شاهدت باهتمام الفيلم الوثائقي، الذي قدّمه الناشط الحقوقي أنور الرشيد حول قضية اللاجئين السياسيين الكويتيين في الخارج. ووجدته عملاً يستحق التقدير لبعده الإنساني الدستوري، وجدير بالثناء في بعده الفني. ولا أستبعد أنه كسب وعزز تعاطف مشاهديه مع الكويتيين اللاجئين والمقيمين في الخارج، خصوصاً من يعاني من ضوائق مالية ومعيشية وأيضاً من تمت استضافتهم في الفيلم. ولا أملك إلا أن أسأل الله أن يرجعهم إلى وطنهم سالمين.
هنا أجد نفسي مقصراً إذا لم أشر إلى معاناة الكويتيين السجناء السابقين والحاليين، على خلفية تغريدات تضمنت آراء سياسية وفكرية مقاربة لتغريدات اللاجئين والمقيمين في الخارج، فهم أيضاً يستحقون التعاطف معهم على ما لحق بهم وبأسرهم ومحبّيهم من أضرار مادية ونفسية، بسبب قوانين قيّدت حريّاتنا.
رغم السلبيات التي تشوب الفيلم الوثائقي، إلا أنني معجب به. فتلك السلبيات يمكن التغافل عن جميعها، باستثناء سلبية واحدة لا يمكن السكوت عنها لفداحتها. فهذا العمل قد تم تصنيفه من قبل منتجيه كفيلم وثائقي، وهذا التصنيف يستوجب التدقيق في محتواه وكشف أخطائه المعرفية - إن وجدت - ومعالجتها متى ما رصدت.
في هذا الفيلم، تمت الإشارة إلى قانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات أكثر من مرّة، واقترنت بعض تلك الإشارات بالتصريح بمعلومات مغلوطة وعرض وثائق غير صحيحة.
ومن بين الأمثلة على التصريح بمعلومات مغلوطة، ما قاله النائب السابق الدكتور عبدالحميد دشتي في التوقيت (1:02:29) حين ادعى أن القانون لا يتضمن عقوبات بالحبس إلا في حالة المساس بالذات الإلهية. وهذا التصريح مخالف للحقيقة، وأستبعد أنها خافية على عضو حملة «التغريد ليس جريمة» السيد الرشيد. ولذلك استغربت من عدم حذفه من الفيلم أو عدم تعقيب الرشيد عليه.
اشكالية تقييد قانون تقنية المعلومات لحرية إبداء الرأي، كانت حاضرة بقوة في المداولة الثانية للقانون، حيث جاء على لسان الدكتور دشتي، بصفته النائب الذي تبنى القانون بعد توزير مقدمه الأصلي النائب السابق يعقوب الصانع، في الصفحة 488 من مضبطة الجلسة (1334/أ) قوله «البعض يعتقد من ان احنا والله يعني بنحد من حرية الرأي». والشاهد الآخر على تلك الاشكالية هو عدم موافقة 12 نائباً على القانون، كان من بينهم سيد عدنان عبدالصمد وصالح عاشور وراكان النصف.
وأما بالنسبة للوثائق غير الصحيحة في الفيلم، فقد عُرض في الدقيقة 33 وأيضاً في التوقيت (1:02:20) من الفيلم نَص المادة رقم 12 من قانون الإعلام المرئي والمسموع، أثناء محاولة الدكتور دشتي تبرير تبنيه قانون تقنية المعلومات، بشكل يجعل المشاهد يعتقد أن تلك المادة القانونية تابعة لقانون تقنية المعلومات.
في الختام، أجدد دعائي إلى الباري عز وجل بأن يفرّج كرب سجناء الرأي والمدانين في قضايا الرأي المقيمين في الخارج، ولكن تعاطفي معهم وحرصي على إنهاء معاناتهم ومنع معاناة من سيلحق بهم - حفظنا الله جميعا - لا يبرران السكوت عن الخطأ الجسيم، بل يدفعانني نحو مواجهة المخطئ ومطالبته بالاعتذار عن خطئه... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه»