محمد العوضي / خواطر قلم / أركون

تصغير
تكبير
في آخر لقاء جمعني بالزميل علي الرز نائب رئيس التحرير في جريدة «الراي» في مكتبه أبديت له رأيي في بعض الكتاب وأنهم أقل من أن يقرأ لهم الإنسان فضلا أن يرد عليهم، ولولا ان بعض الغيورين من الشباب الذين يلحون بضرورة الرد على افتراءات فلان أو كشف جهالات فلانة التي تدفع القلم بأن يستجيب أحياناً لتلك الرجاءات بمقالات سريعة... الزميل علي الرز أبدى استغرابه من هذا الخط الجديد الذي يتجاهل الآخرين مهما تباينت الأفكار وتناقضت حول أي مسألة علمية أو حياتية... ومن حق الاستاذ علي وجميع المخالفين الاستغراب لأن الحوار هو الجسر الذي من خلاله نتفاهم وهو الوسيلة التي يرتضيها الجميع في عالم انساني لا يمكن أن يكتمل إلا بالتنوع والتباين والتنافس... إذ الحلم بمجتمع يتطابق في الأفكار والمفاهيم والعقائد كتطابق نسخ الورق الصادرة من أي مطبعة بالحجم واللون والملمس ونوع المادة الأولية... فهذا غير موجود في عالمنا الدنيوي ومخالف لسنة الاختلاف التي خلقها الله في الوجود.
وأنا... وأظنك توافقني الرأي بأن الحوار هو حجر الأساس في التواصل مع الآخر المخالف، هذا من حيث التنظير ولكن عندما ننزل الى الواقع ونتخفف من التجريد، ونخضع للواقعية، وندخل في التفاصيل، وغربلة الأشخاص فإننا جميعا بمن في ذلك غلاة العلمانيين ومتطرفو الفكر الليبرالي أو الحر... الذين يتغنون بقبول الحوار مع الرأي الآخر، فإنك تجد كثيرا منهم يرفض الجلوس على طاولة واحدة مع مخالفه العلماني وليس الاصولي... لماذا؟
أقول: لغياب الموضوعية المطلقة من جهة، ولان بعضنا يرى ان فلاناً أو فلانة لا يستحقون الحوار لأسباب ودوافع ومبررات واعتبارات يعرفها ويقدرها كل واحد منا.

في الفترة الأخيرة خففت من ذكر اسماء من أنتقد فكريا وركزت على الافكار - استفادة من التجربة ونزولا على رأي أكابر يرون انه (حرام تضييع وقت مع فلان أو فلانة في الردود)... لان المستفيد الأول هو لانه يفرح بالرد إذ تصنع منه شيئا مذكورا في عالم الفكر الذي يجهله المردود عليه... لكن هناك أسماء فكرية وعلمية لها وزنها وحضورها في الثقافة المعاصرة فهؤلاء هم الذين على الإنسان ان يدخل معهم في حوار ولو كان قاسيا بأساليب النقد الأدبي المعروفة!! وبهذا يتم التوفيق بين رأي من يدفع الى عدم التخلي عن الحوار وبين من يدعوك لاهمال الطرف الآخر... وأظن ان المفكر محمد أركون الجزائري المولد الفرنسي الموطن واستاذ جامعة السربون أحد الذين يستحقون منا الالتفات ولكن لا على طريقة التهليل والتصفيق والافتتان بمصطلحات التنوير واخواته من الكلمات الدعائية اللذيذة وانما من خلال كشف الظلمات في فكره التنويري فإلى المقال القادم بإذن الله.
محمد العوضي
الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي