من مؤشراتها.
فعلى سبيل المثال، مجلة تايمز خصصت وزن 30 في المئة لقياس مجموعة مؤشرات التفوق البحثي، إلى جانب وزن 30 في المئة أخرى لقياس مدى انتشار نتائج الأبحاث ومؤلفات المنتسبين للجامعات. وهناك من يرى أن الوزن الكبير 60 في المئة للأنشطة البحثية ومنشوراتها غير متوافقة مع مردودها الفعلي تجاه كفاءة الخريجين، والدكتور الحنيان من مؤيدي هذا الرأي؛ وفي المقابل نجد الأستاذ الدكتور علي بومجداد وآخرين يعتقدون أن البحث العلمي ركيزة الجودة الأكاديمية وكفاءة الخريجين.
بعيداً عن رأيي الشخصي في العلاقة بين تراجع تصنيف أي جامعة في التصنيفات العالمية وبين مستوى خرّيجيها وجودة التعليم فيها، ما يهمني في الحوار الأكاديمي حول التصنيفات العالمية، هو رأي ودور الجهاز الوطني للاعتماد الأكاديمي وجودة التعليم، فهو الجهة الحكومية المعنية منذ عام 2010 «برفع مستوى الجودة والتعلّم في مؤسسات التعليم العالي من خلال تفعيل ثقافة التقييم الذاتي، واستمرارية التقييم الخارجي، وتطوير آليات المقايسة الكاشفة للأداء الفعّال للمؤسسة» حسب ما ورد في موقعها على شبكة الانترنت. ولذلك أتساءل أين دور الجهاز في مراقبة جودة التعليم؟ وما هي إنجازاته بعد مرور تسع سنوات؟
ليس لدينا حتى اليوم تصنيف محلي أو عالمي معتمد لقياس أداء مؤسسات التعليم العالي المحلية (الحكومية والخاصة)، وما زالت معظم برامجنا الأكاديمية غير معتمدة، ولم تعلن عن نيتها الحصول على الاعتماد الأكاديمي. لذلك أناشد اللجنة التعليمية البرلمانية مراجعة أداء الجهاز لمعرفة أسباب عجزه، وإعداد مقترح بقانون لمعالجة الإعاقة التشريعية التي يعاني منها الجهاز... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».