خواطر قلم

ارحموهم... يا «أوقاف»!

تصغير
تكبير

قبل نحو ستة أشهر مضت ناشد بعض أهل الكويت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الانتصار للعاملين في مساجد الكويت، وحث شركتهم على دفع رواتب هذه العمالة، التي تعمل بجد واجتهاد لتهيئة بيوت الله تعالى لصلاة مطمئنة، بعد قيامهم كل يوم بالاهتمام بالمسجد الذي يعملون فيه وتنظيف دورات المياه والتخلص من النفايات ومسح الأغبرة، وفتح باب المسجد قبل الصلاة ثم إغلاقه والمحافظة على ما فيه من أجهزة صوت ومصاحف وكتب ومقتنيات أخرى.
هذه العمالة المتعبة جاءت الكويت بحثاً عن لقمة بالحلال، يأكلونها ويطعمون أهليهم منها، ولكن بعض شركات تشغيل هذه العمالة تأبى إلا أن تأكل حقوقهم وتمتنع عن دفع رواتبهم لأشهر عدة، وبعضهم يبيت وقد طواه الجوع خصوصاً في المساجد البعيدة أو تلك المبنية في مناطق نائية على طريق السفر، وبغض النظر عما لا أعلمه عن إشكالية امتناع أصحاب تلك الشركات الخاصة، التي فازت في مناقصات جلب العمالة، وقبضت المبالغ المتفق عليها مع الحكومة، ثم امتناعهم عن دفع رواتب هؤلاء الاخوة المستضعفين، فإني أتساءل: ألا يمكن لوزارة الأوقاف استخدام حقها القانوني ووقف بقية الدفعات ومنحها كرواتب لهذه العمالة، بل وتسييل الكفالة المالية الضامنة للعقد ومنح الحقوق لأصحابها. أهل الكويت المجبولون على حب العطاء والصدقة وإسعاد ذوي الحاجات، يقفون اليوم مذهولين من هذا الواقع المناقض لأخلاقهم وما اعتادوا عليه من حب الخير وبذل المال للقريب والبعيد، فكيف بمن يقوم على خدمة بيوت الله أن يُجازى بالنكران وسلب الحقوق.
اليوم ونحن في اليوم الأول لشهر رمضان المبارك، نتساءل: ماذا لو امتنع هؤلاء الاخوة العمال عن القيام بالأعمال الموكلة إليهم وتركوا المساجد وأهملوها، كيف سيكون حال المصلين في شهر الروحانية والعبادة والتهجد؟
الفقر يا سادة قد يدفع الإنسان لفعل ما لا يرغب بفعله، مما لا يتوافق مع أحكام ديننا وشرعة نبينا صلى الله عليه وسلم، والحاجة الملحة قد تدفع البعض منهم لبذل ماء الوجه والسؤال والتسول، أو ارتكاب جرائم سرقة أو غيرها لا قدر الله، فكيف سنتعامل مع واقع سيئ نحن صنعناه بأيدينا.
أعلم أن وزارة الأوقاف لا علاقة لها بالموضوع، قانونيا وربما إدارياً، لكنها تختص به من جانب ديني وأخلاقي وإنساني، ويمكنها البحث عن حلول ممكنة لسداد رواتب عمال المساجد ثم استيفائها من الشركة الظالمة، كتخصيص جزء من أموال الوقف لهذا الباب الطارئ أو تسييل كفالة الشركة البنكية أو وقف الدفعات لهذه الشركة وتحويلها كرواتب في حساب العمال، أو أي حلول أخرى لا أعلمها والقائمون على الأمر يعلمونه.

يا سادة
الظلم وخيم، وحرارته في قلب المظلوم كأنها النار تلهب شغاف قلبه، وعاقبته سوء، ودعاء المظلوم مستجاب ولو كان غير مسلم، فكيف بمن يقوم على خدمة بيوت الله والمصلين. وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم «الظلم ظلمات يوم القيامة»، و«اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». أرجو من الله تعالى أن يسخّر لهؤلاء المظلومين المستضعفين من ينتصر لهم في هذا الشهر الفضيل، ويعيد إليهم حقوقهم ويكشف عنهم الضر ويرزقهم ويبارك لهم في رزقهم وأن يكفينا ويكفي المجتمع عاقبة الظلم.

@mh_awadi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي