واضح

في الكويت... حقك بالقوة تأخذه!

تصغير
تكبير

في الكويت قد لا تصل لحقك المقرر لك إلا بالقوة... القوة هنا لا تعني دائماً قوة الجسد أو العنف - وإن كانت قد تعنيه - لكنها تعني أحياناً قوة وسلاطة اللسان... أو قوة العائلة ونفوذها أو قوة القبيلة وسطوتها أو الفئة أو الحزب أو غيرها من مراكز القوة، هذه الثقافة ترسخت تماماً في أذهان أبناء المجتمع، وأصبحت هي السائدة، لذا راجت القبليّة والفئوية وحتى العوائل أصبحت تنحو لتشكل لنفسها مركز قوة، كل هذا حتى تصل لحقوق أبنائها وتضمن عدم هضم هذه الحقوق.
الوظائف المرموقة أو ذات الكوادر الخاصة، العلاج في الخارج، المناقصات الحكومية، القسائم الصناعية والزراعية... وغيرها كثير من الميزات لا يمكن الحصول عليها بالجد أو الكفاءة أو الأفضلية، بل يمكنك الحصول عليها ببساطة لو كانت لديك «قوة»، هذا المفهوم لم يترسخ في أذهان المواطنين فقط، بل هي القاعدة المستقرة عند أكثر من ثلاثة ملايين مقيم في البلاد، الكل يعتقد جازماً أن بالقوة يمكن الحصول على أي شيء وأنه بالواسطة يستطيع اختراق أي قانون!
فرض حالة الفوضى جزء من القوة أيضاً، لذا يلجأ كثير من المطالبين بحقوقهم سواء كانت مشروعة أم لا إلى فرض حالة من الفوضى، وهم موقنون أنها ستوصلهم إلى حقوقهم وفقا لنظام مجتمعنا!
حقك في الكويت تأخذه بالقوة، لأن القانون ضعيف لا تناصره قوة تحميه وتفرضه، ومن هنا بحث الناس عمّن يحميهم ويحقق لهم مصالحهم حتى لو كانت غير مشروعة، ويدفع من لا قوة له ثمناً باهظاً بضياع الفرص المستحقة له وهو يرى من لا يستحق يأخذ مكانه، لينقلب بعدها إلى ناقم على المجتمع والمؤسسات الحكومية، وعلى المكونات التي صنعت لنفسها مركز قوة.
المسألة لا تقف عند حد رغبة الكثير في إنشاء مراكز قوة له، ولا في ضياع الفرص لآخرين، بل تتعدى هذا بكثير... إنها تخلق جيلاً أو أجيالاً ومكونات ناقمة على كل شيء وقد يتوارثون هذا النقم، تخلق أناساً لعلهم يكفرون بمبادئ العدالة والمساواة، تزرع في النفوس الحقد وتوصل هؤلاء إلى الجريمة المجتمعية لا محالة، بمعنى إن لم أكن أستطيع الحصول على حقي فسآخذ بيدي غير المستحق، لن أحترم قانوناً لانه لم يحترمني ولم يوفر لي المساواة! هذه هي النتيجة الطبيعية لفرض مبدأ الحصول على الحق بالقوة!
مهمة الدولة - أي دولة - أن تحارب هذا المفهوم الخاطئ، وأن ترسخ مفاهيم فرض سطوة القانون، ولعل سكوتها عن ذلك يعتبر جريمة، فما بالك إذا كانت هي من تسعى إليه وتحميه وتساعد عليه!
أجيال الآن في الكويت موقنة تماما أنها لن تستطيع لحقّها وصولاً من دون «قوة»! تخيل فقط كيف ستتعامل هذه الأجيال مع بعضها... وهذا يقينها ومبدؤها!

@lawyermodalsabti

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي