أصبوحة

القدس في ضمير الكويتيين

تصغير
تكبير

جدي رحمه الله - وقبل أن يصبح مقعداً - كان مؤذناً وإماماً وخطيباً ومقرئاً، وكان قد حج إلى مكة مرات عدة، بعضها مع قوافل الجمال وبعضها في سيارات، لكنه كان دائماً يعتبر أن دينه ناقص، طالما لم يذهب إلى القدس، ويصلي في المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين.
وتحقق له ذلك في أواخر خمسينات القرن الماضي، عندما أبدى سائقه الفلسطيني استعداده، بأخذه إلى فلسطين عن طريق البر، وهذا ما حدث ووصل جدي إلى القدس، وصلى في المسجد الأقصى، وتوفي في سبعينات القرن الماضي، وهو راض لتحقيق أمنيته.
وقد كان لكثير من الكويتيين أملاك وبساتين حمضيات وزيتون في فلسطين، فقدت معظمها مع توسع الاحتلال الإسرائيلي واستيلائه عليها، بل كانت بعض الأسر تقضي فصول الصيف في ربوع فلسطين، حيث كان السفر إليها يتم أما عن طريق البر، أو عن طريق الطيران إلى مطار القدس المتطور آنذاك، وكانت هناك حافلات تنقل المسافرين، بين العواصم العربية ومن بين شركات النقل، كانت هناك شركات نقل فلسطينية، وأعلم أن بعض الكويتيين كانوا قد زاروا، كنيسة القيامة ومهد السيد المسيح، عندما كان التسامح الديني، طبعاً أصيلاً عند المجتمع الكويتي.
وكان تواصل الكويتيين مع فلسطين للسياحة أو التجارة متاحاً، هذا إذا أضفنا وجود بعثات من المعلمين والمعلمات الفلسطينيين، منذ النصف الأول من القرن الماضي، كما يذكر التاريخ تبرع الكويتيين السخي للقضية الفلسطينية منذ بداياتها، والأشعار الكثيرة والمقالات والمحاضرات، التي خصصت لفلسطين وقضية شعبها، التي كانت مغروسة في ضمير أهل الكويت.
واليوم تبدو فلسطين والقدس الشريف، صعبة المنال وزيارتها تستلزم تصريحاً من السلطات الإسرائيلية، وانقطع التواصل الفعلي مع الأراضي الفلسطينية، خصوصاً مع الاعتداءات المتكررة، من قبل الأمن الإسرائيلي والمستوطنين، على المصلين في المسجد الأقصى، وعلى المقدسات الدينية.
في بدايات الاحتلال الإسرائيلي، كانت معظم الأراضي الفلسطينية بيد الشعب الفلسطيني، وتغيرت المعادلة بعد حرب 1967، والآن أصبحت كل فلسطين عملياً، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية، تحت السيطرة السياسية والإدارية والعسكرية الإسرائيلية، مضافا إليها الجولان السورية، ومزارع شبعا اللبنانية والحبل على الجرار.
وتجري الآن تصفية القضية الفلسطينية، من خلال ما سمي بصفقة القرن المشؤومة، وتتهافت بعض الأنظمة العربية بشكل مذل، على التطبيع مع العدو الصهيوني، وتتم تهيئة الرأي العام العربي، لتقبل وجود المحتل الصهيوني، وتعمل بكل أسف الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، دوراً ميسراً للقضاء على القضية الفلسطينية، وبذا تصبح زيارات الكويتيين لفلسطين والقدس الشريف، حكايات من الماضي البعيد.

[email protected]

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي